خبراء يحذرون من موجة تقلب جديدة في سعر الجنيه المصري مع اقتراب مراجعة صندوق النقد الدولي

يحذّر خبراء اقتصاديون من إمكانية اندلاع موجة جديدة من التقلبات في سعر صرف الجنيه المصري مع اقتراب موعد مراجعة صندوق النقد الدولي للبرنامج المالي المصري، والتي من المتوقع أن تُوجه مسارات الجنيه في الأشهر المقبلة، وتؤثر بشكل مباشر على الكتلة النقدية والاستثمارات الخارجية.

السياق الراهن: مراجعة حاسمة لصندوق النقد

يُجري صندوق النقد تقييمًا مشتركًا للمراجعتين الخامسة والسادسة من برنامج التمويل البالغ 8 مليارات دولار، بهدف رفع الدفعة التالية من التمويل، والبالغة نحو 2.5 مليار دولار، وذلك خلال الفترة ما بين سبتمبر وأكتوبر 2025. التقدّم في الإصلاحات الشرطية، وخصوصًا في ملكية الشركات التابعة للدولة، سيكون بمثابة جواز المرور لتثبيت الدعم. نخبة الخبراء تشير إلى أن أي تأخير أو تراجع عن الالتزامات يحمل مخاطرة تصاعدية جديدة في سعر الصرف.

العوامل المحفّزة لتقلبات الجنيه

الضغط على سعر الصرف

صندوق النقد خفّض توقعاته لسعر الجنيه خلال السنة المالية الحالية من 50.6 إلى نحو 49.6 جنيه للدولار، ورفع توقعات العام التالي إلى 52.3 جنيه. رغم ذلك، فإن موازنة غياب السيولة الأجنبية وارتفاع فاتورة الواردات تُلقي بثقلها على قيمة العملة.

الأوضاع الجيوسياسية

لا تزال تأثيرات الحړب بسيناء والاضطرابات بالبحر الأحمر تلقي بثقلها على قناة السويس، حيث تُفقد مصر ما يقارب 6 مليارات دولار سنويًا من العائدات، مما يضغط على احتياطيات النقد الأجنبي وېهدد توازن العرض والطلب.

مواقف الخبراء: ما وراء التحذير

بنك CAPITAL ECONOMICS مثلاً، شدّد على أن مصر تدرس توسيع قروضها من الصندوق لأكثر من 8 مليارات، وهو ما قد يتطلب "تحرير إضافي" لسعر الصرف، وله انعكاسات على قيمة الجنيه .
وهنا يكمن جوهر المخاطر: هل تتمكن مصر من التوفيق بين شرط الإصلاحات الإلزامي والحفاظ على استقرار الجنيه؟

خلفية الإصلاحات: بين الاستقرار والتخوف

منذ مارس 2024، انتقلت مصر إلى سياسة سعر صرف مرن بعد تخفيض قيمة الجنيه رسميًا بنحو 38٪ . هذا التحرير جاء تمهيدًا للقرض لكنّه زاد من معدلات التضخم التي بلغت ذروة عند 38٪ في سبتمبر 2023، قبل أن تهبط إلى نحو 24٪ في ديسمبر .
مؤخرًا، أقرت الحكومة بخفض الدعم على الوقود من أجل إرضاء صندوق النقد، ما أسهم بدوره في تهدئة العجز، لكنّ ذلك مهد الطريق لمزيد من الضغط على أسعار المستهلكين .

أدوات تلطيف الصدمة: موازنة مؤقتات التقلب

يُعتمد بشكل واضح على:

دعم دولي خليجي وأوروبي يوفّر سيولة موازنة مؤقتة.

إصدار سندات خارجية تراكم إيرادات إضافية.

العودة التدريجية لشحنات التجارة عبر قناة السويس، التي لو استؤنفت بالكامل، قد توفر نحو 400–500 مليون دولار شهريًا.
لكن خبراء ينبهون إلى أن هذه الإجراءات مجتزئة، وقد لا تكفي إذا ما تخلّف الدفعة التالية أو شُرط تعديل هيكلي للملكية العامة.

الرؤية المتوازنة: بين التحدي والفُرصة

في جانبي المعادلة، يظهر ثقل واضح للأوضاع:

على الشق الإيجابي: إنجاز المراجعة وسحب التمويل سيحسّن الاحتياطيات ويخفف الضغط.

من الناحية السلبية: التأخير أو الفشل في تطبيق إصلاحات الشفافية وفتح الملكية العامة قد يثير موجة بيع الجنيه وفرار رؤوس الأموال.
وهنا تُطرح أسئلة مركزية: هل ستتمكن مصر من الموازنة بين الأمن النقدي وتحرير الاقتصاد دون الټضحية بأهدافها الإنمائية؟ وهل سيلعب الدعم الخليجي دورًا داعمًا طويل الأمد؟

ختاماً، مع اقتراب مراجعة صندوق النقد، قد تتحول مصر إلى مفترق حاسم في ملف سعر الصرف. استقرار الجنيه الموقت سيكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة السياسة المالية على صمود السياسة النقدية في وجه الضغوط الخارجية. الإجابة على هذا الاختبار قد تعيد تشكيل ملامح الاقتصاد المصري لسنوات قادمة…