تقارير أممية تحذر من اضطرابات غذائية خطېرة في الصومال بسبب غياب الأمطار وتأخر دعم الغذاء العاجل

يُواجه الصومال مجدّدًا لحظة حاسمة: فقد تحوّل موسم الأمطار الضعيف إلى إنذار عاجل، وسط أزمة تمويل شبيهة بالدورة الكارثية التي سبق أن كادت تفضي إلى مجاعة في 2022. هذه الحلقة الجديدة من الجفاف والعجز الإنساني تضع أكثر من أربعة ملايين شخص عند مفترق طرق مصيري.

خلفية الأزمة

منذ نوفمبر 2024، انخفضت كمية الأمطار بشكل ملحوظ بفعل ظاهرة "لا نينا"، ما ضاعف الضغط على الزراعة والرعي. أعدّت منظمة الأغذية والزراعة بالتعاون مع OCHA وWFP تحليلات أفادت بأن نحو 3.6 مليون شخص يعانون مستويات غذائية حرجة (IPC3+) خلال الفترة حتى ديسمبر، ووفق تقديرات جديدة يُرجح أن يرتفع العدد إلى 4.4 ملايين بين أبريل ويونيو 2025.

حجم الأزمة بالمعايير الرسمية

يُعاني 3.4 مليون شخص بالفعل من انعدام غذائي خطېر (IPC3+)، يمثلون نحو 17٪ من السكان، مع احتمالات أن يبلغ العدد 4.4 ملايين (23٪) خلال موسم الجفاف التوقع .

من بين هؤلاء، 713 ألف شخص (9٪) يعانون ظروفًا طارئة للغاية (IPC4).

نحو 1.7 مليون طفل دون سن الخامسة مهددون بسوء تغذية حاد، من بينهم 466 ألف طفل في خطړ بالغ.

التداعيات البشرية والاقتصادية

أدى الجفاف إلى نزوح 477 ألف شخص إضافي داخليًا حتى نوفمبر 2024، بينما يُقدّر أن 3.5 مليون شخص نزحوا بسبب الڼزاع والجفاف معًا .
كما يواجه المرضى الجائعيون مضاعفات صحية تشمل الكوليرا وأمراض مرتبطة بنقص المياه، بينما تغلق مراكز علاج سوء التغذية في ظل نقص التمويل .

الواقع النقدي للتمويل

خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2025 تتطلب 1.42 مليار دولار، لكن تمويلها يقف عند 12.4٪ فقط.
وأشار برنامج الغذاء العالمي إلى أن دعمه الغذائي انخفض من 2.2 مليون مستفيد في 2022 إلى 820 ألف حاليًا، مبينًا أن "نحو مليون شخص إضافي" معرضون للاقتراب من حد الجوع الحاد.

تحليل وتوازن وجهات النظر

إيجابيات

استجابات مبكرة من FAO وUNICEF لتعزيز الزراعة الذكية بالمناخ، وإنشاء بنى للمياه والصرف الصحي .

سلبيات

تراجع التمويل أدى إلى خفض مراكز التغذية، خصوصًا في البرامج الموجهة للأطفال تحت الخامسة .

اندفاع التمويل نحو التدخل الطارئ فقط يصرف الانتباه عن الاستراتيجيات المعمّقة التي تعيد هيكلة الموارد والقدرات المحلية.

السيناريوهات المستقبلية

إذا ظلت الأمطار دون المتوسط في الفترة أبريل–يونيو، فإن ما يصل إلى 4.6 مليون شخص قد يكونون في حالات غذائية خطېرة، بينما قد يرتفع عدد النازحين إلى أكثر من نصف مليون إضافي في بعض المناطق .
أما النقص في الدعم المالي، فقد يقود إلى تدهور صحي يجمع بين سوء التغذية والأمراض المرتبطة بقلة المياه، مما يساهم في منحى أكثر قتامة خلال الشهور المقبلة.

الصومال على موعد مع اختبار حقيقي للصمود المجتمعي والدولي. إن تحرك التمويل بطريقة استراتيجية وعاجلة بات ضروريًا، ليس لإنقاذ الأرواح فقط، بل لبناء نموذج متين يمنع تكرار دوامة الجفاف وإنهاء النزاعات.
هل سيغوص العالم من جديد في صمت تجاه أزمة يمكن تداركها؟ أم أن الحوار السياسي والإنساني يعيش لحظة فاصلة تفرض أولويات جديدة؟