الاتحاد الأوروبي يطلق مدوّنة السلوك لتنظيم الذكاء الاصطناعي مع فرض ضوابط على النماذج مثل GPT‑4 وGemini

في منعطف حاسم تريده بروكسل، صدرت مدوّنة سلوك طوعية لتنظيم الذكاء الاصطناعي الواسع الأهداف كـGPT‑4 (OpenAI) وGemini (Google)، تهدف لتقريب التقنيات من الأطر القانونية المسنّدة للابتكار والأمان. ومع تحديد ضوابط واضحة حول الشفافية وحقوق النشر وفحوصات المخاطر، يصبح الأمر نقطة فاصلة بين تشريعات رادعة وإرادة تنظيمية، قبل دخول بنود القانون حيّز التنفيذ في أغسطس المقبل.

قانون AI Act والمراحل الزمنية

يعود سياق الموضوع إلى AI Act، أول تشريع شامل في العالم لتنظيم الذكاء الاصطناعي أُقرّ في أغسطس 2024. وحدد النظام فئات مخاطرة (غير مقبول، عالي، محدود، عام)، وأدخل فئة خاصة لـGPAI (الذكاء الاصطناعي العام)، التي تُعنى بأداء واسع النطاق مثل GPT وGemini. تبدأ متطلبات GPAI في 2 أغسطس 2025، وتُطبّق مرحلة تالية للأنظمة عالية المخاطر في 2026.

تفاصيل مدوّنة السلوك: ما الجديد؟

تحوي المدوّنة على التزامات لتعزيز الشفافية كالبلغة الدراجة مع المستخدم، ونشر ملخصات مصدرية لتدريب النماذج، وضوابط لحماية حقوق النشر . كما تفرض على الشركات إجراء تقييم مستقل للمخاطر وضمان الأمان التقني للنماذج القوية . ويجدر القول إن الانصياع إليه يمنح التكنولوجيا الذكية "ضوء أخضر قانوني" قبل التفعيل الكامل للقانون.

ردود الفعل: بين المدافعين والمنتقدين

الأصوات المؤيدة: ترى أن المدوّنة تعزز الثقة، وتساعد الباحثين على الالتزام التنظيمي التدريجي للأنظمة مثل GPT‑4، Gemini، Claude، Llama، دون تعطيل الابتكار.

المعارضون: شركات كـAirbus وBNP Paribas وحتى هيئات حقوقية حذرت من كثرة الالتزامات التقنية وتعطيل التنافسية الأوروبية مقارنة بنظيرتها الأمريكية أو الصينية.

النواب الأوروبيون: جاءوا بتحذيرات من مخاطر تليين النص بسبب الضغوط، مما قد يُلغي هدف الحماية الديمقراطية والقيم المجتمعية من القانون .

تحليلات نقدية: بين التبكير والتنظيم

التوازن مقصود: تُرمي المدوّنة إلى تقليل فجوة الالتزام حين تدخل القوانين حيّز التنفيذ الجامع في أغسطس، عبر تقديم آلية تطبيقية ملموسة للشركات، مع إتاحة بعض المرونة حسب حجم الشركة .
ولكن، هل هي كافية؟ تتساءل بعض الأطراف إن كانت هذه المبادئ الذاتية تُعوّض عن القوانين الصارمة، خصوصًا في منع الاستخدام الضار أو تحيّز المحتوى، رغم أن القانون يمنع استهداف تعريفات "ممنوعة" مثل المراقبة البيومترية في الزمن الحقيقي إلا باستثناءات .

مسار التطبيق: من العمل الطوعي إلى القانون الملزم

المفوضية الأوروبية استدعت الشركات للانضمام إلى المدوّنة، مع الاعتراف القانوني للمنضمين. ستصدر رسميًا نهاية العام بعد تحكيم البرلمانات الوطنية والمفوضية ذاتها.
عبر تاريخ أبريل 2025 بدأ النقاش عبر ثلاث مسودات، شارك فيها أكثر من 1000 خبير، فيما صاغت وثيقة نهائية في يونيو، تكشف عن توجّه واضح نحو تحقيق التوازن بين الأمان والمواكبة .

آثار متوقعة وتوقع أطر العمل المُقبلة

لتقنيات GPT‑4 وGemini وClaude: يُلزَم مقدموها بالفحص المستمر للعڼف، المعلومات المضللة، الانتهاكات، إضافة إلى المراجعة المستقلة للنماذج ونتائجها.

للشركات الأوروبية الناشئة: قد يوفر لهم الانضمام "غطاء قانوني" مؤقتًا؛ لكن، عبء الالتزام قد يزيد صعوبات المنافسة أمام منافسين عالميين.

للبيئة القانونية: إذا جرت الموافقة قبل نهاية 2025، فإنها تصبح أداة تنظيمية فعالة لدعم تحقيق سوية الالتزام عبر الإطار التشريعي بكامله.

نحو نموذج تنظيمي عالمي

المدوّنة تمثِّل مرحلة انتقالية بين التشريع العتيد والواقع التكنولوجي المتسارع؛ وهي خطوة تبني نواة توافقية بين تُراث القيم الأوروبية وسعي الشركات العالمية. لكن يبقى السؤال: هل ستجعل من أوروبا مثلاً يُحتذى في صياغة قواعد الذكاء الاصطناعي، أم أنها ستتراجع إثر ضغوط اقتصادية وسياسية؟ وهل ستنجح هذه المبادرة في تجسيد وعود “أمان الشفافية” في المنتج الرقمي؟