خبراء مورغان ستانلي يتوقعون استقرار الجنيه المصري عند مستويات 48-52 مقابل الدولار خلال 2025 بدعم من الإصلاحات الاقتصادية

رؤية تحليلية لمورغان ستانلي

تستند توقعات مورغان ستانلي إلى مؤشرات رئيسية رُصدت خلال النصف الأول من العام، أبرزها تحسّن تدفقات النقد الأجنبي، وعودة تدريجية لثقة المستثمرين في السوق المصرية. ووفقًا للتقديرات، فإن استقرار الجنيه عند هذه المستويات يُعد تطورًا إيجابيًا مقارنةً بالتقلبات الحادة التي شهدتها العملة في سنوات سابقة، خاصة في ظل الأزمات المتلاحقة التي أثرت على الأسواق الناشئة.

ويعكس النطاق المتوقع بين 48 و52 جنيهًا نوعًا من التوازن الذي يحافظ على تنافسية الصادرات من جهة، دون الإضرار بالقدرة الشرائية الداخلية بشكل مفرط. كما يشير إلى رغبة الحكومة والبنك المركزي في الإبقاء على نوع من المرونة المحكومة، دون تعويم كامل أو تثبيت صارم.

سعر الصرف الفعلي في 5 يوليو 2025

تؤكّد المعطيات الحالية التوجّه نحو الاستقرار النسبي، حيث بلغ سعر صرف الدولار في بداية تعاملات 5 يوليو 2025 حوالي 49.29 جنيهًا للشراء، و49.39 جنيهًا للبيع، وفقًا لأحدث بيانات البنك المركزي المصري. هذا السعر يقع ضمن النطاق الذي توقعته "مورغان ستانلي"، ما يمنح التقديرات مصداقية إضافية.

اللافت أن السوق حافظت على هدوئها خلال الأيام الماضية، رغم ترقّب المتعاملين لأي إشارات جديدة من البنك المركزي أو المؤسسات الدولية، وهو ما يدل على تحسّن المزاج العام للمستثمرين تجاه الجنيه المصري.

دور الإصلاحات الاقتصادية في دعم الاستقرار

ساهمت مجموعة من الإجراءات الاقتصادية الجريئة في تعزيز موقف الجنيه أمام الدولار، ومنها:

تحرير سعر الصرف تدريجيًا بما يسمح بمزيد من التوازن بين العرض والطلب، ويمنع الاختلالات الكبرى.

تقليص عجز الموازنة وزيادة الإنفاق على البنية التحتية الإنتاجية، مما حفّز النمو الاقتصادي.

زيادة التعاون مع المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدولي، مما أتاح تدفقات تمويلية ساعدت في سد فجوات التمويل الأجنبي.

تشجيع الاستثمار الأجنبي عبر تحسين بيئة الأعمال وتسهيل الإجراءات الإدارية.

هذه الإصلاحات لم تكن سهلة، وتحملت الطبقات المتوسطة والفقيرة جزءًا من أعبائها، لكن على المدى المتوسط، ساهمت في خلق أرضية أكثر صلابة للعملة المحلية.

التحديات المحتملة أمام هذا السيناريو

رغم التوقعات الإيجابية، لا تخلو المرحلة القادمة من تحديات قد تؤثر على أداء الجنيه، منها:

تقلب أسعار السلع الأساسية عالميًا، وخاصة النفط والقمح، التي تؤثر مباشرة على ميزان المدفوعات.

الديون الخارجية المستحقة، وما يتطلبه سدادها من موارد دولارية.

التضخم المحلي، الذي وإن بدأ بالتراجع، ما زال يمثل عامل ضغط على السياسة النقدية.

كما أن استمرار ضعف الإنتاج المحلي في بعض القطاعات قد يُبقي الاقتصاد عرضة لتقلبات الأسواق العالمية، ويحد من قدرة الجنيه على تحقيق تحسّن جوهري ومستدام.

نظرة إلى المستقبل

في ظل المشهد الحالي، فإن استقرار الجنيه بين 48 و52 جنيهًا أمام الدولار يُعدّ هدفًا واقعيًا، بل ومطلوبًا، لمواصلة العمل على ضبط الاقتصاد الكلي. ومن شأن هذا الاستقرار أن يوفّر أرضية جيدة للقطاع الخاص، ويشجع على التوسع في الاستثمار والإنتاج، مع تقليل حالة عدم اليقين التي كانت تهيمن على السوق في فترات سابقة.

إن ما تحتاجه مصر اليوم هو الموازنة الدقيقة بين استمرار الإصلاحات الاقتصادية، وتوفير الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر تضررًا. فالجنيه المستقر لا يمكن عزله عن اقتصاد متوازن ومنتج، قادر على توليد فرص عمل حقيقية، وتحقيق نمو يعود بالنفع على جميع شرائح المجتمع.