منظمة الصحة العالمية: العالم غير مستعد للجائحة المقبلة

منظمة الصحة العالمية تحذر: العالم غير مستعد للجائحة المقبلة

تجاوز عدد ضحاېا كوفيد-19 حاجز 6.9 مليون إنسان... فهل فكرت يومًا في السيناريو المرعب لو داهمنا وباء جديد غدًا؟ هل نحن مستعدون بما يكفي لمواجهته؟

إرث الجائحة السابقة: دروس لم تُستوعب بعد

بعد مرور خمس سنوات على جائحة كوفيد-19، التي شلّت الاقتصاد العالمي وأغرقت الأنظمة الصحية في فوضى غير مسبوقة، لا تزال منظمة الصحة العالمية تدق ناقوس الخطړ. ففي تقرير صدر في يناير 2025، صرّح المدير العام للمنظمة، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، قائلاً: "إذا حدثت جائحة جديدة اليوم، سيواجه العالم نقاط الضعف نفسها".

رغم التقدم في تطوير اللقاحات وتوسيع قدرات الرصد الوبائي، إلا أن الفجوات الهيكلية في أنظمة الصحة العامة، وعدم المساواة في الوصول إلى الموارد، لا تزال قائمة. ويؤكد فريق الخبراء المستقلين المعني بالتأهب والاستجابة للأوبئة، التابع للمنظمة، أن "العالم في عام 2025 لا يزال غير مستعد لمكافحة ټهديد وبائي جديد".

الأسباب الكامنة وراء هشاشة الاستعداد العالمي

1. ضعف البنية التحتية الصحية

في العديد من الدول النامية، لا تزال المستشفيات تفتقر إلى المعدات الأساسية، مثل أجهزة التنفس الصناعي ووحدات العناية المركزة. كما أن نقص الكوادر الطبية المدربة يشكل عائقًا كبيرًا أمام الاستجابة السريعة لأي تفشٍ وبائي.

2. انعدام المساواة في توزيع اللقاحات

خلال جائحة كوفيد-19، حصلت الدول الغنية على أكثر من 70% من جرعات اللقاح في الأشهر الأولى، بينما انتظرت الدول الفقيرة شهورًا للحصول على الحد الأدنى. هذا التفاوت لا يزال قائمًا، ما ېهدد بتكرار السيناريو ذاته في المستقبل.

3. المعلومات المضللة

تحذر عالمة الفيروسات الهولندية، ماريون كوبمانز، من أن "المستوى الضخم من المعلومات المضللة قد يعرقل استخدام تقنيات حديثة مثل لقاحات الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA)"، والتي أثبتت فعاليتها خلال كوفيد-19.

مبادرات قائمة... ولكنها غير كافية

مركز الوقاية من الأوبئة في برلين

في عام 2021، افتتحت منظمة الصحة العالمية مركزًا جديدًا في برلين لجمع وتحليل البيانات الوبائية. يهدف هذا المركز إلى الكشف المبكر عن التهديدات الصحية وتنسيق الاستجابة الدولية. ورغم أهمية هذه الخطوة، إلا أن فعالية المركز تعتمد على مدى تعاون الدول في مشاركة البيانات بشفافية.

صندوق مكافحة الأوبئة

أنشأ البنك الدولي في 2022 صندوقًا خاصًا لمكافحة الأوبئة، ووافق حتى الآن على تمويل بقيمة 885 مليون دولار لـ75 دولة. لكن هذا الرقم لا يزال ضئيلًا مقارنة بحجم التحديات المتوقعة.

مراكز نقل التكنولوجيا

بدعم من منظمة الصحة العالمية، تم إنشاء مركز لتطوير لقاحات mRNA في جنوب إفريقيا عام 2023، ومركز تدريب عالمي في كوريا الجنوبية عام 2022. تهدف هذه المبادرات إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي للدول النامية في إنتاج اللقاحات، لكن الطريق لا يزال طويلًا.

الجانب الإنساني: شهادات من قلب العاصفة

في مدينة ساو باولو البرازيلية، تروي الممرضة لويزا سيلفا، التي عملت في وحدة العناية المركزة خلال ذروة كوفيد-19، قائلة: "كنا نضطر لاختيار من يحصل على جهاز التنفس ومن لا يحصل. لم يكن لدينا ما يكفي للجميع. لا أريد أن أعيش هذا الکابوس مرة أخرى".

وفي الهند، فقد الطبيب الشاب راهول ميشرا والده بسبب نقص الأوكسجين في أحد المستشفيات. يقول: "كان يمكن إنقاذه لو توفرت المعدات. لا يجب أن يتكرر هذا السيناريو".

هل الجائحة المقبلة مسألة وقت؟

يرى عالم الفيروسات البريطاني، توم بيكوك، أن "احتمال انتشار جائحة إنفلونزا الطيور H5N1 يجب أن يؤخذ على محمل الجد"، خاصة وأن الفيروس ينتشر حاليًا بين أنواع حيوانية متعددة، ما يزيد من خطړ انتقاله إلى البشر.

من جهتها، تؤكد عالمة الأوبئة الأميركية ميغ شيفر أن "العالم يحتاج إلى 4 أو 5 سنوات إضافية ليصبح قادرًا على رصد وتقاسم المعلومات بسرعة أكبر"، لكنها تعرب عن ثقتها في أن الدروس المستفادة من كوفيد-19 ستساعد في تحسين الاستجابة المستقبلية.

خاتمة: هل نتعلم من الماضي أم نكرره؟

رغم التحذيرات المتكررة، لا يزال العالم يتعامل مع خطړ الجائحة المقبلة وكأنه احتمال بعيد، وليس تهديدًا وشيكًا. فهل ننتظر حتى تقع الکاړثة مجددًا لنتحرك؟ أم نبدأ من الآن في بناء أنظمة صحية مرنة، وتعزيز التعاون الدولي، ومكافحة المعلومات المضللة؟

إن الجائحة المقبلة ليست "إذا"، بل "متى". والسؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا هو: هل سنكون مستعدين عندما تدق ساعة الخطړ؟