هل الإفراط في الفيتامينات يضر الكبد؟

هل أكلت فيتامينك اليوم حسنا لا تأكله كله!
دعني أبدأ باعتراف بسيط أنا من الناس الذين يعتقدون أن حبة فيتامين C يمكنها أن تعالج كل شيء من الزكام وحتى نتائج الامتحانات. وعندما اشتريت أول مجموعة سوبر فيتامينات متعددة الاستخدامات والطوابق من متجر المكملات شعرت أني أصبحت شخصية خارقة كأنني تناولت جرعة من مصل كابتن أميركا... إلى أن بدأ الكبد يشتكي.
وهنا بدأت الحكاية.
الفيتامينات... هذه الحبوب البريئة!
هل سبق أن فتحت علبة فيتامينات وتساءلت لماذا رائحتها تشبه خليطا من العشب المجفف والمخزن لمدة خمس سنوات لا بأس. هذه الحبوب الصغيرة تروج على أنها سر الصحة والشعر الكثيف والبشرة اللامعة والقدرة على التحديق في شاشة الهاتف 12 ساعة دون تعب.
لكن الحقيقة ليست دائما بريئة كما تبدو.
المشكلة إذا حبة جيدة... فاثنتان أفضل أليس كذلك
المنطق السائد لدى كثيرين هو إذا كانت حبة واحدة من فيتامين D مفيدة فماذا عن ثلاث
الإجابة المختصرة ستصبح مثل كبد البط مشبع ومضغوط ومستاء جدا.
الفيتامينات يا صديقي مثل الزواج التوازن مطلوب. لا إفراط ولا تفريط. والنتيجة في حالة الإفراط ليست طلاقا بل كبد غاضب ېصرخ ارحموني يا جماعة!
فيتامينات تذوب الكبد بالحب تقريبا
فلنقسم الفيتامينات إلى فريقين
1. الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء
مثل B و.
يخرج الفائض منها مع البول.
يبدو الأمر رائعا أليس كذلك لكن... لا تفرح كثيرا.
جرعة زائدة من B6 مثلا قد تؤثر على الأعصاب أو تسبب تنميلا غريبا في الأطراف يشبه شعور مشاهدة فيلم ړعب أثناء عاصفة رعدية.
2. الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون
وهنا تبدأ الدراما!
تشمل A و و و.
يتم تخزينها في الكبد والأنسجة الدهنية وتبقى هناك تنتظر اللحظة المناسبة لتقلب حياتك رأسا على عقب.
فيتامين A
نجم الدراما الأول. الإفراط فيه يمكن أن يسبب الصداع جفاف الجلد وحتى فشلا كبديا.
تخيل أن تأخذ حبة صحية تؤدي بك إلى زيارة الطوارئ!
فيتامين D
نعم هو نفسه الذي ننشده من الشمس. الجرعة الزائدة تسبب ارتفاع الكالسيوم في الډم مما يؤدي إلى مشاكل في الكلى والكبد.
أوه والمفاجأة لا يمكنك الټسمم من الشمس لكنها لا تأتي في علبة من Amazon!
مغامرتي في متجر المكملات
دخلت متجر المكملات يوما كما يدخل الطفل محل الألعاب. وقفت أمام الرفوف وقلت للبائع
أريد شيئا يقوي مناعتي وذاكرتي ويجعلني أطير قليلا لو أمكن.
رد بابتسامة لدينا هذا المكمل الجديد فيه 37 نوع فيتامين... ومذاقه توت بري!
أخذته دون تردد. وبعد أسبوع أصبحت أشعر أن كبدي يشكو مني في صمت. ليس صمتا عاديا بل الصمت الذي يسبق العاصفة.
رحلة التحاليل التي فضحتني
قمت بفحص إنزيمات الكبد. الطبيب نظر إلى الورقة ثم إلي ثم قال
هل تعمل في مصنع فيتامينات
ضحكت.
لا... أتناول فقط القليل كل صباح.
فأجابني أنت لا تتناول أنت تشن حملة على كبدك!
واتضح أن جرعة فيتامين A التي أتناولها تساوي الكمية المسموحة لأربعة أشخاص... في الشتاء... في القطب الشمالي!
لكن لماذا يحدث ذلك
لأن الجسم ليس مصنع إعادة تدوير. الكبد مسؤول عن تصفية السمۏم والمواد الكيميائية وعندما تزداد الجرعة يصبح مثل موظف وحيد في استقبال مئات الزوار الغاضبين عاجزا ومربكا.
هل يجب أن نتوقف عن الفيتامينات تماما
طبعا لا. الفيتامينات مهمة وضرورية وبدونها نصبح مثل هاتف دون شاحن.
لكن الحل هو
خذ ما تحتاجه فقط.
استشر طبيبا أو أخصائي تغذية.
لا تتناول 3 مكملات في نفس اليوم لمجرد أنها طبيعية.
إذا رأيت فيتامينا اسمه سوبر تيربو باور إكستريم... اهرب.
نصيحة من القلب... إلى الكبد
عزيزي القارئ إذا كنت مثل حالتي سابقا تؤمن أن الصحة تأتي في عبوة بلاستيكية تذكر أن كبدك لا يستطيع التحدث لكنه يعاني بصمت.
وإذا بدأ يشكو فإن أول من سيخبرك هو التحليل لا الضمير!
الطريق إلى الصحة لا يمر عبر الإفراط بل عبر المعرفة. والمكملات ليست سحرا بل أدوات. استخدمها بحكمة لا بحماس زائد.
الخلاصة
الإفراط في الفيتامينات خصوصا A و قد يحول رحلتك الصحية إلى مغامرة غير محسوبة العواقب. دلل كبدك... ولا تطعمه كل ما يلمع!