مدارس في الإمارات تطبق منهج STEAM لطلاب المرحلة الابتدائية

عندما يتعلم الأطفال العلوم وهم يصنعون بيتزا منهج STEAM يقتحم الفصول في مدارس الإمارات!
في أحد فصول الصف الثالث الابتدائي بإحدى مدارس دبي يطل المعلم على التلاميذ وهو يحمل صندوقا غريب الشكل. الأطفال يتهامسون هل هذا لابتوب روبوت صندوق شوكولاتة
لكن المفاجأة كانت إنه مشروع STEAM الجديد... وسرعان ما تحولت الحصة إلى ورشة علمية يختلط فيها الفن بالفيزياء والرسم بالرياضيات والدهشة بالصړاخ الخفيف.
مرحبا بكم في زمن التعليم الذكي حيث لا يكتفي الطفل برفع يده للإجابة على أسئلة حفظ الدروس بل يرفع مفكا ليربط قطع الروبوت... أو يعدل تطبيقا صممه بنفسه في عمر التاسعة!
ما هو منهج STEAM وهل يؤكل
قبل أن تعتقد أن STEAM هو اسم صحن جديد في مطعم نباتي دعنا نوضح
الاسم هو اختصار لخمس مناهج منها العلوم او الرياضيات ..
منهج STEAM يعلم الأطفال كيف يفكرون لا ماذا يفكرون.
الفكرة مزج هذه المواد في أنشطة تفاعلية تعزز الابتكار وتكسر الجدار بين العلوم الجافة والخيال الطفولي. 
لماذا الإمارات
لأن الإمارات لا تنتظر المستقبل بل تصنعه وأحيانا تسبقه ببضع خطوات وهو لا يزال يرتدي نعليه!
وزارة التربية والتعليم تبنت مفاهيم STEAM لتطبيقها تدريجيا في المدارس وخاصة في المرحلة الابتدائية حيث تبدأ البذور الأولى للخيال والإبداع.
الهدف إعداد أجيال قادرة على التفكير النقدي لا الحفظ على الاختراع لا التلقين على بناء روبوت لا فقط رسمه في دفتر التلوين.
كيف يبدو الصف داخل مدرسة تعتمد STEAM
تخيل فصلا بلا صفوف تقليدية. الطاولات على شكل حرف U في الزاوية طابعة ثلاثية الأبعاد وعلى الجدار لوحات فنية لتصاميم مهندسين صغار.
في الحصة الأولى يصمم الطلاب جسورا باستخدام أعواد السباغيتي ويختبرونها بالكتب.
في الحصة الثانية يبرمجون روبوتا يمشي إلى الأمام ثم يدور.
وفي الثالثة يناقشون كيف يمكن تحويل الطاقة الشمسية إلى ضوء في مدرستهم.
طفل يسأل هل يمكنني رسم الحلبة
المعلم يبتسم بل يمكنك بناؤها باستخدام مكعبات Lego.
الفن في قلب الهندسة
البعض يسأل ما علاقة الفن بالعلوم
أصدقائي... دون الفن لكان الآيفون قبيح الشكل وكان القمر الصناعي يبدو كغسالة قديمة!
الدمج بين الإبداع العلمي والذوق البصري هو ما يجعل مشاريع STEAM مميزة.
في أحد المشاريع طلب من الأطفال تصميم ملجأ للكائنات البحرية باستخدام مفاهيم هندسية لكن مع لمسة فنية. فابتكر طفل قبة مرجانية على شكل قنديل بحر بينما بنت زميلته بيتا للأسماك مستوحى من قلعة سندريلا.
النتيجة مشروع علمي بيئي جمالي... وفوق ذلك قابل للطباعة ثلاثية الأبعاد!
ما المكسب الحقيقي للطفل 
يتعلم الرياضيات وهو يحسب سرعة الطائرة الورقية.
يكتشف قوانين الفيزياء بينما يحاول منع طائرته من الاصطدام بالجدار.
يبرمج لعبة إلكترونية فيها ديناصور يقفز فوق الحفر.
والأجمل يشعر أن ما يفعله حقيقي وله تأثير.
التكنولوجيا ليست للتفاخر فقط
في مدارس STEAM لا تستخدم التكنولوجيا فقط لعرض بوربوينت ممل.
بل توظف فعليا في التعليم
الطفل يصمم تطبيقا بسيطا لتذكير والده بشرب الماء.
يتعلم أن يكتب كودا صغيرا ليضيء مصباحا.
يصنع نموذجا أوليا لمنزل مقاوم للزلازل باستخدام Arduino.
وبينما قد يواجه الأهل صعوبة في فهم ما يفعله أبناؤهم يبتسم الطفل قائلا أنا مهندس صغير انتظروا اختراعي في إكسبو القادم!
ومن المسؤول عن كل هذا الجنون الرائع
مدارس كثيرة في الإمارات تبنت المنهج فعليا منها 
وبعض المدارس الحكومية النموذجية مثل الإبداع وعمر بن الخطاب
كل مدرسة تضع لمستها الخاصة لكن الهدف واحد أطفال يبتكرون لا يكررون.
هل هناك تحديات
بالطبع! لا يوجد طريق مفروش بالمجهرات ولا حتى الأسلاك.
أبرز التحديات
تدريب المعلمين على منهجية STEAM وتغيير عقليتهم من التلقين إلى التيسير.
ميزانية تجهيز المختبرات بالتقنيات المطلوبة.
إقناع بعض أولياء الأمور بأن هذا ليس لعبا بل تعليم بأحدث الأساليب.
لكن من جانب آخر النتائج واعدة جدا... والضحكات في الفصول لا تقدر بثمن.
كلمة أخيرة من طفل إماراتي
سألنا طفلا في الصف الرابع ما رأيك في منهج STEAM
فقال
فيه نلعب ونتعلم ونخترع. يعني أوقات أمي تسألني إنت رايح مدرسة ولا مصنع
خلاصة STEAM 
إذا أردنا تعليم أطفالنا كيف يكونون مبتكرين فلا نكتف بإعطائهم كتبا بل نمنحهم أدوات.
STEAM ليس فقط منهجا دراسيا بل هو طريقة حياة... تعلمنا كيف ننظر إلى العالم بعين عالم وروح فنان وعقل رياضي.
ويا حبذا لو نبدأ من الصف الأول... فربما يحمل بين صفوفه مخترع الإمارات القادم.