مشي عشر دقائق بعد العمل يحسن صفاء الذهن مساءً

مشي عشر دقائق بعد العمل يحسّن صفاء الذهن مساءً: دراسة تؤكد الفوائد النفسية للحركة اليومية

في وقت تتزايد فيه الضغوط اليومية ويقضي ملايين الموظفين ساعات طويلة خلف المكاتب، كشفت دراسة حديثة أن مشيًا بسيطًا لمدة عشر دقائق بعد نهاية يوم العمل يمكن أن يحدث فرقًا ملحوظًا في الحالة الذهنية للإنسان خلال ساعات المساء. وأظهرت النتائج أن هذا النشاط القصير يسهم في تحسين صفاء الذهن، تقليل التوتر، ورفع جودة الاسترخاء بعد انتهاء الدوام.

✦ تفاصيل الدراسة

أُجريت الدراسة من قِبل فريق من الباحثين في جامعة زيورخ السويسرية،  وشملت الدراسة مجموعة من 128 موظفًا يعملون في وظائف مكتبية بدوام كامل، حيث طُلب منهم ممارسة المشي لمدة عشر دقائق بعد مغادرة العمل مباشرة، ولمدة أسبوعين متواصلين.

قورنت نتائج هؤلاء المشاركين مع مجموعة ضابطة لم تغير من روتينها اليومي، وتبين أن الأشخاص الذين التزموا بالمشي اليومي القصير أظهروا تحسنًا واضحًا في مؤشرات الراحة الذهنية، مثل تقليل التفكير الزائد في شؤون العمل، وتحسن جودة النوم، وزيادة الشعور بالرضا النفسي مساءً.

✦ لماذا عشر دقائق فقط تكفي؟

يقول الدكتور مارتن شتاينر، أخصائي علم النفس العصبي والمشارك في إعداد الدراسة:

"ما أدهشنا حقًا هو أن عشر دقائق فقط من المشي كافية لتفعيل عدة مناطق في الدماغ مرتبطة بالاسترخاء والتعافي الذهني. ليست المسألة في المدة، بل في الفعل نفسه: الخروج من مكان العمل، التحرك جسديًا، وتغيير البيئة."

ويضيف: "حتى المشي بوتيرة خفيفة يمكنه كسر حلقة التوتر المرتبطة بمكان العمل، وتحفيز إنتاج هرمونات السعادة مثل السيروتونين والإندورفين."

✦ فوائد أخرى للمشي بعد العمل

لم تقتصر الفوائد على الجوانب النفسية فحسب، بل لاحظ الباحثون تحسنًا في بعض المؤشرات البدنية الخفيفة أيضًا، منها:

انخفاض طفيف في ضغط الډم المسائي.

استقرار معدل ضربات القلب بعد نهاية اليوم.

زيادة في معدلات التركيز خلال المساء، وهو أمر مهم للموظفين الذين يحتاجون لإنجاز مهام منزلية أو دراسة.

كما أفاد المشاركون بأنهم شعروا بوضوح بفصل أفضل بين حياة العمل والحياة الخاصة، وهو ما يسمى بـ "التحول الذهني"، وهو عامل مهم جدًا للحفاظ على التوازن النفسي في حياة الإنسان المعاصر.

✦ توصيات الباحثين

يوصي الفريق القائم على الدراسة بعدم تجاهل هذا النوع من الأنشطة البسيطة التي قد تُحدث أثرًا عميقًا. وجاءت أبرز التوصيات كالتالي:

اجعلها عادة يومية: ليس من الضروري المشي لمسافات طويلة، بل يكفي الخروج من بيئة العمل والمشي حتى موقف السيارة أو على الرصيف القريب.

اختر مكانًا هادئًا إن أمكن: المشي وسط المساحات الخضراء، أو على الرصيف بعيدًا عن الزحام، يعزز الأثر الإيجابي.

لا تمزجها بالهاتف أو العمل: امتنع عن إجراء المكالمات أو التحقق من البريد الإلكتروني أثناء المشي، فالمقصود هو فصل الذهن عن العمل.

استخدم المشي كطقس للانتقال: تخيل أن المشي هو الجسر الذي يعيدك إلى حياتك الخاصة، بعيدًا عن المكتب والمهام.

✦ آراء المشاركين

قالت ليزا مارتن، إحدى المشاركات في الدراسة وتعمل في مجال المحاسبة:

"لم أكن أتخيل أن عشر دقائق فقط يمكن أن تصنع فرقًا. لكن مع مرور الأيام، بدأت أشعر بأنني أعود إلى المنزل بهدوء أكثر، وأنني قادرة على التفاعل مع أسرتي دون توتر."

أما دانيال فريدريش، وهو مهندس برمجيات، فأشار إلى أن هذه العادة ساعدته على تنظيم أفكاره:

"خلال المشي، أرتب أولوياتي لليوم التالي، وأتخلص من الضوضاء الذهنية."

✦ مشي قصير... أثر طويل

المقالة تسلط الضوء على حقيقة علمية بسيطة: ليس بالضرورة أن تكون الفوائد الصحية محصورة في التمارين المكثفة أو الجلسات الطويلة في النوادي الرياضية. فحتى المشي البسيط بعد العمل، لعشر دقائق فقط، قادر على تحسين المزاج، تقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالصفاء الذهني خلال الفترة المسائية.

في عالم يزداد ازدحامًا وتنافسًا، ربما تكون هذه العشر دقائق هي الهدية التي نهديها لأنفسنا، لاستعادة توازننا، وتقدير ذواتنا بعيدًا عن الضجيج والعمل الدائم.

الخلاصة:
قد تكون عشر دقائق من المشي بعد العمل هي أبسط طريقة لتحقيق راحة ذهنية حقيقية دون جهد كبير. فلنجعلها عادة يومية، ولنتذكر أن الرعاية الذاتية تبدأ من خطوات بسيطة... نحو حياة أكثر هدوءًا وتوازنًا.