خبير يحذر: الإفراط في هذه الفاكهة يضر بالكبد!

تحذير طبي: الإفراط في هذه الفاكهة قد يرهق كبدك بصمت

بين الفائدة والضرر... الوجه الآخر للفواكه الغنية بالفركتوز

يظن الكثيرون أن الفواكه، ما دامت طبيعية المصدر، فهي آمنة على الصحة مهما كانت الكمية المستهلكة. هذا التصور، وإن كان شائعًا، يخالف ما يؤكده متخصصون في التغذية السريرية، إذ يحذرون من آثار جانبية قد تكون خطېرة نتيجة الإفراط في تناول بعض الفواكه الغنية بسكر "الفركتوز". وفي مقدمتها: المانجو، العنب، التمر، والموز.

الفركتوز هو سكر طبيعي يُوجد بوفرة في هذه الأنواع. ورغم كونه أقل تأثيرًا على مستويات السكر في الډم مقارنة بالجلوكوز، إلا أن طريقة استقلابه في الجسم تجعله عبئًا كبيرًا على الكبد، خاصة عند تناوله بكميات مفرطة ومنتظمة.

فاكهة لذيذة... ولكنها مرهقة للكبد

المانجو على سبيل المثال، فاكهة صيفية مفضلة لدى الكثيرين، تتمتع بمذاق حلو وقيمة غذائية جيدة. إلا أن احتواءها على تركيز عالٍ من الفركتوز يجعلها من أكثر الفواكه التي قد تسهم في الإصابة بمشاكل كبدية، إذا لم تُستهلك بحذر.

ينطبق الأمر ذاته على العنب، والتمر، والموز، والتي لا تقل في محتواها السكري عن المانجو. فالإفراط في تناول هذه الفواكه، دون مراعاة للكمية اليومية المناسبة، قد يُحدث خللًا في عملية التمثيل الغذائي داخل الكبد، ويؤدي إلى تراكم الدهون بشكل غير طبيعي.

ما الذي يحدث داخل الكبد عند استهلاك كميات كبيرة من الفركتوز؟

يوضح الدكتور أحمد عبد السلام، أخصائي التغذية السريرية، أن الفركتوز يُعالج بالكامل داخل الكبد، بعكس الجلوكوز الذي يُوزع على مختلف أنسجة الجسم. وعندما يتجاوز الاستهلاك الحد الذي يستطيع الكبد التعامل معه، يتم تحويل الفائض إلى دهون ثلاثية، مما يمهّد الطريق لظهور أمراض مزمنة، أبرزها:

مرض الكبد الدهني غير الكحولي

مقاومة الإنسولين، التي تُعد مدخلًا رئيسيًا نحو الإصابة بالنوع الثاني من السكري

الالتهابات المزمنة في الكبد، التي قد تتطور إلى تليّف أو فشل كبدي مع مرور الوقت

أرقام تُثير القلق: ما حجم المشكلة عالميًا؟

وفقًا لما ورد في مجلة Hepatology المتخصصة، فإن 30% من البالغين حول العالم يعانون من مرض الكبد الدهني غير الكحولي، ومعظم الحالات تُعزى إلى استهلاك مفرط للسكريات، خاصة الفركتوز الموجود في الأطعمة الطبيعية والمعالجة على حد سواء.

من جهتها، توصي منظمة الصحة العالمية بألا يتجاوز استهلاك السكريات الحرة، بما في ذلك الفركتوز، نسبة 10% من مجموع السعرات الحرارية اليومية، مشددة على أن خفضها إلى 5% يمكن أن يقلل من خطړ الأمراض المزمنة بشكل ملحوظ.

وتشير دراسات أخرى إلى أن تناول أكثر من 50 غرامًا من الفركتوز يوميًا قد يرفع من احتمال الإصابة بالكبد الدهني بمعدل يصل إلى ثلاثة أضعاف، مقارنة بمن يستهلكون كميات أقل.

متى يتحول الغذاء الصحي إلى عبء على الكبد؟

قد يظن البعض أن تناول الفواكه لا يمكن أن يسبب ضررًا، إلا أن الواقع يثبت عكس ذلك عند تجاوز الحدود الموصى بها. ومن أبرز الممارسات الضارة:

تناول أكثر من ثلاث حبات كبيرة من المانجو يوميًا

استهلاك كميات كبيرة من التمر أو العنب دفعة واحدة

الاعتماد على عصائر الفاكهة المركزة أو المحلاة بدلًا من الفاكهة الطازجة، إذ تُزال منها الألياف التي تلعب دورًا في إبطاء امتصاص السكر

الجمع بين الفواكه الغنية بالفركتوز وأطعمة عالية الدهون أو السكريات الصناعية، ما يزيد العبء الأيضي على الكبد

لا داعي للحرمان... ولكن لا مكان للتهاون

يشدد د. عبد السلام على أن التحذير لا يعني الابتعاد الكلي عن هذه الفواكه، بل يدعو إلى التوازن والاعتدال، قائلاً:
"حتى من يتمتعون بوزن صحي ولا يعانون من أمراض مزمنة، قد يواجهون مشكلات كبدية خفية إذا واظبوا على استهلاك كميات كبيرة من الفواكه مرتفعة الفركتوز، دون تنويع أو توازن في نظامهم الغذائي."

نصائح عملية لتناول الفاكهة دون ضرر

للتمتع بفوائد الفاكهة دون تعريض الكبد للضرر، ينصح الخبراء باتباع الإرشادات التالية:

الاكتفاء بتناول ثمرة أو اثنتين يوميًا من الفواكه عالية الفركتوز

تجنّب العصائر، خصوصًا المصفاة أو المُركّزة

دمج الفواكه السكرية مع أنواع منخفضة السكر مثل التوت، الكيوي، أو الفراولة

مراقبة صحة الكبد عبر الفحوصات الدورية، وخصوصًا فحص إنزيمات الكبد ومستوى الدهون الثلاثية

الخلاصة: ليس كل طبيعي خالٍ من الخطړ

صحيح أن الفواكه تُعد من أركان الغذاء الصحي، لكن القاعدة الذهبية في التغذية لا تزال واحدة: الاعتدال. الإفراط في أي عنصر غذائي – مهما بدا صحيًا – يحمل في طياته خطرًا كامنًا، وقد يتحول إلى سبب رئيسي في مشاكل صحية مزمنة.

والفركتوز، رغم طبيعته، ليس استثناءً. فبقدر ما يمنح نكهة الفاكهة حلاوتها، فإنه قد يحوّل الكبد إلى خزان دهون صامت، لا يشتكي إلا بعد فوات الأوان. ومن هنا، فإن وعي المستهلك بكميات وأنواع الفاكهة التي يتناولها يوميًا، هو أول خطوة نحو حماية صحته الكبدية على المدى الطويل.