انخفاض معدل الټدخين عالميًا وفقًا لمنظمة الصحة العالمية

العالم يقلع عن الټدخين: نصرٌ هادئ تقوده الصحة العالمية

في زمن تتسارع فيه الكوارث، من تغير المناخ إلى الأزمات الاقتصادية، هناك خبر إيجابي يمرّ بهدوء، لكنه يستحق أن يُحتفل به: العالم بدأ يقلع عن الټدخين.

بحسب أحدث تقارير منظمة الصحة العالمية (WHO)، فإن عدد المدخنين حول العالم آخذ في التراجع بثبات. في عام 2015، كان هناك 1.32 مليار مدخن. في 2022، انخفض هذا الرقم إلى نحو 1.25 مليار، وتوقّعات المنظمة تشير إلى انخفاض إضافي ليصل الرقم إلى أقل من 1.2 مليار بحلول عام 2030.

قد لا يبدو الفرق كبيرًا للوهلة الأولى، لكن خلف هذه الأرقام مئات الملايين من الرئات التي لم تُخنق، وقلوب لم تتوقف، وأطفال لم يفقدوا آباءهم مبكرًا.

لماذا ينخفض الټدخين؟

السر لا يكمن في توبة جماعية، بل في تحرّك عالمي ذكي ومنظم. منظمة الصحة العالمية، منذ أكثر من عقدين، أطلقت "الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ"، وهي ليست مجرد بروتوكول بيروقراطي، بل خارطة طريق للهجوم على صناعة دخان كانت لعقود "تنفث" أرباحها على حساب الصحة العامة.

التدابير كانت حاسمة:

ضرائب مرتفعة على التبغ جعلته منتجًا أقل جاذبية.

منع الإعلان والترويج عن منتجات التبغ.

التحذيرات الصحية المصوّرة التي أصبحت تسبق السچائر إلى الدماغ.

برامج الإقلاع عن الټدخين التي تحوّلت من نصيحة إلى منظومة دعم.

الدول التي قالت "كفى"

دول مثل البرازيل، تركيا، نيوزيلندا، طبّقت هذه السياسات بشكل صارم. النتيجة؟ انخفاض ملحوظ في عدد المدخنين، وتحسّن في مؤشرات الصحة العامة. حتى في بعض الدول ذات الدخل المنخفض، بدأت التوعية تنتصر على الترويج، رغم ما تبذله شركات التبغ من جهود لإبقاء السوق مشټعلة.

والتحديات؟

رغم الانخفاض، لا يزال الټدخين ېقتل أكثر من 8 ملايين شخص سنويًا، بما في ذلك أكثر من مليون حالة ۏفاة بسبب الټدخين السلبي. والأسوأ؟ أن بعض الشركات تحاول التكيّف مع الوضع عبر التسويق لبدائل "خفيفة الضرر" مثل السچائر الإلكترونية، وكأنها تقدم شرًا قابلًا للهضم.

العبرة: التقدّم ممكن

الرسالة الكبرى من هذا الانخفاض العالمي في الټدخين واضحة: الصحة العامة لا تُحرز تقدمًا بالصُدفة، بل بالإصرار والسياسات الجريئة. الإنسان ليس عبدًا للعادات، والمجتمع ليس ضحېة دائمة للإعلانات.

إنه خبر جيد في عالم مليء بالأخبار السيئة، ويستحق أن يُذاع، لا أن يُهمس به.

ربما، فقط ربما، نحن نشهد نهاية عصرٍ من الدخان... وبداية نفسٍ نظيف.