حمدان بن محمد يشهد حفل تخريج ضباط كلية زايد الثاني العسكرية

شهد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، حفل تخريج دفعة الضباط الثانية من كلية زايد العسكرية، وذلك في حفل احتفالي أقيم بحرم الكلية في أبوظبي. جمع هذا اليوم بين المشاعر الوطنية والفخر بدور الكلية في إعداد جيلٍ جديدٍ من الضباط يعتزون بقيم الولاء والانتماء، ويعكفون على الاستعداد لخدمة الوطن في مختلف المجالات الدفاعية والأمنية. تزامن الحفل مع تأكيد سموه على أهمية الاستثمار في العنصر البشري وضمان جاهزيته في مواجهة التحديات المستقبلية، بما يعزّز من قدرات القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة.

نبذة عن كلية زايد العسكرية
تأسست كلية زايد العسكرية في عام 2018، لتكون امتدادًا لرؤية القيادة الرشيدة في تعزيز منظومة الدفاع وسدّ الحاجة المتنامية إلى ضباط مؤهلين أكاديميًا وعسكريًا. تقع الكلية على مقربة من مدينة أبوظبي وتضمُّ مرافق حديثة تشمل القاعات التعليمية ومتاريس التدريب الميداني ومضامير الرماية ومراكز المحاكاة الافتراضية. تتبع المناهج فيها استراتيجية شاملة تمزج بين الجانب النظري في الفقه العسكري واستراتيجيات القيادة، وبين الجانب العملي الميداني الذي يشمل التدريب على استخدام الأسلحة الفردية والجماعية، والتعامل مع البيئات الصحراوية والحضرية.

يسعى قادة الكلية إلى ترسيخ قيم الانضباط والالتزام وروح الفريق، بجانب تطوير مهارات التفكير الاستراتيجي وحل المشكلات. وقد تخرّجت الدفعة الأولى في عام 2021، لتلعب دورًا بارزًا في تشكيل أركان القيادة لدى وحدات القوات المسلحة، فيما تُعدُّ الدفعة الثانية استمرارًا للمسيرة وتعزيزًا للتطلعات نحو بناء جيلٍ قادرٍ على ترجمة الرؤية الوطنية إلى إنجازاتٍ ميدانية.

فقرات الحفل وطقوسه التقليدية
انطلق الحفل بقيام المجموعة الموسيقية العسكرية بعزف السلام الوطني، تلاه دخول الخريجين مصفوفين في صفوف منظمة أمام المنصة الرئيسية، وقد ارتسم على وجوههم مزيجٌ من الفخر والإصرار. بعد ذلك، ألقى قائد الكلية كلمة ترحيبية بالضيوف ورؤساء الوفود العسكرية والمدنية الحاضرين، ثم استعرضت الفرق المشتركة الترتيبات المشدّدة والأبنية العسكرية التي خضع لها الضباط طيلة مدة الدراسة.

تلى ذلك الأداء الجماعي لقسم الولاء، حيث أدلى الخريجون بأصواتٍ موحدةٍ وهم يكرّسون ولاءهم للدولة وقادتها. وبعدها اعتلى سمو ولي عهد دبي المنصة لمنح شهادات التخرج للأوائل على الدفعة، إيذانًا بانطلاق مسيرتهم الرسمية كضباط في القوات المسلحة. تبع ذلك تكريم أبرز الضباط المتميزين في التفوق الأكاديمي والرياضي، وكذلك أولئك الذين أبدوا مهارات استثنائية في التدريب الميداني وقيادة الفرق الصغيرة.

اختتم الحفل باستعراض عسكري قصير أمام منصة الضيوف الرسميين، حيث مارس الخريجون تدريباتهم على الانضباط الحركي وتشكيل الصفوف، في مشهدٍ بدا وكأنه رسالة تطمينٍ مفادها جاهزية هذه الكوادر لأداء المهام العسكرية بجدارةٍ وكفاءة.

كلمات الحضور ومضمونها
خلال الحفل، ألقى سمو الشيخ حمدان بن محمد كلمة وجّه فيها التهنئة للخريجين وشدّد على أن تكوين الضابط لا يقتصر على اكتساب المهارات العسكرية فحسب، بل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتحلّي بالقيم الأخلاقية والإنسانية التي عوّد عليها أبناء الإمارات. قال سموه: “أنتم اليوم تتسلمون الراية من زملائكم السابقين، ولكنكم في الوقت نفسه اليد التي ستعبث على وتيرة المستقبل وتعزّز راية الوطن بجهودكم وإخلاصكم. إنّ الجيش هو الدرع الواقي للأمة والمقدّسات، فأداء الواجب بكلّ صدقٍ والتزامٍ وحسٍّ عاليٍّ بالمسؤولية هو ما ينتظره الوطن منكم”.

من جهته، قدّم قائد الكلية شكره لكافة الشركاء المحليين والدوليين الذين سهّلوا توفير المناهج المتطوّرة وأحدث التقنيات التدريبية. وأكّد أن الكلية ستواصل سعيها لإطلاق برامج تبادل عسكري مع دول شقيقة وصديقة، بهدف تعزيز الخبرات وتبادل التجارب بين الضباط، وانفتاح الأكاديميين العسكريّين على أحدث الاستراتيجيات الدفاعية العالمية.

كما ألقت عميدة الكلية للعلوم العسكرية كلمةً استعرضت فيها أهم المحاور التدريبية التي مرّ بها الخريجون، مثل منهج الإسناد الجوي والتكتيكات البرية وحرب المدن والتمارين التكتيكية في الصحراء. عكست كلماتها مدى التزام الضباط بالبرامج التدريبية المكثفة، وأشارت إلى نجاح الكلية في دمج الجانب النفسي للضابط عبر ورش عمل حول إدارة الضغوط واتخاذ القرار تحت الڼار.

دلالة الحفل على مسيرة العمل العسكري في الإمارات
يمثّل تخريج الضباط بدفعات منتظمة نقطةً مضيئة في تاريخ القوات المسلحة الإماراتية، إذ يرسّخ مفهوم البناء المؤسسي القائم على التخطيط المزمن والتطوير المستمر للكوادر البشرية. تأتي أهمية دفعة كلية زايد الثانية في كونها تجسيدًا لجهود تسريع وتيرة تحديث القوات ومواءمة المناهج مع متطلبات البيئات الأمنية المعاصرة، التي تتطلّب قدرات استباقية على مواجهة الأخطار المتنوعة.

كما ينعكس دور الكلية على تعزيز الشراكات مع المؤسسات المدنية؛ فالخريجون يتمتّعون بخبراتٍ في مجالات عدة تشمل الإغاثة والإسناد اللوجستي عند الكوارث الطبيعية، مما يجعلهم ليسوا قادة ميدانٍ في تقسيم ألوية العمليات العسكرية فحسب، بل عنصرًا فاعلًا في جهود الأمن البيئي والخدمات الإنسانية داخل الدولة وخارجها.

وترتبط رسالة الحفل كذلك بإيصال قيمة التكافل بين أفرع القوات المسلحة. فخلال العشرين عامًا الماضية، حققت الإمارات منجزات كبيرة على صعيد المشاركة في مهام حفظ السلام، والإسهام في العمليات الإنسانية الدولية، وكان لها حضورٌ مميزٌ في العديد من المهام الإقليمية إلى جانب الشراكات الدفاعية مع الدول الصديقة. تجسّد هذه الدفعة الجديدة روح الاستمرارية والانطلاق نحو آفاقٍ أرحب، وتأكّد الدور الاستراتيجي للإمارات في حفظ الأمن والاستقرار الإقليمي.

ردود الأفعال وتطلعات الخريجين
عبر عدد من أسر الخريجين عن فخرهم بأن يحضر ولي عهد دبي حفل التخرج، معتبرين ذلك دعمًا واضحًا للشباب الإماراتيّ واعترافًا بجهدهم. في حين قال بعض الضباط الجدد في تصريحات إعلامية إنهم ينتظرون المرحلة المقبلة للالتحاق بالوحدات العسكرية المختصة، وأنهم سيشرعون في استكمال الدورات العملية المتخصصة، مثل دورات القيادة الميدانية ودورات الطيران الحړبي أو التدريب البحري، حسب اختيار كلٍ منهم.

أمّا أماني عددٍ من الطلاب الذين لم يتمكّنوا من التخرّج في هذه الدفعة، فقد عبروا عن تطلعهم للانضمام للدفعة المقبلة بعد اجتيازهم الاختبارات العسكرية واللياقة الجسدية، مؤكدين أن الحفل شكّل لهم حافزًا مضاعفًا لتحقيق حلمهم في حمل راية الكلية وإعلاء اسم الإمارات في معاهد الدفاع العربية والعالمية.
شكّل حفل تخريج دفعة كلية زايد العسكرية الثانية لحظة افتخارٍ وطنيّةً ناصعة، يؤكد فيه أبناء الإمارات التزامهم بدفاع الوطن والحفاظ على مكتسباته. وجاء حضور سمو الشيخ حمدان بن محمد تأكيدًا على أن الاستثمار في العنصر البشري هو الأهم على درب بناء القدرات الدفاعية. ومع انطلاق هؤلاء الضباط نحو ميادينهم الجديدة، يتردّد في الأذهان قول سموه “كونوا أهلاً للثقة، فالوطن بأمسّ الحاجة إلى إخلاصكم ورؤاكم”. تبقى رسالة هذا اليوم بأن مستقبل الدفاع الإماراتيّ في أيدٍ أمينة قادرةٍ على ترجمة توجيهات القيادة إلى إنجازاتٍ حقيقية على الأرض.