مبادرة إنسانية إماراتية لدعم اللاجئين السودانيين في تشاد

في خطوة إنسانية تجسد التزام دولة الإمارات بالوقوف إلى جانب الشعوب المتضررة أطلقت الإمارات مبادرة إغاثية شاملة لدعم اللاجئين السودانيين الذين فروا إلى تشاد هربا من الڼزاع المتصاعد في وطنهم. وتأتي هذه المبادرة امتدادا لنهج الدولة الإنساني الراسخ القائم على العطاء دون تمييز والمساعدة الفورية في مناطق الأزمات.
منذ تصاعد الأزمة في السودان عام 2023 تزايد تدفق اللاجئين إلى تشاد بشكل غير مسبوق. وتشير تقديرات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن أكثر من 600 ألف شخص دخلوا الأراضي التشادية ما تسبب في ضغط هائل على قدرات الاستيعاب والخدمات في المخيمات الحدودية وسط نقص حاد في الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية الأساسية.
بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة أطلقت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي برنامج إغاثة متكامل لدعم اللاجئين السودانيين في تشاد. وتم تسيير جسر جوي إلى العاصمة نجامينا حمل شحنات ضخمة من المساعدات الإنسانية شملت
أكثر من 600 طن من الأغذية الأساسية والأدوية ومستلزمات الإيواء.
إنشاء ست عيادات متنقلة تقدم خدمات الرعاية الصحية الأولية.
توزيع 50 ألف سلة غذائية تكفي لإعالة ربع مليون شخص شهريا.
تجهيز مدارس ميدانية مؤقتة لأكثر من 3000 طفل من اللاجئين.
كما تم إرسال فرق ميدانية من المتطوعين والمتخصصين لضمان التوزيع الفعال للمساعدات وتقييم الاحتياجات المتجددة بشكل يومي.
في مخيم أم جراد عبرت عائشة إبراهيم وهي أم لخمسة أطفال عن ارتياحها قائلة
المساعدات الإماراتية أنقذت حياتنا. كنا نفتقر لكل شيء والآن لدينا طعام وأغطية ورعاية طبية.
بينما قال أحمد آدم الذي أصيب خلال هروبه من دارفور
تمكنت من تلقي العلاج لأول مرة منذ إصابتي بفضل العيادات الإماراتية. لم أكن أتوقع أن أعامل بهذه الكرامة والاهتمام.
حظيت المبادرة الإماراتية بإشادة من منظمات دولية منها برنامج الأغذية العالمي واللجنة الدولية للصليب الأحمر التي وصفت الخطوة بأنها نموذج فاعل للتدخل الإنساني السريع والممنهج.
كما أعربت الحكومة التشادية عن امتنانها لدولة الإمارات مؤكدة أن هذه المساعدات جاءت في وقت حرج وخلفت أثرا مباشرا في تحسين الوضع الإنساني في المناطق الحدودية.
لا تقتصر المبادرة الإماراتية على تقديم المساعدات الفورية بل تهدف إلى تحقيق أثر مستدام عبر
خطط لإنشاء منشآت إيواء دائمة تحفظ كرامة اللاجئين.
دعم نفسي واجتماعي للأطفال والنساء المتأثرين بالحړب.
إطلاق مشاريع صغيرة لتوفير فرص عمل وتمكين الأسر.
كما تسعى الإمارات لتنسيق الجهود مع شركاء أمميين لتعزيز التمويل طويل الأمد وضمان استمرارية الخدمات.
تعكس هذه المبادرة سياسة الإمارات الخارجية التي ترتكز على الدبلوماسية الإنسانية إذ تؤمن القيادة الإماراتية بأن مساعدة الشعوب المحتاجة جزء لا يتجزأ من مسؤوليتها الدولية وليس مجرد خيار سياسي أو موسمي.
ويشير المحلل السياسي د. خالد الزين إلى أن الإمارات لم تكتف بإرسال مساعدات بل أسست نموذجا متكاملا للتدخل الإنساني يعتمد على سرعة الاستجابة وشمولية الخدمات واحترام كرامة الإنسان.
مرة أخرى تثبت الإمارات أنها منارة في مجال العمل الإنساني لا تنتظر النداء بل تبادر بالفعل. ففي خضم الصراعات والنزوح والمعاناة تمد يدها لتخفيف الألم وتزرع الأمل في أماكن أرهقها العجز.
مبادرتها لدعم اللاجئين السودانيين في تشاد ليست حدثا عابرا بل جزء من استراتيجية إنسانية متكاملة تؤكد أن الإنسان أولا وأن العطاء الإماراتي مستمر حيثما كانت الحاجة.