انقطاع التيار في مدينة و مشفى قويسنا في المنوفية ما السبب

شهدت مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية، في الأيام القليلة الماضية، انقطاعًا مفاجئًا ومطولًا للتيار الكهربائي شمل عددًا من الأحياء السكنية، والمؤسسات الحكومية، والمحال التجارية، وصولًا إلى مستشفى قويسنا المركزي، ما أثار حالة من القلق والاستياء بين المواطنين. هذا الانقطاع المفاجئ، الذي استمر لساعات متواصلة في بعض المناطق، أعاد إلى الواجهة العديد من التساؤلات حول جاهزية البنية التحتية الكهربائية، ومدى استعداد الجهات المختصة لمواجهة مثل هذه الأزمات، خاصة حين تمتد آثارها إلى قطاع حيوي كالصحة.

الحاډثة

بدأت الأزمة مساء يوم الثلاثاء الماضي، عندما فوجئ سكان مدينة قويسنا بانقطاع التيار الكهربائي بشكل كلي، دون سابق إنذار. ومع مرور الوقت، اتسعت رقعة الانقطاع لتشمل مناطق واسعة من المدينة، بما في ذلك مستشفى قويسنا المركزي، الذي يُعد أحد أكبر وأهم المرافق الصحية في المحافظة. وقد رُصدت شكاوى عاجلة من الأهالي والمرضى والعاملين بالمستشفى تفيد بتوقف بعض الأجهزة الطبية، وتعطل عمل غرف الطوارئ، وتأثر أقسام الرعاية المركزة بسبب الانقطاع.

ورغم وجود مولدات احتياطية في المستشفى، إلا أن مصادر طبية أفادت بأن المولدات لم تدخل الخدمة بالشكل الفوري أو الكافي، ما أثار حالة من القلق بين الأطقم الطبية وأهالي المرضى، خصوصًا في الأقسام الحرجة مثل الحضّانات وغرف العناية المركزة وجراحات الطوارئ.

التحقيق في الأسباب

أثار الحاډث ردود فعل واسعة، ما دفع مسؤولي شركة الكهرباء إلى إصدار بيان أولي أشار إلى أن الانقطاع ناتج عن عطل مفاجئ في أحد محولات الضغط العالي المغذية للمنطقة، ما أدى إلى توقف التيار عن المدينة بشكل شبه كامل. وأضاف البيان أن فرق الصيانة انتقلت على الفور إلى موقع العطل وبدأت أعمال الإصلاح، والتي استغرقت عدة ساعات بسبب طبيعة العطل الفنية وتعقيد موقعه.

من جهة أخرى، تحدثت مصادر محلية عن احتمالية أن يكون السبب ناتجًا عن زيادة الأحمال الكهربائية بالتزامن مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، مما يؤدي إلى ضغط على الشبكة العامة. ومع تزايد استخدام المكيفات والأجهزة الكهربائية في المنازل والمنشآت، تتكرر مثل هذه الأعطال في فصل الصيف.

وفي المقابل، لم تستبعد بعض التقارير المحلية وجود إهمال أو تقصير في عمليات الصيانة الدورية، سواء في المحولات أو خطوط التغذية، خاصة مع قِدم بعض المكونات الكهربائية في المدينة، التي لم تخضع لتحديثات جوهرية منذ سنوات.

التداعيات على المستشفى والقطاع الصحي

انقطاع الكهرباء عن مستشفى بحجم مستشفى قويسنا أثار الكثير من التساؤلات حول مستوى التأمين الكهربائي في المؤسسات الصحية. إذ تعتمد الكثير من الأجهزة الطبية الحديثة، كأجهزة التنفس الصناعي وأجهزة مراقبة الوظائف الحيوية، على مصدر كهربائي مستمر دون انقطاع. وأي تأخير في تفعيل المولدات الاحتياطية قد يعرض حياة المرضى للخطړ.

وعلى الرغم من عدم الإعلان رسميًا عن وقوع إصابات أو حالات حرجة بسبب الانقطاع، فإن عددًا من أهالي المرضى أكدوا حدوث ارتباك كبير في أداء الأطقم الطبية، خاصة في الساعات الأولى للانقطاع، حيث تم نقل بعض الحالات الحرجة إلى مستشفيات أخرى في شبين الكوم.

ردود فعل المواطنين

عبر العديد من المواطنين عن استيائهم الشديد من تكرار انقطاعات الكهرباء في المدينة، مؤكدين أن هذه الحوادث لم تعد استثنائية، بل أصبحت متكررة بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية، خاصة في أوقات الذروة. وطالبوا بسرعة اتخاذ إجراءات صارمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث، وتوفير حماية كاملة للمنشآت الحيوية كالمستشفيات، والمراكز الصحية، وخدمات الطوارئ.

تحركات رسمية

عقب الحاډث، أعلنت محافظة المنوفية تشكيل لجنة عاجلة بالتنسيق مع وزارة الكهرباء لمراجعة شبكات الكهرباء في قويسنا، وتقديم تقرير فني عن أسباب العطل، والإجراءات اللازمة لتفادي تكراره. كما شدد محافظ المنوفية على ضرورة مراجعة أنظمة التغذية الكهربائية البديلة في المستشفيات، والتأكد من كفاءة عمل المولدات، وضمان جاهزيتها الفورية في حالات الطوارئ.

وفي البرلمان، طالب بعض النواب بفتح تحقيق عاجل حول الواقعة، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير، معتبرين أن ما حدث "يمس أمن المواطن الصحي"، وهو أمر لا يحتمل أي تهاون.

خلاصة

تكشف حاډثة انقطاع الكهرباء في مدينة قويسنا، وخاصة في مستشفاها المركزي، عن تحديات حقيقية تتعلق بالبنية التحتية للطاقة في مصر، خاصة في المدن ذات الكثافة السكانية الكبيرة. كما تطرح تساؤلات ملحة حول مدى جاهزية المرافق الحيوية لمواجهة الأزمات المفاجئة، والحاجة إلى تحديث شامل للشبكات الكهربائية، وتحسين آليات الاستجابة للطوارئ.

ويبقى المواطن هو المتضرر الأول من مثل هذه الحوادث، في انتظار تحرك جاد وفعّال من الجهات المعنية لضمان عدم تكرارها مستقبلاً.