تبرئة سيباستيان كورتز من تهم الكذب في تحقيق برلماني

أصدرت محكمة استئناف عليا في فيينا حكمًا ببراءة المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتز من تهمة الإدلاء بشهادات كاذبة أمام لجنة برلمانية، مما قضى على حكميه السابقين بالسجن الموقوف والمحرز في عام 2024؛ جاء القرار رسميًا في 26 مايو 2025 بعد جلسة استئناف قصيرة.
هذا الحكم يمهد الطريق أمام كورتز، البالغ من العمر 38 عامًا، للعودة المحتملة إلى الساحة السياسية، رغم أنه لا يزال يواجه تحقيقات فساد منفصلة تعود لأزمة سابقة أدت إلى استقالته في 2021.

خلفية القضية

يرجع أصل الاتهام إلى جلسة استجواب برلمانية عُقدت في يونيو 2020 حول إنشاء شركة “ÖBAG” القابضة للدولة وتعيين توماس شميد، المقرب من كورتز، على رأس مجلس إدارتها، حيث صرح كورتز أنه كان “مطلعًا” فقط على الإجراءات دون تدخُّل فعّال.
في فبراير 2024، دانت محكمة جنائية فيينا كورتز پتهمة الإدلاء بشهادة زور ومنحته حكمًا بالسجن ثمانية أشهر مع وقف التنفيذ مع اعتبار تسجيله كمدان جنائي.

سير تحقيق الاستئناف

استأنف كورتز الحكم أمام محكمة عليا في فيينا (Oberlandesgericht Wien)، حيث عقدت جلسة نظر الاستئناف في مايو 2025.
قالت المحكمة في قرارها إن چريمة “الإدلاء بشهادة زور” لم تتحقق شروطها الموضوعية والقانونية في شهادة كورتز، حيث تبين للقضاة أن تصريحاته كانت متوافقة مع ما يُستلزم للاطلاع وليس للتدخّل.

قرار البراءة

قضت المحكمة ببراءة كورتز من جميع التهم المتعلقة بإعطاء “دليل كاذب” أمام اللجنة، وألغت حكم سجنٍ مع وقف التنفيذ صدر بحقه في 2024.

ردود الفعل

رحب كورتز بالقرار، مُكررًا تأكيده على نزاهة تصريحاته ومُعبرًا عن رغبته في العودة إلى حياته الخاصة مؤقتًا قبل النظر في أي خطوات سياسية.
من جانبها، أعربت قيادات في حزب الشعب النمساوي (ÖVP) عن أملها في أن يُتيح هذا الحكم المجال أمام كورتز للعودة إلى الصفوف السياسية، رغم أن استطلاعات الرأي تُظهر تيارًا شعبيًا معارضًا بشكل عام للعودة الفورية.

تداعيات مستقبلية

تمهّد براءة كورتز الطريق أمام نقاشات داخل الحزب حول إمكانية ترشيحه لمنصب قيادي جديد في حال تغيّر الظروف الداخلية، لكنه لا يزال مهددًا بملفات فساد أخرى مفتوحة لدى النيابة النمساوية.
على الصعيد الأوروبي، قد يعيد ظهور كورتز النقاش حول سياسات الهجرة واللجوء التي تبنّاها في فترته الأولى، وهو ما سيخضع لمراقبة حلفاء وحلفاء محتملين داخل الاتحاد.

خاتمة

ينهي هذا الحكم فصلًا قضائيًا طال أمده منذ اټهامات عام 2020، ويؤكد أهمية استيفاء معايير الإثبات في قضايا الشهادة الزور أمام الهيئات البرلمانية، فيما يترقب الرأي العام النمساوي والأوروبي الخطوات القادمة لكورتز بعد هذه البراءة.