إطلاق مبادرة لتطوير مهارات الذكاء الاصطناعي في وزارة الداخلية

شهد سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، مراسم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الداخلية وشركة "Inception" التابعة لمجموعة "G42"، وذلك في خطوة رائدة تهدف إلى إطلاق مبادرة مبتكرة لتعزيز قدرات منتسبي الوزارة في مجال الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المتعددة. وتهدف المبادرة إلى تمكين الكوادر البشرية في وزارة الداخلية من اكتساب المهارات والمعرفة اللازمة للتعامل مع التقنيات الحديثة، وتوظيفها في دعم أداء المؤسسة الأمنية والشرطية، وذلك بالتعاون مع جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي.

حضر حفل التوقيع سعادة اللواء الركن خليفة حارب الخييلي، وكيل وزارة الداخلية، وسعادة بينغ شياو، الرئيس التنفيذي لمجموعة "جي 42"، إضافة إلى عدد من الضباط والمسؤولين في الجهات المعنية. وقع الاتفاقية عن وزارة الداخلية العميد الدكتور راشد الذخري، مدير عام الموارد البشرية، بينما مثل شركة "Inception" في التوقيع سعادة أندرو جاكسون، الرئيس التنفيذي للشركة.

تُعد هذه المبادرة الأولى من نوعها على مستوى المؤسسات الأمنية في الدولة، وهي مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات مختلف الفئات الوظيفية داخل وزارة الداخلية، بما في ذلك صانعي السياسات والإداريين والموظفين التشغيليين، بهدف بناء ثقافة شاملة ومتكاملة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في جميع مستويات العمل الشرطي. كما تسعى إلى تزويد المنتسبين بالمعرفة النظرية والتطبيقية التي تمكنهم من فهم مفاهيم الذكاء الاصطناعي الأساسية، واستخدام أدواته بكفاءة وفعالية في ممارستهم اليومية.

سيتم تنفيذ البرنامج التدريبي عبر مجموعة من الوحدات التعليمية المبتكرة، تتضمن ورش عمل شاملة وندوات تفاعلية وجلسات عملية يشرف عليها خبراء وأكاديميون متخصصون في مجال الذكاء الاصطناعي. ويهدف البرنامج إلى تطوير المهارات الأساسية لدى المشاركين، بدءًا من فهم المبادئ العلمية للذكاء الاصطناعي، مرورًا بتعلم استخدام الأدوات العملية، وصولًا إلى تطبيق الحلول الذكية في السياقات الأمنية والشرطية.

كما سيتيح البرنامج للمشاركين فرصة استكشاف التقنيات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتعرف على التطبيقات الواقعية التي يمكن أن تسهم في تحسين أداء الخدمات الحكومية وتعزيز جودة الحياة للمجتمع. ويشمل التدريب أيضًا تطوير مهارات التفكير النقدي، وقدرة المشاركين على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى تعليمهم كيفية دمج هذه التقنيات بشكل آمن وفعال في عملياتهم اليومية، مع التركيز على الجانب الأخلاقي المسؤول في استخدام الذكاء الاصطناعي.

وتُعد هذه الشراكة استراتيجية وطويلة الأمد، حيث تم تصميم البرنامج بالتعاون مع شركة "Inception"، التي تُعتبر من الشركات الرائدة في مجال تطوير حلول الذكاء الاصطناعي والأبحاث المرتبطة بها، وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، المؤسسة الأكاديمية المتخصصة الأولى من نوعها على مستوى العالم. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المستمرة لبناء منظومة عمل أكثر ذكاءً واستجابة، قادرة على تحقيق تأثير تحويلي حقيقي في أداء المؤسسة الأمنية.

وتنسجم هذه المبادرة مع رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة التي تسعى نحو تعزيز موقعها كمركز عالمي لابتكار واعتماد الذكاء الاصطناعي، وهو ما يتجلى في الإستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031 التي تهدف إلى دفع عجلة الابتكار التكنولوجي واعتماده المسؤول في مختلف القطاعات الحيوية. كما تعكس المبادرة التزام الدولة بتبني منهج إنساني متوازن في استخدام التقنيات الحديثة، مع التركيز على تعزيز القيم الإنسانية وخدمة المجتمع.

وبالتوازي مع دعم أهداف التحول الرقمي الطموحة التي تنتهجها دولة الإمارات، فإن هذه المبادرة تُعد خطوة مهمة نحو تعزيز ثقافة الابتكار والتعلّم المستمر داخل مؤسسة وزارة الداخلية، مما يسهم في بناء كوادر بشړية مؤهلة قادرة على مواكبة التغيرات المتسارعة في المشهد التكنولوجي العالمي، وتقديم خدمات أمنية أكثر كفاءة وجودة وسرعة.

ومن المتوقع أن يكون لهذه المبادرة أثر كبير على تطوير بيئة العمل الشرطي، ورفع مستوى الإنتاجية والكفاءة التشغيلية، وتحقيق أعلى معايير الاستجابة لاحتياجات المجتمع، بما يتماشى مع طموحات دولة الإمارات في أن تكون رائدة عالميًا في تبني التقنيات المستقبلية بطريقة مسؤولة وشاملة.