تعازي رئيس دولة الإمارات تنقل إلى سلطان عمان في ۏفاة والدة السيدة الجليلة عهد بنت عبد الله البوسعيدية حرم السلطان.

رئيس دولة الإمارات يقدّم تعازيه لسلطان عمان في ۏفاة والدة السيدة الجليلة عهد البوسعيدية

وداع مهيب لركن من أركان الأسرة البوسعيدية

في التاسع عشر من مايو 2025، خيّم الحزن على أرجاء سلطنة عمان، إثر الإعلان عن ۏفاة السيدة خالصة بنت نصر بن يعرب البوسعيدية، والدة السيدة الجليلة عهد بنت عبد الله البوسعيدية، حرم جلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد. وقد نعى ديوان البلاط السلطاني الفقيدة ببيان رسمي عبّر فيه عن حزنه العميق لهذا المصاپ الجلل، مستذكرًا مسيرتها الزاخرة بالعطاء، ومكانتها المرموقة في النسيج الاجتماعي العماني.

لم تكن السيدة خالصة شخصية عابرة في تاريخ العائلة المالكة، بل كانت امرأة عُرفت بحكمتها وهدوئها، وبتأثيرها الصامت في محيطها الاجتماعي، ما جعل خبر ۏفاتها يتردد في الأوساط العمانية والخليجية ببالغ الحزن والتقدير.

 

محمد بن زايد يعزّي عبر مبعوثه الخاص

وفي تعبير نبيل عن عمق العلاقات بين البلدين، نقل سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة الإماراتي، تعازي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جلالة السلطان هيثم بن طارق، في ۏفاة والدة حرمه السيدة الجليلة عهد البوسعيدية.

وجرى تقديم واجب العزاء خلال لقاء رسمي استقبل فيه صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم بن طارق، وزير الثقافة والرياضة والشباب، سمو الشيخ ذياب والوفد المرافق له، حيث عبّر عن امتنانه للمشاعر الصادقة التي حمَلها الوفد باسم القيادة الإماراتية.

وقد عكس هذا الموقف الإماراتي دفئًا أخويًا، وتجسيدًا حيًا لروابط تتجاوز البروتوكولات السياسية، إلى ما هو أعمق من ذلك: صداقة راسخة، وتاريخ من التآزر بين الجارين.

حضور إماراتي نسائي يلفت الأنظار

ولم يقتصر تقديم العزاء على الوفود الرسمية، إذ شهد الثاني والعشرون من مايو حضور سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، إلى مقر العزاء في سلطنة عمان، حيث قدّمت تعازيها الشخصية للأسرة الكريمة.

وقد أثنت سموها على خصال الفقيدة، مؤكدة أن السيدة خالصة كانت نموذجًا للمرأة العمانية الأصيلة، التي جمعت بين الحشمة والكرم، وبين التواضع والحنكة، داعيةً الله تعالى أن يتغمّدها بواسع رحمته وأن يلهم ذويها الصبر والثبات.

وتعبّر هذه المشاركة النسائية الرفيعة عن خصوصية العلاقة بين السيدات الأول في الخليج، كما تؤكد اهتمام دولة الإمارات بتقديم واجب العزاء بروح الاحترام والمودّة العميقة.

السيدة خالصة.. سيرة نُسجت بالصمت والعمل

تنتمي السيدة خالصة بنت نصر البوسعيدية إلى واحدة من أعرق العائلات العمانية، وتعدّ من الرموز النسائية التي حفرت بصمتها في العمل الاجتماعي والخيري دون ضجيج إعلامي. ورغم ابتعادها عن الأضواء، فقد كانت فاعلة في دعم المبادرات الهادفة إلى تعزيز دور المرأة والأسرة، وأسهمت في رعاية القيم المجتمعية النبيلة.

رحلت عن عمر ناهز الثمانين عامًا، وقد تركت خلفها إرثًا من التأثير الهادئ في محيطها، وهو ما جعل من ۏفاتها لحظة إنسانية فارقة لمن عرفوها عن قرب أو سمعوا عن عطائها.

وقد أجمع كثير من المشاركين في مراسم العزاء على أن الراحلة لم تكن مجرد شخصية اجتماعية مرموقة، بل كانت قدوة في المسؤولية الاجتماعية، ومصدر إلهام للعديد من النساء العمانيات.

تعازٍ تعكس جوهر العلاقة بين عُمان والإمارات

ليست التعازي التي قدّمتها دولة الإمارات سوى مرآة لما يربطها بعُمان من علاقة تجاوزت حدود الجغرافيا إلى فضاءات من الاحترام المتبادل والتاريخ المشترك. فقد أثبتت هذه المناسبة المؤلمة أن التضامن الحقيقي يظهر جليًا في الأوقات العصيبة، وأن العلاقات المتينة لا تُقاس فقط بالاتفاقيات، بل أيضًا بالقلوب المفتوحة والمواقف الصادقة.

وقد بدت مشاهد العزاء، وما حملته من حضور إماراتي لافت، مثالًا حيًا على عمق الأخوة بين البلدين، وعلى التواصل الوجداني بين قيادتيهما، وهو ما يفتح آفاقًا مستقبلية أكثر تقاربًا وإنسانية في كافة المستويات.

ختامًا: وداع لا يُنسى

إن رحيل السيدة خالصة بنت نصر البوسعيدية لا يُعد خسارة لأسرتها فحسب، بل خسارة لمجتمع كامل فقد صوتًا هادئًا من أصوات الحكمة والتوازن. وقد جاءت تعازي رئيس دولة الإمارات ووفوده لتعبر عن أصالة الموقف، وعن وفاءٍ قلّ نظيره في العلاقات الثنائية.

وبينما تمضي الحياة، تظلّ ذكرى الفقيدة عالقة في الذاكرة الوطنية العمانية، محفوفة بدعوات المحبين، وسطور من الاحترام والتقدير لمن عرفت كيف تكون أمًّا، وحاضنةً، وركنًا راسخًا في مجتمعها بصمت ووقار.