استقبال سعود بن صقر لوفدين حكوميين من الصين وتوقيع اتفاقية جديدة

الشيخ سعود بن صقر يستقبل وفدين حكوميين من الصين ويوقّع اتفاقيات استراتيجية تدعم الشراكة مع بكين

في تأكيد جديد على عمق العلاقات الإماراتية الصينية وتطورها المتسارع، استقبل صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، وفدين حكوميين من جمهورية الصين الشعبية، حيث شهدت الزيارة توقيع مجموعة من الاتفاقيات الاستراتيجية التي تعزز التعاون الثنائي في قطاعات حيوية، من أبرزها الاقتصاد الرقمي والصناعة والتكنولوجيا المتقدمة.

زيارة استراتيجية إلى مقاطعة قوانغدونغ: نقطة تحوّل في العلاقات الثنائية

في نوفمبر من عام 2024، قام صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي بزيارة رسمية إلى مقاطعة قوانغدونغ الصينية، حيث التقى بحاكم المقاطعة السيد وانغ وي تشونغ. وتم خلال الزيارة توقيع اتفاقية شراكة شاملة تغطي مجالات متعددة من التعاون الاستراتيجي، شملت الاقتصاد الرقمي، الابتكار العلمي والتكنولوجي، الصناعات المتقدمة، المدن الذكية، بالإضافة إلى الثقافة والسياحة.

تُعد هذه الاتفاقية تتويجاً لجهود متواصلة بين الجانبين لتوسيع نطاق الشراكة وتكثيف التعاون، بما يتماشى مع التحولات العالمية في مجالات التنمية والتكنولوجيا، ويعكس تطلعات الطرفين لمستقبل أكثر ازدهاراً وتكاملاً.

اتفاقيات جديدة تعزز الحضور الصيني في رأس الخيمة

شراكة مع مدينة فوشان

ضمن مساعي إمارة رأس الخيمة لتعزيز بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات النوعية، شهد سمو الشيخ سعود بن صقر توقيع اتفاقية تعاون بين هيئة مناطق رأس الخيمة الاقتصادية "راكز" ومكتب التجارة في مدينة فوشان الصينية.

وتهدف هذه الاتفاقية إلى تطوير مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري، وتوفير فرص استثمارية في قطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا المستدامة. كما تسعى إلى بناء جسور عملية بين رأس الخيمة ومراكز التصنيع المتقدمة في الصين، بما يخدم النمو المتبادل ويخلق فرصاً اقتصادية واعدة للطرفين.

تأسيس مجمع صناعي صيني في الإمارة

من أبرز نتائج هذه الزيارة توقيع اتفاقية بين "راكز" ومؤسسة شاندونغ للأخشاب ومنتجاتها، لإنشاء مجمع صناعي ضخم تحت اسم "زونغ إيه شاندونغ إندستريال بارك"، باستثمار يُقدّر بـ360 مليون دولار أمريكي.

ومن المتوقع أن يضم هذا المجمع أكثر من 60 شركة صينية متخصصة في مجالات صناعية متنوعة، وأن يوفر أكثر من 3,500 فرصة عمل خلال خمس سنوات. يعكس المشروع رؤية الإمارة لتعزيز مكانتها كمركز صناعي عالمي، وتأكيد قدرتها على استقطاب استثمارات نوعية تدعم الاقتصاد المحلي وتوفّر فرصاً مستدامة.

مؤشرات وأرقام تعكس الزخم الاقتصادي

تشير الإحصائيات إلى أن إمارة رأس الخيمة تحتضن حالياً أكثر من 200 شركة صينية مسجلة ضمن "راكز"، ما يعكس الثقة المتزايدة لدى المستثمرين الصينيين في البيئة الاستثمارية والبنية التحتية المتطورة التي توفرها الإمارة.

وعلى مستوى المشاريع الكبرى، يتم العمل حالياً على تطوير ثلاثة مشاريع جديدة في جزيرة المرجان بالتعاون مع شركات صينية، بإجمالي استثمارات تصل إلى 4.5 مليارات درهم، وهو ما يُمثّل دعماً قوياً لقطاعي السياحة والعقارات في الإمارة.

في المقابل، تُعد مقاطعة قوانغدونغ من أقوى الأقاليم الاقتصادية في الصين، إذ بلغ ناتجها المحلي الإجمالي في عام 2023 نحو 1.9 تريليون دولار أمريكي، ما يضعها في مصاف أبرز مراكز التصنيع والتجارة عالمياً.

الإمارات والصين: 40 عاماً من الشراكة المتنامية

تأتي هذه الاتفاقيات في سياق احتفال دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية بمرور 40 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما. وخلال هذه الفترة، تطورت الشراكة إلى نموذج يُحتذى به في التعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي.

اليوم، تُعد الإمارات الشريك التجاري الأكبر للصين في العالم العربي، حيث يتجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين عشرات المليارات من الدولارات سنوياً. وتُجسّد الشراكات المتنامية مع رأس الخيمة نموذجاً للتعاون اللامركزي بين الحكومات المحلية في البلدين، بما يفتح آفاقاً جديدة للتنمية المتبادلة.

حضور بارز لرأس الخيمة في منتدى "الحزام والطريق"

وفي إطار تعزيز العلاقات الدولية، شارك صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي في منتدى "الحزام والطريق" للتعاون الدولي الثالث الذي استضافته العاصمة الصينية بكين، بمشاركة ممثلين من أكثر من 130 دولة.

وقد أشاد سموه بالدور التاريخي الذي لعبته الحضارة الصينية في تطوير التجارة العالمية ونقل المعارف، مؤكداً أن الشراكة مع الصين لا تقتصر على المجالات الاقتصادية، بل تمتد إلى التبادل الثقافي والمعرفي، ما يعكس عمق العلاقات الإنسانية والحضارية بين الشعوب.

نحو شراكة تنموية شاملة

إن الزيارة الرسمية التي قام بها صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي إلى الصين، وما أسفرت عنه من توقيع اتفاقيات استراتيجية، تمثل محطة مفصلية في مسيرة التنمية التي تشهدها إمارة رأس الخيمة.

فمن خلال هذه الخطوات، تُكرّس الإمارة موقعها كوجهة مفضلة للاستثمار الصناعي والسياحي والتجاري، مدعومة بشراكات دولية متينة وخطط تنموية طموحة. كما تعكس هذه الاتفاقيات التزاماً واضحاً من جانب القيادة في رأس الخيمة بمواكبة المتغيرات الاقتصادية العالمية، وتعزيز انفتاحها على أسواق واعدة كالسوق الصيني، بما يعود بالنفع على الإمارة ودولة الإمارات بشكل عام.