ولي عهد عجمان يزور مدينة تشونغتشينغ الصينية

ولي عهد عجمان يزور مدينة تشونغتشينغ الصينية لتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية
في خطوة تعكس عمق العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية، قام سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي، ولي عهد عجمان ورئيس المجلس التنفيذي، بزيارة رسمية إلى مدينة تشونغتشينغ الصينية، إحدى أهم المراكز الاقتصادية والصناعية في الصين. تأتي هذه الزيارة في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي وتوسيع آفاق الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، لا سيما في قطاعات الاستثمار والتكنولوجيا والبنية التحتية.

زيارة استراتيجية تحمل أبعادًا اقتصادية وتنموية
شهدت الزيارة برنامجًا مكثفًا تخللته لقاءات رسمية مع كبار المسؤولين الصينيين وممثلي كبرى الشركات الصناعية، حيث أكد سموه خلال الاجتماعات حرص إمارة عجمان على بناء شراكات فاعلة مع المؤسسات العالمية الرائدة، مشددًا على أهمية الصين كشريك استراتيجي في مسيرة التنمية المستدامة لدولة الإمارات.

وخلال اللقاءات، نوه سمو ولي العهد بأهمية تعزيز التبادل المعرفي والتجاري مع الصين، لا سيما أن مدينة تشونغتشينغ تُعد واحدة من أكبر المدن الصناعية في غرب الصين وتحتضن عددًا من كبرى شركات الإنتاج والتكنولوجيا. وقد أبدى سموه إعجابه بالتطور الهائل الذي تشهده المدينة في مجالات البنية التحتية والنقل الذكي والتخطيط الحضري، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة من هذه التجارب في تطوير مشاريع مشابهة داخل عجمان.

توقيع مذكرة تفاهم بمليارات الدراهم
من أبرز محطات الزيارة توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية بين حكومة عجمان ومجموعة "سينوماك" الصينية، إحدى أضخم الشركات العاملة في مجالات الصناعات الثقيلة والطاقة والمعدات المتقدمة. تهدف هذه المذكرة إلى إطلاق مشاريع استثمارية بقيمة 5 مليارات درهم إماراتي في قطاعات البنية التحتية والصناعات التحويلية والتقنيات الذكية.

شهد مراسم التوقيع سمو ولي عهد عجمان، برفقة الشيخ عبد العزيز بن حميد النعيمي، رئيس دائرة التنمية السياحية بالإمارة، والذي تولّى توقيع الاتفاقية ممثلًا لحكومة عجمان، فيما وقعها عن الجانب الصيني السيد يان ويهوا، المدير العام لمجموعة CNEEC.

وأكد الطرفان أن هذه الاتفاقية ستكون بمثابة نقطة انطلاق لسلسلة من المشاريع المشتركة، تهدف إلى تطوير بيئة صناعية متقدمة داخل الإمارة، وزيادة جاذبيتها الاستثمارية، مع التركيز على الاستدامة والابتكار.

تعزيز الشراكة الإماراتية – الصينية
لا تُعد هذه الزيارة مجرد حدث دبلوماسي، بل تُعبّر عن تطور مستمر في العلاقات الإماراتية – الصينية التي باتت نموذجًا للتعاون الدولي القائم على الاحترام والمصالح المشتركة. وقد أشاد سمو ولي العهد بروح التعاون التي يبديها الجانب الصيني، وحرصه على فتح أبواب الاستثمارات الثنائية، مؤكدًا أن إمارة عجمان تسير بخطى ثابتة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا من خلال توسيع علاقاتها الدولية وتنويع اقتصادها.

كما أثنى سموه على الرؤية بعيدة المدى التي تتبناها القيادة الصينية في تعزيز التنمية الاقتصادية المتوازنة، واهتمامها بالشراكة مع الدول الخليجية، مشيرًا إلى أن الصين والإمارات تجمعهما أهداف مشتركة في تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز الابتكار في مختلف القطاعات.

آفاق مستقبلية واعدة
تُشكل زيارة سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي إلى مدينة تشونغتشينغ نقطة تحول في العلاقات بين إمارة عجمان والمؤسسات الصينية، خاصةً أنها جاءت في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات متسارعة تتطلب تعزيز التعاون والتكامل بين الأسواق.

وقد عبّر الجانب الصيني عن تقديره لاهتمام عجمان بتوطيد علاقاتها مع المدن الصينية الصناعية، مؤكدين استعدادهم لتقديم الخبرات والتقنيات المتطورة، وتسهيل إنشاء شراكات اقتصادية طويلة الأجل تخدم الطرفين.

في المقابل، أوضح سموه أن إمارة عجمان مستعدة لتقديم كل التسهيلات الممكنة للشركات الصينية الراغبة بالاستثمار، مشيرًا إلى وجود بيئة تشريعية مرنة، وبنية تحتية جاذبة، وسوق واعد يُمكن أن يشكل منصة انطلاق مثالية للشركات نحو أسواق الخليج والمنطقة العربية.

ختام الزيارة.. رسائل تعاون وأمل
في ختام الزيارة، أكد سمو ولي عهد عجمان أن هذه الزيارة لن تكون الأخيرة، بل تمثل بداية لسلسلة من المبادرات المشتركة التي ستُترجم على أرض الواقع خلال السنوات المقبلة. وأضاف أن عجمان تضع ڼصب عينيها هدف التحول إلى مركز إقليمي للاستثمارات الذكية والمستدامة، وأن الشراكة مع الصين ستكون ركيزة أساسية لتحقيق هذا الهدف.

وتُمثل هذه الزيارة مثالًا حيًا على كيفية دمج الجهود الدبلوماسية والاقتصادية في بناء مستقبل مشترك يحقق تطلعات الشعوب نحو التنمية، والتقدم، والازدهار.