إنفستكورب تستثمر 500 مليون دولار في توسعة ميناء الدقم في سلطنة عمان

إنفستكورب تستثمر 500 مليون دولار في توسعة ميناء الدقم بسلطنة عمان: انطلاقة جديدة نحو مستقبل لوجستي واعد

أعلنت شركة "إنفستكورب" البحرينية عن استثمار استراتيجي بقيمة 500 مليون دولار أمريكي في توسعة ميناء الدقم، الذي يقع على الشريط الجنوبي الشرقي لسلطنة عمان. ويأتي هذا الاستثمار في إطار الخطوات الرامية لتعزيز موقع الميناء كمركز لوجستي عالمي متكامل، يتماشى مع توجهات رؤية عمان 2040 التي تهدف إلى تحقيق تنويع اقتصادي فعّال يقلل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل الوطني.

ميناء الدقم: بوابة استراتيجية نحو الاقتصاد العالمي

يمتد ميناء الدقم على مساحة شاسعة تبلغ حوالي 170 كيلومترًا مربعًا، ويتميز بطول كاسري الأمواج الذي يقارب 8.7 كيلومترًا، إلى جانب عمق حوضه الذي يبلغ 18 مترًا، مما يؤهله لاستقبال السفن الضخمة التي تلعب دورًا جوهريًا في حركة التجارة العالمية. يضم الميناء عدة أرصفة متميزة تشمل الرصيف التجاري، والرصيف الحكومي، ورصيف المواد السائلة والسائبة، مما يجعله ميناءً متعدد الاستخدامات يلبي مختلف متطلبات النقل البحري.

تُعد المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، التي يحتضنها الميناء، واحدة من أبرز المناطق الاستثمارية في السلطنة، حيث تجاوزت الاستثمارات فيها 3.6 مليار ريال عماني حتى منتصف عام 2022، في مؤشر واضح على ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في هذا الموقع الاستراتيجي. ومنذ تشغيل الحوض الجاف في 2011، استقبل الميناء أكثر من 1170 سفينة، مع استقبال 156 سفينة خلال عام 2019 فقط، ما يعكس ديناميكية متصاعدة في نشاطه التشغيلي.

مشاريع التوسعة: تعزيز البنية التحتية لاستيعاب سفن المستقبل

تركز توسعة ميناء الدقم، التي تقودها "إنفستكورب"، على تطوير البنية التحتية لرفع القدرة التشغيلية وتلبية الطلب المتزايد على الخدمات اللوجستية البحرية. وتأتي من أبرز هذه المشاريع إضافة أربع رافعات آلية حديثة قادرة على رفع حمولات تصل إلى 65 طنًا، ما يعزز من كفاءة وسرعة مناولة الحاويات داخل الميناء.

تتضمن الخطط أيضًا إنشاء محطتين جديدتين للحاويات بإجمالي طول يصل إلى 1600 متر، إلى جانب محطة متخصصة للتعامل مع المواد الجافة السائبة بسعة تصل إلى 5 ملايين طن سنويًا، ومحطة متعددة الاستخدامات تستوعب نحو 800 ألف طن سنويًا. كما تشمل التوسعة تطوير الأرصفة القائمة لاستقبال السفن العملاقة، الأمر الذي يرفع القدرة التشغيلية للميناء من 200,000 حاوية مكافئة سنويًا إلى 800,000 حاوية، أي بأربعة أضعاف القدرة السابقة، وهو قفزة نوعية تؤكد ريادة الميناء في المنطقة.

أهمية الاستثمار: تعزيز الاقتصاد العماني وتنويع مصادر الدخل

لا يقتصر تأثير توسعة ميناء الدقم على الجوانب الفنية والتشغيلية فحسب، بل يمتد ليشمل أبعادًا اقتصادية وتنموية واسعة. إذ يمثل هذا الاستثمار دعمًا جوهريًا لرؤية عمان 2040 التي تسعى إلى بناء اقتصاد متنوع وقائم على القطاعات غير النفطية، مثل النقل البحري، والصناعات التحويلية، والخدمات اللوجستية.

كما يُتوقع أن يسهم الميناء المطوّر في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وفتح آفاق جديدة للنمو الاقتصادي في السلطنة. تعزيز القدرات التشغيلية للميناء يضعه ضمن منافسي الموانئ العالمية التي تلعب أدوارًا محورية في سلاسل التوريد الدولية، ويعزز من فرص التصدير والاستيراد ويشجع على تطوير الصناعات المرتبطة.

إحصائيات تدعم النمو والازدهار

تشير البيانات الاقتصادية إلى أن ميناء الدقم يشهد نموًا مستمرًا وملحوظًا. فقد تجاوزت الاستثمارات في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم أكثر من 3.6 مليار ريال عماني حتى منتصف 2022، ما يعكس حيوية النشاط الاقتصادي في المنطقة. وفي إطار تعزيز النشاط البحري، استقبل الحوض الجاف بالميناء أكثر من 1170 سفينة منذ افتتاحه عام 2011، بينما وصل عدد السفن المستقبلة خلال عام 2019 إلى 156 سفينة، ما يؤكد زيادة الطلب على خدمات الميناء وتوسع نطاق عملياته.

هذا النمو الملموس في حجم حركة السفن والخدمات البحرية يعكس نجاح الاستراتيجيات التنموية التي تعتمدها السلطنة، ويبرهن على جدوى الاستثمار في تطوير البنية التحتية للميناء، ويعزز من فرص التوسع المستقبلي.

خاتمة: ميناء الدقم بوابة عمان المستقبلية نحو الاقتصاد العالمي

إن استثمار شركة "إنفستكورب" في توسعة ميناء الدقم ليس مجرد مشروع بنية تحتية، بل هو خطوة استراتيجية تعكس رؤية سلطنة عمان في بناء اقتصاد مستدام متنوع. من خلال تطوير ميناء الدقم ليصبح مركزًا لوجستيًا متكاملًا يستقبل السفن العملاقة، تسعى السلطنة إلى تعزيز تنافسيتها في السوق العالمي، وجذب المزيد من الاستثمارات التي تفتح آفاقًا جديدة للنمو والتطور.

وبذلك يتحول ميناء الدقم إلى بوابة رئيسية لعمان نحو الاقتصاد العالمي، معزّزًا مكانة السلطنة كمركز إقليمي مهم في شبكة التجارة البحرية الدولية، ومساهمًا فاعلًا في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة للبلاد.