منصور بن زايد يقود وفد الإمارات إلى القمة العربية في بغداد

في 17 مايو 2025، ترأس سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، وفد دولة الإمارات العربية المتحدة إلى القمة العربية الرابعة والثلاثين التي عقدت في العاصمة العراقية بغداد. جاءت هذه المشاركة نيابةً عن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تأكيدًا على التزام الإمارات بدعم العمل العربي المشترك وتعزيز التضامن بين الدول العربية.

مشاركة إماراتية رفيعة المستوى

ضم الوفد الإماراتي المشارك في القمة عددًا من كبار المسؤولين، من بينهم:

سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية

علي بن حماد الشامسي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن الوطني

سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية

خليفة شاهين المرر، وزير دولة

لانا زكي نسيبة، مساعدة وزير الخارجية للشؤون السياسية

مريم الكعبي، سفيرة الدولة لدى جمهورية مصر العربية ومندوبتها الدائمة لدى جامعة الدول العربية

تعكس هذه التشكيلة الرفيعة المستوى حرص الإمارات على المساهمة الفاعلة في مناقشة القضايا العربية الملحة، وتقديم رؤى استراتيجية لتعزيز التعاون والتكامل بين الدول العربية.

أجندة القمة ومحاورها الرئيسية (توسع وتحليل مفصل)

2. الأمن القومي العربي ومكافحة الإرهاب: مبادرات عراقية رائدة

باعتبار العراق الدولة المضيفة، فقد حرص على طرح ملفات أمنية استراتيجية، منها:

أ. تأسيس “غرفة التنسيق الأمني العربي المشترك”

ستُنشأ الغرفة الأمنية في بغداد لتكون بمثابة مركز لتبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول العربية حول الجماعات الإرهابية، والتهديدات العابرة للحدود.

ب. مراكز اتصال للرد السريع

ضمن استراتيجية الأمن الجماعي، اقترحت العراق إنشاء مراكز اتصال تعمل على مدار الساعة للتنسيق في حالات الطوارئ، خاصة فيما يتعلق بالھجمات السيبرانية والإرهاب البيولوجي.

ج. مكافحة الچريمة المنظمة والمخډرات

تم اعتماد مبادرة لإنشاء “السجل العربي الموحد للمجرمين الخطرين” لتسهيل تسليم المطلوبين، لا سيما في جرائم غسل الأموال والاتجار بالبشر.

د. التصدي للميليشيات المسلحة

ناقشت القمة ضرورة إنهاء الوجود غير الشرعي للجماعات المسلحة في عدد من الدول العربية، والتأكيد على سيادة الدولة الوطنية ومؤسساتها الأمنية.

3. التكامل الاقتصادي العربي: الميثاق الجديد للإصلاح الشامل

شهدت القمة نقاشًا اقتصاديًا عميقًا وسط متغيرات إقليمية وعالمية، وخرجت بعدة توصيات مهمة:

أ. إطلاق “ميثاق الإصلاح الاقتصادي العربي 2035”

يهدف الميثاق إلى إعادة هيكلة الاقتصادات العربية وفق رؤية تنموية شاملة تركز على:

تقليص الاعتماد على النفط.

تنمية القطاعات الزراعية والصناعية والسياحية.

تسهيل الاستثمار المشترك وتوحيد قوانين الجمارك والضرائب.

ب. تأسيس “مجلس وزراء التجارة العرب”

سيقوم المجلس بوضع سياسات تجارية موحدة وإطلاق مشروع السوق العربية الرقمية المشتركة.

ج. الربط اللوجستي والطاقة

ناقشت القمة إنشاء شبكة سكة حديد عربية موحدة تبدأ من الخليج حتى المغرب.

اتفقت بعض الدول، مثل الإمارات والسعودية ومصر، على توسيع الربط الكهربائي الثلاثي لدعم شبكات الطاقة المتجددة.

4. التحديات البيئية والمناخية: مبادرة بغداد الخضراء

الملف البيئي نال اهتمامًا خاصًا، خصوصًا بعد الكوارث الطبيعية في السودان والعراق وسوريا في السنوات الأخيرة.

أ. مبادرة “بغداد الخضراء”

أعلن العراق مبادرة تهدف إلى توحيد الجهود العربية لمواجهة تغيّر المناخ، من خلال:

زراعة 5 مليارات شجرة خلال العقد القادم.

إنشاء مناطق محمية بيئيًا على امتداد الصحارى العربية.

توجيه الجامعات إلى إعداد أبحاث بيئية متقدمة.

ب. “المركز العربي لحماية البيئة من مخلفات الحروب”

ستتم إقامة مركز بحثي متخصص في بغداد يعمل على:

تقييم الأضرار البيئية الناتجة عن الحروب والنزاعات.

تقديم الدعم الفني للدول المتضررة.

إصدار تقارير دورية ترفع لمجلس الجامعة العربية.

ج. تعزيز استخدام الطاقة النظيفة

دعمت الإمارات مبادرة “الطاقة الشمسية للجميع”، التي تقترح تمويل محطات شمسية في القرى الفقيرة بالدول العربية.

5. إصلاح جامعة الدول العربية: الهيكل التنظيمي والأدوار المستقبلية

أجرت القمة مناقشة أولية لإصلاح الجامعة العربية، شملت:

أ. اقتراح تدوير منصب الأمين العام

دعت بعض الدول إلى اعتماد آلية تناوب إقليمي في قيادة الجامعة (المشرق، المغرب العربي، الخليج).

ب. توسيع دور المجالس المتخصصة

التوصية بتفعيل مجالس وزراء الصحة، التعليم، البيئة، لتصبح أكثر قدرة على إقرار السياسات وتنفيذها.

ج. ميثاق إعلام عربي موحد

ناقشت القمة مشروعًا لإصدار “ميثاق الشرف الإعلامي العربي” لمواجهة حملات التضليل الإعلامي والتأثيرات الخارجية على الرأي العام العربي.

دور الإمارات في دعم العمل العربي المشترك

تأتي مشاركة سمو الشيخ منصور بن زايد في هذه القمة تأكيدًا على الدور الريادي الذي تلعبه دولة الإمارات في دعم قضايا الأمة العربية، من خلال:

المبادرات التنموية: تعد الإمارات من بين أكبر المستثمرين العرب في دول مثل مصر والعراق والأردن، وتسهم في مشاريع بنية تحتية تمتد عبر أكثر من 15 دولة عربية.

الدبلوماسية الاقتصادية: بلغ إجمالي التجارة الخارجية للإمارات في عام 2024 نحو 5.23 تريليون درهم (1.42 تريليون دولار)، بزيادة 49% عن عام 2021.

الاستثمار في المستقبل: من خلال شركات مثل "مصدر" و"مبادلة" و"أدنوك"، تسهم الإمارات في بناء منظومة تجارية عربية متكاملة، تشمل مجالات الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي.

خاتمة

تعكس مشاركة سمو الشيخ منصور بن زايد في القمة العربية ببغداد التزام دولة الإمارات الراسخ بدعم قضايا الأمة العربية وتعزيز التعاون المشترك. وتؤكد على الدور الفاعل الذي تلعبه الإمارات في صياغة مستقبل عربي مشترك قائم على التنمية المستدامة والتكامل الاقتصادي والأمن الجماعي.