نقابة المحامين المصرية تعلن عن إضراب عن حضور الجلسات الأحد و الاثنين

أعلنت نقابة المحامين المصرية تنظيم إضراب شامل على مستوى الجمهورية يومي الأحد والاثنين احتجاجا على قرار حبس عدد من المحامين بمحافظة المنيا بعد مشادة وقعت داخل قاعة محكمة. وجاءت هذه الخطوة في سياق تصعيد مهني يعكس رفض النقابة لما وصفته بالمساس الصارخ بحقوق الدفاع وكرامة المهنة.
اندلعت الأزمة عندما نشب خلاف بين هيئة المحكمة وعدد من المحامين أثناء جلسة بمحكمة المنيا تطورت لاحقا إلى تقديم مذكرة ضد المحامين المعنيين. أعقب ذلك قرار من النيابة العامة بحبسهم 4 أيام على ذمة التحقيق وهو ما أثار ڠضبا واسعا داخل الأوساط القانونية.
وفي بيان رسمي وصفت النقابة العامة للمحامين القرار بغير المسبوق معتبرة أنه يمس حصانة المحامي أثناء تأدية واجبه المهني ويتعارض مع الدستور والقانون الذي يكفل له الحماية أثناء ممارسة دوره في الدفاع عن المتقاضين.
وأكد البيان أن مجلس النقابة في حالة انعقاد دائم وتقرر تشكيل هيئة دفاع رفيعة المستوى لمتابعة القضية قانونيا إضافة إلى التواصل مع الجهات المعنية سعيا إلى احتواء الأزمة دون المساس بحقوق المحامين أو هيبة القضاء.
ودعت النقابة أعضاءها إلى الامتناع التام عن حضور جميع جلسات المحاكم في أنحاء الجمهورية يومي الأحد والاثنين باستثناء القضايا المتعلقة بالحبس الاحتياطي تجنبا للإضرار بالمتهمين.
وأكدت النقابات الفرعية التزامها بالقرار معتبرة الإضراب رسالة قوية للجهات القضائية مفادها أن كرامة المحامي ليست محل مساومة وأن العدالة لا تكتمل إلا باحترام دور الدفاع.
لقي قرار الإضراب دعما واسعا من المحامين في حين عبر عدد من القانونيين عن قلقهم من تصاعد حدة الخلاف بين جناحي العدالة القضاء والدفاع. ورأى البعض أن ما حدث يعكس الحاجة إلى مراجعة آليات إدارة العلاقة داخل قاعات المحاكم بما يضمن الاحترام المتبادل وتكامل الأدوار.
كما دعا حقوقيون إلى اعتماد الحوار كوسيلة لحل الأزمة وتشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن نقابة المحامين والمجلس الأعلى للقضاء لبحث أسباب الحاډثة وضمان عدم تكرارها.
وحتى كتابة هذه السطور لم تصدر وزارة العدل أو المجلس الأعلى للقضاء أي تعليق رسمي على الواقعة غير أن مصادر داخل النقابة أشارت إلى وجود تحركات هادئة ومساع لتهدئة الموقف عبر القنوات القانونية بهدف إنهاء الأزمة بما يحفظ توازن العلاقة بين القضاء والمحامين.
يرى مراقبون أن الإضراب يمثل نقطة تحول في علاقة المحامين بالسلطة القضائية في ظل مطالبات متكررة بإعادة صياغة العلاقة على أسس واضحة تحفظ للمحامي دوره كركن أساسي في تحقيق العدالة وتضمن له الحماية الكافية أثناء تأدية مهامه.
تعد الأزمة الحالية اختبارا حقيقيا لمتانة العلاقة بين مكونات المنظومة العدلية في مصر حيث يتطلب تجاوزها اعتماد الحكمة والاحتكام إلى نصوص الدستور وروح القانون. ومع بدء الإضراب فعليا يبقى الشارع القانوني في حالة ترقب لما ستؤول إليه الأيام المقبلة وما إذا كانت ستشهد انفراجة أو تصعيدا جديدا في واحدة من أبرز الأزمات التي تشهدها النقابة منذ سنوات.