الفجيرة تسجل أعلى مبيعات لوقود السفن

شهدت مبيعات وقود السفن في ميناء الفجيرة، الواقع بالإمارات العربية المتحدة، ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر أبريل/نيسان الماضي، حيث سجلت أعلى مستوى لها منذ أكثر من عام. هذا الارتفاع يُعد مؤشرًا إيجابيًا على استمرار تعافي قطاع التزويد بالوقود البحري في الميناء للشهر الثاني على التوالي، بعد فترة من التراجع الذي شهدها السوق في الأشهر السابقة.

وبحسب البيانات التي نشرتها شركة "ستاندرد آند بورز غلوبال كوموديتي إنسايتس"، استنادًا إلى إحصائيات منطقة الفجيرة للصناعة البترولية (فوز)، فإن إجمالي أحجام مبيعات الوقود البحري - باستثناء مواد التشحيم - بلغت 669,378 مترًا مكعبًا، أي ما يعادل حوالي 663 ألف طن. ويُظهر هذا الرقم ارتفاعًا بنسبة 4.6% مقارنة بشهر مارس/آذار السابق، كما سجل زيادة طفيفة بلغت 4.8% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي.

يعود هذا النمو الملحوظ في المبيعات إلى ارتفاع الطلب على نوع معين من الوقود البحري هو "الوقود عالي الكبريت" (HSFO)، إذ زادت مبيعاته بنسبة 12.6% على أساس شهري، لتصل إلى 189,388 مترًا مكعبًا. وهذا النوع من الوقود لا يزال يحظى بطلب متزايد من بعض فئات السفن التي لا تخضع لقيود صارمة فيما يتعلق بالانبعاثات الكبريتية، أو التي تستخدم أنظمة تنقية الغازات العادمة (scrubbers) التي تسمح باستخدام هذا النوع من الوقود دون انتهاك المعايير البيئية الدولية.

في المقابل، سجلت مبيعات الوقود البحري منخفض الكبريت، والتي تشمل زيوت الوقود منخفض الكبريت (LSFO) وزيوت الغاز البحرية (MGO)، ارتفاعًا طفيفًا بلغت نسبته 1.8%، لتصل إلى نحو 480 ألف متر مكعب. وتشكل هذه الفئة حصة الأسد من إجمالي مبيعات الوقود في الميناء، حيث بلغت نسبتها 72% في أبريل/نيسان، بينما بلغت حصة الوقود عالي الكبريت نحو 28%.

ويُعتبر هذا التوازن بين نوعي الوقود مؤشرًا على استمرار تأثير اللوائح التنظيمية العالمية، خصوصًا تلك التي فرضتها المنظمة البحرية الدولية (IMO) بشأن الحد من الانبعاثات الكبريتية من السفن، والتي دخلت حيز التنفيذ في بداية عام 2020. ومع ذلك، فإن وجود سفن مجهزة بأنظمة تنقية للغازات العادمة يسمح لها باستخدام الوقود عالي الكبريت، مما يفسر استمرار وجود طلب عليه في بعض الأسواق.

من الجدير بالذكر أن هذا التعافي في مبيعات الوقود البحري في الفجيرة لم يكن مفاجئًا، فقد بدأ المؤشر الأول على هذا الانتعاش في شهر مارس/آذار، واستمر زخمه في أبريل/نيسان. وجاء هذا التحسن بعد فترة من التراجع الذي شهدها الميناء في فبراير/شباط، والذي كان ناتجًا عن مجموعة من العوامل، منها التغيرات الموسمية في حركة الشحن، وتقلبات الطلب العالمي، وأحيانًا تأثيرات جيوسياسية أو تغيرات في سياسات الطاقة والبيئة.

ويُعد ميناء الفجيرة أحد أبرز المراكز العالمية لتزويد السفن بالوقود، وهو يحتل المرتبة الثالثة عالميًا في هذا المجال، بعد سنغافورة وروتردام. ويمتاز الموقع الجغرافي الاستراتيجي للميناء، الواقع على الساحل الشرقي لدولة الإمارات، بقربه من خطوط الشحن الرئيسية في الخليج العربي والمحيط الهندي، مما يجعله وجهة رئيسية للسفن العابرة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وعلى الرغم من التحديات التي تواجه قطاع الشحن العالمي، مثل التغيرات في السياسات البيئية والتحول نحو وقود أنظف أو حتى استخدام تقنيات جديدة مثل الكهرباء والهيدروجين، إلا أن ميناء الفجيرة يواصل تعزيز مكانته من خلال تنويع مصادر الطاقة المعروضة وتقديم حلول وقود متطورة تتماشى مع المتطلبات البيئية العالمية.

ويُتوقع أن يستمر هذا الزخم الإيجابي في الأداء إذا ما استمرت ظروف السوق في التحسن، ودعمت البنية التحتية المحلية والسياسات الحكومية توسع الميناء كمركز رئيسي لتجارة الوقود البحري. ومع ذلك، يبقى على الجهات المعنية متابعة التغيرات في القوانين البيئية العالمية والتكيف مع التوجهات المستقبلية في قطاع الشحن، من أجل ضمان استدامة هذا النمو على المدى الطويل.