المرشحون لمنصب البابا القادم من بين من احتفلوا بالقداس في أنحاء روما يوم الأحد

في صباحٍ هادئٍ من يوم الأحد، امتلأت كنائس روما بأصوات الموّتين وجمهرة المؤمنين الذين جاءوا للصلاة ولقاء الإخوة في الإيمان. لكن بين المصلين العاديين، كان عددٌ من “أمراء الكنيسة” الحاضرين لافتين للأنظار: أولئك الكرادلة الذين سيجتمعون بعد أيامٍ قليلة لاختيار خليفةٍ للبابا فرانسيس. في هذا المقال، نروي بأسلوبٍ إنسانيٍ قريبٍ من القلب أبرز المرشحين لمنصب البابا الذين شوهدوا وهم يحتفلون بالقداس في أرجاء العاصمة الإيطالية، ويتشاركون الخبز المقدس واللحظات الصادقة قبل لحظة الحسم التاريخية.

لمحة سريعة: يا له من صباحٍ غير عادي

عندما دخل الكرادلة إلى كنائس سانت ألبانو في جليكو، وسانت بطرس في بورو، وهم يرتدون حُلَلهم القرمزية، بدا عليهم التواضع قبل هيبتهم. كان بعضهم يتبادلون الابتسامات الهادئة مع المصلين، وآخرون كانوا يستمعون بخشوعٍ إلى الترانيم المقدسة. بعد بضعة أيامٍ فقط من ۏفاة البابا فرانسيس، هذه اللحظات المشتركة كبست الهموم حول فقدان الزعيم الروحي وعكست الوحدة والأخوّة بين صفوف الكرادلة. من بينهم، يجتمع التساؤل: من من هؤلاء الكرادلة سيحمل الراية الجديدة للكنيسة الكاثوليكية؟

الوجهاء المرشحون: نُبذاتٌ إنسانية

الكاردينال بطرس كودوو أباديا توركُسون

الأصل والخبرة: من غانا، شغل منصب رئيس المجلس البابوي للعدالة والسلام، وعلاقاته الواسعة في أفريقيا وأوروبا تجعله صوتًا للتقارب والشمولية .

خلال القداس: التقطته عدسات الكاميرا وهو يمدُّ يده لمصافحة أحد الشيوخ الذين حضروا القداس، محادثًا إياه بابتسامة دافئة وكأنه يقول: “أنا هنا من أجلكم”.

الكاردينال بيترو بارولين

الخلفية والدور: الأمين العام للدولة البابوية، ومازالت عيناه تعكسان وقع الأسابيع الأخيرة من التفاوض الدبلوماسي بين الفاتيكان والجهات الدولية .

خلال القداس: بدا كأنه يقرأ بنيةٍ صادقةٍ من الكتاب المقدس، ثم تلقّف التحية ببساطةٍ من أحد الشبان الذين أعربوا له عن امتنانهم لجهوده في إغاثة اللاجئين .

الكاردينال لويس أنطونيو غوكيم تاغلِه

السيرة والخطاب: من الفلبين، يُعرف بصلابته في قضايا الفقراء وحمايته للأسر والأسواق الناشئة.

خلال القداس: شعر به يشارك في توزيع القربان المقدس وهو يستمع إلى اعترافاتٍ خاطفةٍ من مصلٍّ يطلب دعاءه لعائلته المصاپة بمرضٍ مزمن.

الكاردينال فريدولين أمبونغو بيسينغو

الخبرة والرؤية: من جمهورية الكونغو الديموقراطية، يكرس جهوده لحماية حقوق الإكليروس والمرتَّدين، ساعيًا إلى توثيق العلاقة بين الكنيسة والشعوب الأفريقية المتنوعة .

خلال القداس: التقطته عدسات المصورين وهو يواسي أمًا مسنةً تبكي في الركن الأيسر للكنيسة، قائلاً بلطفٍ: “لا تبكي، فالمسيح معنا دومًا”.

الكاردينال بيتر إردو

التاريخ والوظائف: رئيس أساقفة بودابست، وقد ترأس مجلس الأساقفة الأوروبي مرّتين، فهو جسر بين الشرق والغرب داخل الكنيسة .

خلال القداس: بدا هادئًا وهو يساعد في حمل كتاب المزامير المقدس، مبتسمًا للأطفال الذين اصطفوا لتحيته.

الكاردينال ماريو غريتش

الدور الحالي: أمين سر السينودس البابوي، وكان معتمدًا لرسائل السلام إلى أوكرانيا وروسيا .

خلال القداس: وقف قرب الشموع المضيئة وهو يهمس بصلاةٍ خاصةٍ لأبناء السينودس وللسلطة الروحية الجديدة التي ستتبلور قريبًا.

لماذا يلتفت إليهم العالم؟

بجانب حضورهم القداس، يحمل هؤلاء الكرادلة سجلًّا من التجارب الإنسانية والدبلوماسية والرؤى الإصلاحية التي قد توجه سفينة الكنيسة في سنواتها القادمة. في المقابل، يطرح المراقبون تساؤلاتٍ عن حاجة الكنيسة إلى صوتٍ قويٍ يوازن بين المحافظة والانفتاح، وإلى قائدٍ يتفهّم تحديات الفقر والنزاعات العالمية والاحتياجات الروحية للمؤمنين.

لحظة الفصل الوشيكة

بعد القداس، تبادل الكرادلة تحياتٍ أخويةٍ، وكأنهم يتشاركون الأمل والمسؤولية التي ستلقى على عاتقهم. في غضون أيامٍ قليلة، سيغلق الستار برفع سقف كنيسة سيستين؛ حيث تحلق أعينُ 133 مُنتخِبًا في السماء بحثًا عن “روح القدس” الذي سينير طريقهم لاختيار البابا المقبل. ولكن حتى يحين هذا اليوم التاريخي، سيبقى هذا المشهد البسيط في كنائس روما – كرادلةٌ بين المصلين، يقتسمون الخبز المقدس بصدورٍ مفتوحة – رمزًا لوحدة الكنيسة ورباطها العميق مع الناس العاديين.

“في قلب كل قداسٍ، وبين أنفاس الأمنيات والدعوات الصامتة، يكمن الأمل الكبير بأن يكون قائد الكنيسة القادمة مُعبِّرًا عن صوت الفقراء، وجسرًا بين الأمم، وخادمًا أمينًا للسلام.”