سعر الدولار في السوق الموازي في مصر اليوم السبت 17-5-2025..

شهد سعر الدولار الأمريكي في السوق الموازي بمصر، اليوم السبت 17 مايو 2025، تراجعًا ملحوظًا في ظل استمرار حالة الاستقرار النسبي التي تشهدها أسواق النقد المحلية منذ قرار البنك المركزي المصري بتعويم الجنيه بالكامل، والذي تم تطبيقه منذ أكثر من عام. ويأتي هذا التراجع في سياق محاولات مستمرة لضبط سوق الصرف، وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية.

تراجع الدولار في السوق السوداء بعد أشهر من التقلب

أظهرت البيانات الواردة من متعاملين في السوق غير الرسمية (السوق السوداء)، أن متوسط سعر الدولار اليوم سجل نحو 50.10 جنيه للشراء و51.10 جنيه للبيع، بانخفاض قدره 10 قروش مقارنةً بيوم أمس، حيث كان يسجل 50.20 جنيه للشراء و51.20 جنيه للبيع. ويعكس هذا الانخفاض المحدود استجابة السوق الموازية للتغييرات الأخيرة في السياسات النقدية، خاصة بعد أن بدأت الفجوة بين السوق الرسمية والموازية تضيق بشكل تدريجي.

البنوك وشركات الصرافة تسجل استقرارًا نسبيًا

في المقابل، استقر متوسط سعر صرف الدولار في البنوك المصرية وشركات الصرافة، ليسجل 50.89 جنيه للشراء و50.99 جنيه للبيع، وذلك وفقًا لأحدث بيانات صادرة عن البنك المركزي المصري. وتشير الأرقام إلى انخفاض طفيف عن أسعار أمس التي بلغت 50.90 جنيه للشراء و51.00 جنيه للبيع، مما يعكس استمرار حالة الهدوء في السوق الرسمي.

كما سجّل سعر الدولار في البنك الأهلي المصري، وهو أحد أكبر البنوك الحكومية، نحو 50.90 جنيه للشراء و51.00 جنيه للبيع، وهو نفس السعر المعتمد في بنك مصر وبنك الإسكندرية والبنك التجاري الدولي (CIB). في حين بلغ أعلى سعر للدولار للبيع في مصرف أبوظبي الإسلامي، حيث وصل إلى 51.20 جنيه للبيع و50.93 جنيه للشراء.

تداعيات تعويم الجنيه ورفع الفائدة

تأتي هذه التحركات في سعر الدولار، سواء في السوق الرسمي أو الموازي، بعد 413 يومًا من قرار البنك المركزي بتعويم الجنيه المصري بشكل كامل في مارس 2024. القرار الذي صاحبه رفع حاد في أسعار الفائدة بنسبة 6% دفعة واحدة، جاء ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، والسيطرة على التضخم، وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي.

ورغم أن الدولار لا يزال يسجل سعرًا أعلى في السوق السوداء مقارنة بالسعر الرسمي بنحو 11 قرشًا، إلا أن هذه الفجوة تعتبر ضئيلة جدًا مقارنة بما كانت عليه قبل التعويم، حيث كانت تتجاوز نسبة 33.8% في بداية مارس 2024. ويعكس هذا التحسن نجاحًا جزئيًا في جهود البنك المركزي لفرض قدر من الانضباط على سوق الصرف.

توقعات السوق وخطوات مستقبلية

يتوقع محللون أن يستمر الاستقرار النسبي في سعر الدولار، خاصة إذا واصل البنك المركزي المصري تبني سياسة نقدية مرنة، مع الحفاظ على التوازن بين تشجيع الاستثمارات الأجنبية من جهة، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين من جهة أخرى.

 كما يُنتظر أن تواصل البنوك تقديم أسعار صرف تنافسية لجذب العملات الأجنبية من السوق السوداء، مما يساهم في امتصاص جزء كبير من السيولة المتداولة خارج الإطار الرسمي.

في الوقت ذاته، لا تزال السوق السوداء تشهد تعاملات محدودة، نتيجة الإجراءات الرقابية وتوسع استخدام القنوات الرسمية في تحويل العملات. ويؤكد خبراء الاقتصاد أن نجاح جهود السيطرة على الدولار يتوقف بشكل كبير على استمرار تدفق العملات الأجنبية من مصادر متعددة، مثل السياحة، والتحويلات الخارجية، والاستثمار الأجنبي المباشر.

خلاصة

يُعد التراجع الطفيف في سعر الدولار في السوق الموازي اليوم إشارة إيجابية على استقرار سوق الصرف بمصر، بعد فترة من التقلبات الكبيرة. 

وبينما يواصل البنك المركزي سياساته الإصلاحية، فإن تقليص الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي يعكس قدرًا من النجاح في ضبط الأسواق، وإن كانت التحديات لا تزال قائمة وتتطلب يقظة دائمة وتعاونًا بين الجهات الرسمية والقطاع المصرفي والمستثمرين لضمان استقرار الاقتصاد النقدي في المرحلة المقبلة.