ترامب يدعو لتحديث الطائرة الرئاسية لتكون أكثر إثارة للإعجاب

في خطوة أعادت الجدل حول الرمز الأبرز للرئاسة الأمريكية دعا الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى تحديث الطائرة الرئاسية إير فورس وان مناديا بتغيير تصميمها الخارجي لتكون أكثر إثارة للإعجاب وفخرا بالهوية الأمريكية. تصريحات ترامب التي جاءت ضمن سلسلة من المواقف التصعيدية المرتبطة بصورته القيادية سلطت الضوء على رؤيته لطائرة رئاسية تعكس الهيبة الوطنية بأسلوب فخم وجريء.
منذ توليه منصب الرئاسة في عام 2017 أعرب ترامب مرارا عن استيائه من التصميم الكلاسيكي للطائرة الرئاسية المعتمد منذ ستينيات القرن الماضي. ففي مقابلات إعلامية وتصريحات متكررة وصف التصميم الأزرق الفاتح بالباهت وغير الملائم لعظمة أمريكا الحديثة مطالبا بتغييره إلى تركيبة لونية تجمع بين الأحمر والأبيض والأزرق وهي ألوان العلم الأمريكي.
والتصميم المقترح من ترامب يشمل لونا أبيض على الجزء العلوي من هيكل الطائرة مع أزرق داكن في الأسفل تتوسطه شريط أحمر يمتد من المقدمة حتى الذيل. ووفقا له فإن هذه الألوان أكثر وطنية وقوة وتعزز صورة أمريكا العالمية كرائدة عسكرية واقتصادية.
لكن هذه الرؤية لم تسر بسلاسة داخل أروقة صناعة الطيران الأمريكية إذ واجهت مقترحات ترامب انتقادات من قبل خبراء ومهندسين في القوات الجوية الأمريكية. وبحسب تقارير فنية فإن الألوان الداكنة التي اقترحها ترامب قد ترفع درجة حرارة الهيكل الخارجي للطائرة ما يؤثر على أنظمة التبريد الداخلية وربما يؤدي إلى تأخير الإنتاج وزيادة التكاليف التشغيلية.
وبالفعل أعلنت إدارة الرئيس جو بايدن في عام 2022 تراجعها عن التصميم المقترح من ترامب مفضلة الإبقاء على النسخة الكلاسيكية من الطائرة مشيرة إلى أن التغيير يحمل تبعات فنية واقتصادية لا داعي لها في وقت تسعى فيه الإدارة إلى ضبط الإنفاق الحكومي.
وفي تطور غير متوقع أثار ترامب الجدل مؤخرا بعد إعلانه تلقي طائرة بوينغ 7478 فاخرة كهدية من دولة قطر مع نية استخدامها كطائرة رئاسية بديلة حال فوزه في الانتخابات المقبلة. ووفقا لتقارير أمريكية فإن الطائرة الممنوحة تأتي بمواصفات فاخرة تتفوق على الطائرة الرئاسية الحالية من حيث الحجم والتقنيات الداخلية.
إلا أن هذه الخطوة قوبلت بموجة من الانتقادات الحادة من داخل الكونغرس حيث أشار نواب إلى أن الدستور الأمريكي يمنع المسؤولين الحكوميين من قبول هدايا من دول أجنبية دون موافقة مسبقة من الكونغرس تجنبا لتضارب المصالح أو التأثيرات المحتملة على الأمن القومي.
أما تحذيرات الخبراء فلم تقتصر على الجانب القانوني فقط بل امتدت إلى الجانب المالي. إذ أن تهيئة الطائرة القطرية لتتناسب مع مواصفات الأمن الرئاسي الأمريكي من حيث أنظمة الاتصالات والتدابير الدفاعية والتشفير قد يكلف الخزينة الأمريكية مئات الملايين من الدولارات.
وقد دفع ذلك بعض المشرعين إلى المطالبة بفتح تحقيق رسمي في ملابسات استلام الطائرة ومدى قانونية استخدام رئيس سابق لها كجزء من حملته السياسية أو تجهيزاته المستقبلية.
وتعد إير فورس وان أكثر من مجرد وسيلة نقل لرئيس الولايات المتحدة. فهي رمز عالمي للقوة والسيادة الأمريكية وتتمتع بمكانة خاصة على مستوى البروتوكول والهيبة الدبلوماسية. ومن هذا المنطلق ينظر إلى أي تغيير في تصميمها أو وظيفتها على أنه قرار سيادي بامتياز يتجاوز الاعتبارات الجمالية أو الفردية ويمس الهوية المؤسسية للرئاسة الأمريكية.
إن رغبة ترامب في تحديث الطائرة الرئاسية قد تعكس رؤيته لرئاسة استعراضية قائمة على القوة والرمزية البصرية إلا أن الانتقادات الموجهة له تسلط الضوء على التوتر المستمر بين الشخصنة والرمزية المؤسسية في القيادة الأمريكية.
وبينما يرى البعض أن التحديث واجب تقني وجمالي يعكس تطور العصر يرى آخرون أن الانشغال بالمظهر قد يحجب الأولويات الأكثر إلحاحا في السياسة والاقتصاد والدبلوماسية. ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية القادمة قد تتحول الطائرة الرئاسية من وسيلة سفر إلى أداة صراع رمزي جديد بين الرؤى المتنافسة لأمريكا المستقبل.