مصر ستصدر شحنة من الغاز المسال الشهر الجاري

مصر والغاز المسال أول شحنة بعد سنة عطالة... أخيرا تحرك التنين!
تخيل أنك تمتلك فرن بلدي ضخم قادر على خبز أرغفة تكفي مدينة كاملة. لكن فجأة تنقطع الكهرباء عن الحي سنة كاملة. لا فرن لا خبز لا ريحة عيش طالع من الفرن. هذا تقريبا ما حدث لمحطات إسالة الغاز في مصر خلال العام الماضي. فجأة خفتت النيران سكتت الأنابيب وسكتت معها صادرات مصر من الغاز الطبيعي المسال.
لكن فجأة وبدون سابق إنذار تحرك التنين. نعم تنين الغاز المصري استيقظ من سباته وزأر بشحنة أولى انطلقت في أبريل 2025 كأنها تقول للعالم أنا راجع... واحشاكوا
طلعت يا شحنة الغاز بعد غيبة!
بعد 12 شهرا من السكون أبحرت أول ناقلة غاز مسال من ميناء إدكو المصري محملة ب ألف طن من الغاز اللي لو قررنا نطبخه على ڼار هادية هيكفينا نعمل فول وطعمية ل 3 كواكب!
الناقلة النرويجية في الأصل قررت تعمل لفتها الكبيرة من جنوب أفريقيا وتتجنب قناة السويس ربما كنوع من التغيير أو المغامرة وكأنها تقول الغاز المصري يستحق جولة حول العالم!
قصة حب قديمة... بين مصر والغاز
منذ أن اكتشفت مصر حقل ظهر في 2015 دخلت البلد في علاقة حب مع الغاز الطبيعي. فجأة صرنا نلقب بسيدة الغاز الأولى في شرق المتوسط. محطات الإسالة في إدكو ودمياط كانت مثل أفراح الحارة مشټعلة طول السنة.
لكن في 2024 حصل ما يشبه الخلاف الزوجي الإنتاج انخفض الطلب المحلي ارتفع وبقي الغاز في البيت. مافيش تصدير لحد ما نضبط أحوالنا قررت الحكومة وانكمشت المحطات مثل عروسة زعلانة ليلة الحنة.
صفقة القرن الغازية
المثير أن مصر لم تكتف بإرسال شحنة واحدة بل أعلنت عن خطط كبيرة لعام 2025 اتفاقيات مع شل وتوتال إنرجيز وصفقة بقيمة 3 مليارات دولار لتوريد 60 شحنة. تخيل 60 شحنة تبحر مثل طيور مهاجرة من البحر المتوسط إلى تايوان الهند وربما حتى زحل.
الملفت أكثر أن مصر في الوقت ذاته تدرس استيراد 15 شحنة غاز لسد العجز الصيفي. وكأنها تقول هأبيع من جيبي وأشتري من جيب غيري بس المهم الميزان يظبط!
غازنا رايح فين
أول شحنة مصرية بعد الغياب متجهة إلى تايوان. لماذا ربما لأن تايوان بلد تحب الطاقة مثلما نحب إحنا الشاي بالحليب. وربما لأن العقود الموقعة كانت مغرية مثل خصومات الجمعة السوداء.
لكن بعض المحللين قرأوا في هذا التحرك رسالة سياسية مصر ما زالت لاعب كبير في سوق الطاقة وما حدش يقدر يستغني عن غازها بسهولة.
شوية أرقام... وشوية مفاجآت
محطة إدكو لوحدها قادرة تسيل 7.2 مليون طن سنويا.
الشحنة الأخيرة تغطي استهلاك 5 مدن أوروبية لمدة أسبوع.
أسعار الغاز المسال ارتفعت عالميا مما يجعل كل طن يصدره البلد مثل كيس دهب.
لكن المفاجأة الحكومة لسه شايفة أن الأولوية للمواطن. لذلك تسعى لتوفير شحنات إضافية من الخارج في الصيف. لأننا بصراحة لا نتحمل قطع الكهرباء ثانية ولا تحملنا صوت المروحة وهي بتصرخ من الحر.
صيف 2025 سخونة في الطقس... وفي الطاقة
الكل متفق أن صيف 2025 سيكون مولع ليس فقط بالحرارة بل أيضا بمنافسة الدول على الغاز. أوروبا تريد تعويض ما 
فقدته من روسيا آسيا جائعة للطاقة وأفريقيا تحاول تأمين مستقبلها.
وسط هذا الزحام تطل مصر من النافذة وتقول أنا هنا... وعندي غاز. وبصراحة الغاز المصري له نكهة خاصة متوسطية دافئة ومفعمة بالنكهة الاقتصادية.
ماذا بعد الشحنة
هل ستعود مصر لتكون مصدرا دائما للغاز هذا يعتمد على عدة عوامل
1. الإنتاج المحلي يجب زيادته وإدارته بذكاء.
2. الطلب المحلي إن لم ننجح في ترشيده سيظل ياكل من الحصة.
3. البنية التحتية تحتاج تحديث وتوسعة لتواكب الأحلام الكبرى.
الحكومة بدأت بالفعل في تحريك عجلة الاستكشاف ووقعت عقود جديدة في المتوسط والدلتا. وبصراحة شكلنا رايحين على نية خير.
كلمة أخيرة... من قلب اللهب
في النهاية قصة أول شحنة غاز مسال من مصر بعد سنة توقف هي ليست مجرد خبر اقتصادي. بل هي قصة أمل وصمود وإصرار على البقاء في مقدمة المشهد العالمي.
مثل فلاح رجع يروي أرضه بعد جفاف طويل... مثل مطرب شعبي بيغني بعد سكوت سنة... مصر بتقول الغاز عندي... والنية طيبة... والبحر قدامي... والعالم مستني.