مصر تؤكد التزامها بالإصلاحات مع صندوق النقد الدولي

مصر تجدد التزامها الكامل ببرنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي
في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية والمصاعب الإقليمية أكدت مصر مجددا التزامها التام بمسار الإصلاح الاقتصادي الذي تم الاتفاق عليه مع صندوق النقد الدولي وذلك ضمن برنامج التسهيل الممدد الموقع عام 2022. ويعكس هذا الالتزام حرص الدولة على تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحقيق تنمية مستدامة ترتكز على عدالة اجتماعية وفتح آفاق جديدة للاستثمار وفرص العمل.
جاءت التأكيدات من كبار المسؤولين المصريين يتصدرهم رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي ووزير المالية الدكتور محمد معيط حيث شددوا على أن الدولة ماضية في تنفيذ كافة البنود التي تم الاتفاق عليها مع الصندوق سواء المتعلقة بضبط المالية العامة أو تحسين مناخ الاستثمار بما يضمن دورا أكبر للقطاع الخاص في دفع عجلة الاقتصاد.
ويعتمد البرنامج الإصلاحي على عدة محاور أساسية أبرزها خلق بيئة جاذبة للأعمال تقليص التدخل الحكومي تدريجيا لصالح القطاع الخاص وتطبيق سياسة أكثر مرونة لسعر الصرف بما يعكس قوى السوق الحقيقية. كما يهدف البرنامج إلى زيادة موارد الدولة من خلال توسيع القاعدة الضريبية وتحسين منظومة التحصيل دون تحميل المواطنين أعباء إضافية لا سيما الشرائح الأكثر احتياجا.
وفي إطار التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية أكد وزير المالية أن الحكومة حريصة على استمرارية دعم برامج الحماية الاجتماعية وعلى رأسها تكافل وكرامة إلى جانب المبادرات التي تدعم التعليم والصحة وتوفير فرص عمل للشباب. كما أشار إلى أن الحكومة تولي اهتماما خاصا بخفض الدين العام والسيطرة على عجز الموازنة مع ضمان استمرارية الاستثمارات في البنية التحتية والمرافق الحيوية.
من جانب آخر أعرب صندوق النقد الدولي في تقاريره الأخيرة عن تقديره للخطوات التي اتخذتها مصر في تنفيذ البرنامج رغم التحديات الكبيرة التي فرضتها الأزمات العالمية مثل تقلبات أسعار الطاقة والغذاء وتداعيات الأوضاع الجيوسياسية. ولفت الصندوق إلى أهمية تسريع وتيرة بعض الإصلاحات خصوصا ما يتعلق بتحرير سعر الصرف وزيادة الشفافية فيما يخص أنشطة الشركات المملوكة للدولة.
وتعمل مصر من خلال هذا البرنامج على استعادة ثقة الأسواق العالمية وجذب الاستثمارات الأجنبية وهو ما بدأ ينعكس إيجابا على المشهد الاقتصادي من خلال صفقات استثمارية كبرى خاصة في مجالات الطاقة المتجددة والصناعة والتكنولوجيا.
ويرى خبراء الاقتصاد أن مواصلة مصر التزامها بالإصلاحات بالتوازي مع الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والسياسي يمثل خطوة حيوية نحو تحقيق نمو اقتصادي حقيقي ومستدام. كما يؤكدون أن تمكين القطاع الخاص وتحسين بيئة الأعمال سيكون له أثر كبير في دفع عجلة التنمية وتوليد فرص العمل.
ختاما فإن مصر من خلال تأكيدها المتجدد على تنفيذ برنامج الإصلاح بالتعاون مع صندوق النقد الدولي ترسل رسالة واضحة إلى الداخل والخارج بأنها تسير بثبات نحو بناء اقتصاد حديث قادر على مواجهة التحديات وتحقيق تطلعات المواطنين مع الحرص على الشفافية والشراكة الفعالة مع المؤسسات الدولية.