رئيس الإمارات وأمير قطر يبحثان العلاقات الأخوية في أبوظبي

بين تميم و محمد بن زايد... جلسة قهوة في أبوظبي بطعم الأخوة
كأنك تشاهد اثنين من أبناء العمومة بعد غياب طويل... يتصافحان يضحكان و يتبادلان القصص كما لو أن الزمن لم يمر. هذا هو بالضبط ما شعر به كثير من الخليجيين و هم يتابعون زيارة أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في أبوظبي.
لا بيانات خشبية ولا مؤتمرات صحفية صارمة. فقط ابتسامات عناق أخوي ومشهد من الطمأنينة كأن الرسالة الأهم كل شيء بخير... والأخوة قبل كل شيء.
قصر الشاطئ يتحول إلى مجلس خليجي
في قصر الشاطئ بأبوظبي ذاك القصر الذي شهد زيارات تاريخية من زعماء العالم بدا الأمر و كأنه مضيف شعبي مفتوح. الكرم ظاهر و القهوة تصب والكلمات تنطلق بطبيعية تامة. الشيخ محمد بن زايد كان في استقبال أخيه الشيخ تميم كأنما يستقبل ضيفا عزيزا من سفر بعيد وليس أمير دولة مجاورة.
المصافحة لم تكن مصافحة بروتوكولية بل مصافحة قلوب وفي الخليج هذا النوع من المصافحات يقرأ بين سطوره الكثير.
حديث ما بعد العشاء
تخيل هذا المشهد بعد الجلسة الرسمية وربما بعد وجبة مضبوطة من المجبوس أو البرياني جلس الشيخان في زاوية جانبية يتبادلان نكاتا عن ذكريات الطفولة أو ربما طرائف مجالس الأجداد. لا كاميرات هناك لكننا نتخيل الضحكة الخفيفة وعبارات مثل تتذكر يوم كنا في... أو الوالد الله يرحمه كان دايما يقول....
هذا النوع من الحوارات لا يكتب في محاضر الاجتماعات لكنه يحفر في ذاكرة العلاقات بين الدول.
من دوحة الخير إلى دار زايد
زيارة الشيخ تميم إلى أبوظبي ليست فقط زيارة رسمية بل رحلة أخوة. وكأن الشقيق القطري جاء ليقول جيت أطمن وأشرب قهوة. بينما رد عليه شقيقه الإماراتي البيت بيتك وقهوتنا جاهزة من قبل لا توصل.
في الخليج لا شيء يضاهي دفء زيارة البيوت. ومن تابع هذه الزيارة شعر أنها أكثر من لقاء سياسي بل هي زورة بيت أهل.
التقاليد أولا... حتى في العلاقات
اللقاء كان فرصة أيضا لاستعراض بعض ما تميز به الخليج من عادات جميلة. من طريقة تقديم القهوة إلى الثوب المكوي بعناية والعقال المضبوط والبشت المطرز. حتى في التفاصيل الصغيرة كانت هناك رسالة نحن نعرف كيف نكرم ونعرف كيف نستقبل.
بل إن البعض على وسائل التواصل لاحظ أن العقال ما مال والخطوة فيها هيبة والضحكة من القلب فانتشر وسم لقاء الكبار وتحول الحدث إلى مادة فرحة للناس.
خفة ډم خليجية على الخط
المغردون لم يتركوا المشهد يمر دون تعليق. كتب أحدهم والله لو اجتمعوا على كبسة أبرك من مئة مؤتمر. وقال آخر اللي يصالح بين الإخوة.. هو فناجين القهوة.
حتى الرسامين الكاريكاتيريين التقطوا اللحظة فرسم أحدهم الشيخين جالسين على الأرض يتبادلان اللقيمات بينما يطل جمل خليجي من بعيد قائلا هاذي المجالس اللي تشرح الصدر!
العلاقات... على طريقتنا
في الخليج لا تقاس العلاقة بعدد الاجتماعات أو التوقيعات بل بلغة العيون والنية الطيبة والبيت المفتوح. وهذا ما أكدته زيارة الشيخ تميم. جلسة كانت أقرب لما يسمى بلمة أهل حيث لا حاجة للكثير من الكلام فالمودة أبلغ.
فلا ضغائن ولا تعقيد فقط رسائل بسيطة نحن بخير وأنتم كذلك والخليج قلب واحد.
الأطفال يراقبون و الكبار يبتسمون
في مشهد آخر طريف قال أحد النشطاء ابني سألني بابا هدول أصدقاء قلت له لا يا حبيبي هدول أهل. والحقيقة أن الطفل كان محقا بطريقة ما فالزيارات من هذا النوع تعلم الأجيال أن القرب أهم من التنافس و أن اللقاء هو أجمل هدية.
القهوة لم تنته بعد...
ربما انتهت الزيارة لكن رائحتها ستظل في المكان. تماما كما تبقى رائحة القهوة العربية في الدلة بعد الانتهاء من صبها. الزيارة كانت قصيرة في مدتها لكنها طويلة في معناها و ستظل تتردد في المجالس والقلوب.
ففي زمن كثرت فيه الأخبار الثقيلة جاء هذا اللقاء كنسمة خليجية تنعش القلوب و تعيد رسم ملامح العلاقات بطابعها الإنساني الجميل.
و ببساطة... من تميم إلى محمد ومن الدوحة إلى أبوظبي هناك قصة تحكى الأخوة لا تحتاج إلى ترجمة. فقط إلى فنجان قهوة وقلوب بيضاء.