معرض أبوظبي الدولي للكتاب: احتفالية ثقافية تجمع المبدعين والمثقفين

معرض أبوظبي الدولي للكتاب هو احتفالية ثقافية سنوية تجمع المبدعين والمثقفين من مختلف أنحاء العالم تحت سقف واحد، لتبادل الأفكار والاتفاقيات التجارية واحتضان الإصدارات الجديدة في مجالات الأدب والفنون والعلوم والعلوم الإنسانية وغيرها .
يُعَدّ المعرض منصة استراتيجية تهدف إلى تحويل أبوظبي إلى مركز عالمي للمكتبات وحقوق النشر، تماشياً مع رؤية قيادته الحكيمة لتعزيز الثقافة والمعرفة في المنطقة .
انطلقت أولى دورات المعرض عام 1981 باسم “معرض الكتاب الإسلامي” تحقيقاً لرؤية مؤسس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، ومنذ ذلك الحين نما الحدث ليصبح من أكبر معارض الكتب في المنطقة وربطه بشراكات دولية .

تاريخ المعرض

البدايات وتطور الاسم

أُقيمت الدورة الأولى للمعرض عام 1981 تحت اسم “معرض الكتاب الإسلامي”، انطلاقاً من رسالة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في نشر الثقافة الإسلامية والعربية .
في عام 1993 تحول المعرض إلى فعالية سنوية مكتملة الشروط، وبدأت مشاركة دور النشر الدولية بشكل ملحوظ، حتى أُطلق عليه لاحقاً اسم “معرض أبوظبي الدولي للكتاب” .

شراكة “كِتاب”

منذ عام 2007 تُدار فعاليات المعرض بالتعاون بين هيئة الثقافة والتراث في أبوظبي ودار فرانكفورت للكتاب، عبر شركة “كِتاب” المشتركة، التي قدمت خبرة عالمية في تنظيم المعارض وتعزيز تبادل الحقوق والنشر .

محطات بارزة

في عام 2015، ودّع المعرض نسخته الخامسة والعشرين مسجّلاً حضورا جمهورياً قياسياً بلغ 269,680 زائراً ومبيعات تجاوزت 35 مليون درهم خلال سبعة أيام  .

استضاف المعرض في دورته الـ31 عام 2022 أكثر من 1,130 دار نشر من 80 دولة، وامتلأت قاعات المعرض بعروض وجلسات ثقافية وإبداعية، مع ألمانيا ضيف شرف .

شهدت دورة 2023 مشاركة 1,300 دار نشر من 90 دولة، ونظمت أكثر من 2,000 فعالية متنوعة شملت جلسات أدبية وفكرية ومعارض للفن والمسارحيات .

الإحصاءات والأرقام في أحدث دورات المعرض

الدورة الـ33 (2024): جمعت 1,350 ناشراً من 90 دولة، واستقطبت 231,168 زائراً، مع بيع 160,152 كتاباً على مدى ستة أيام .

الدورة الـ34 (2025): افتُتحت في 26 أبريل وتمتد حتى 5 مايو، بمشاركة 1,400 عارض من 96 دولة، منها 20 دولة مشاركة لأول مرة مثل المكسيك وليتوانيا وكازاخستان .

تضم هذه الدورة عروضا بأكثر من 60 لغة، ما يعكس تنوع المحتوى وتعدد ثقافات القراء والمهتمين  .

برامج وفعاليات المعرض

البرنامج الثقافي

يتضمن “الركن الثقافي” معارض لوحات فنية وعروضاً استعراضية وحوارات مخصصة للاحتفاء بالإرث العربي والعالمي، ومنها قسم “تكايا” الذي يسلط الضوء على قضايا البحث والترجمة وتاريخ الفكر العربي الإسلامي .

البرنامج المهني

يشمل المعرض “برنامج الملتقى المهني” الذي يعقد ورش عمل وجلسات حوارية حول حقوق النشر والتسويق الرقمي والابتكار في قطاع النشر، ويمنح منح “تسليط الضوء على الحقوق” لتشجيع التفاوض على تراخيص وأعمال الترجمة .

جلسات مميزة

يسلط المعرض في 2025 الضوء على ثمانية جلسات “لا ينبغي تفويتها” تغطي الأدب والتاريخ والسينما والتصميم، وتشارك فيها شخصيات بارزة من هوليوود ووزراء ومفكرين عالميين  .

شرفاء ضيوف وشخصيات محورية

تختار الدورة الحالية حكيم ابن سينا (أفيسينا) كشخصية محورية، تتضمن إضاءات على مساهماته الفلسفية والطبية وتراثه العلمي، في جناح خاص يقدم مواد مرئية وندوات حول تأثيره المستمر .

تستضيف الدورة ضيف شرف من منطقة البحر الكاريبي، مع برنامج ثقافي موسع يعرض التراث الأدبي والفني لهذه المنطقة، من قصص ألف ليلة وليلة إلى الشعر الحديث .

الأهمية الثقافية والاقتصادية

يلعب المعرض دوراً محورياً في ترسيخ مكانة أبوظبي كوجهة ثقافية عالمية، ويعزز الاقتصاد الإبداعي عبر تحفيز قطاع النشر والترجمة وتشجيع الشراكات بين الناشرين العرب والدوليين  .
يسهم الحدث في بناء جسور فكرية بين الثقافات، من خلال استضافة نخبة من المفكرين والكتاب والباحثين الذين يناقشون قضايا معاصرة مثل الذكاء الاصطناعي والاستدامة وحقوق الملكية الفكرية  .

خاتمة

معرض أبوظبي الدولي للكتاب ليس مجرد سوق للمطبوعات، بل هو احتفالية معرفية وثقافية متكاملة تربط الماضي بالحاضر، وتفتح آفاق المستقبل أمام المهتمين بالكتاب والبحث والإبداع، مزوّداً المجتمع العربي والعالمي بفرص للتلاقي والحوار والتعلم المستمر