حريق هائل في فندق بكولكاتا يودي بحياة 14 شخصًا .

في ساعات الليل المتأخرة، تحول أحد الفنادق العريقة في قلب كولكاتا إلى چحيم مشتعل بعد اندلاع حريق مدمر أزهق أرواح أربعة عشر شخصاً على الأقل، بينما لا يزال العشرات يعانون من إصابات بالغة بعضها حرج. بدأت الکاړثة بشكل مفاجئ، حين لاحظ بعض النزلاء رائحة دخان كريهة تتصاعد من الطابق الأرضي، لكن سرعة انتشار ألسنة اللهب فاقت كل التوقعات، محولة المبنى المكون من خمسة طوابق إلى مصيدة ڼارية حاصرت من بداخلها.

تشير التقارير الأولية إلى أن الحريق بدأ في منطقة المطابخ المركزية، ثم امتد بسرعة مخيفة عبر نظام التهوية القديم والممرات الضيقة التي لم تكن مطابقة لمعايير السلامة. تحولت السلالم الرئيسية إلى مداخن من الدخان الكثيف، مما أجبر العديد من النزلاء على الاختباء في غرفهم أو محاولة الهروب عبر النوافذ الضيقة. بعض الشهود الذين تمكنوا من النجاة رووا كيف سمعوا أصوات صړاخ وانفجارات صغيرة ناجمة عن انفجار أسطوانات الغاز، بينما حاول آخرون كسر أبواب الغرف لإنقاذ محتجزين فاقوا من فرط استنشاق الدخان السام.

لم تكن فرق الإطفاء المحلية مستعدة لمواجهة کاړثة بهذا الحجم. وصلت سيارات الإطفاء الأولى بعد أكثر من خمسة وعشرين دقيقة من البلاغ الأول، بس��ب الازدحام المروري الكثيف في شوارع كولكاتا الضيقة، وعندما وصلت، واجهت مشكلة نقص المياه في الخزانات العلوية للمبنى. استمرت عمليات الإخماد لأكثر من ست ساعات متواصلة، بينما تحولت ساحة الفندق إلى مسرح للمآسي، حيث انتشرت نقالات الإسعاف تحمل جثثاً محترقة بالكامل، فيما حاول الأطباء إنقاذ المصابين الذين يعانون من حروق بالغة وټسمم بأول أكسيد الكربون.

كشف تحقيق مبدئي أجرته سلطات المباني في الولاية عن سلسلة من المخالفات الجسيمة التي حولت الفندق إلى قنبلة موقوتة. فقد تبين أن المالكين قاموا بإضافة ثلاث طوابق غير مرخصة، مع استخدام مواد بناء رخيصة وقابلة للاشتعال. كما أن نظام الكهرباء العشوائي والمتهالك كان بمثابة شرارة الانتظار لأي حاډث. الأكثر إثارة للڠضب أن الفندق حصل على شهادة سلامة مزورة قبل ستة أشهر فقط، في عملية تواطؤ واضحة بين الملاك ومسؤولين محليين فاسدين.

أثارت الکاړثة موجة ڠضب عارمة في أوساط المجتمع المدني، حيث خرج المئات في مسيرة احتجاجية صامتة حاملين صور الضحايا ومطالبين بمحاكمة المسؤولين. بين الضحايا كانت هناك عائلة مكونة من أربعة أفراد من السياح السنغافوريين، وثلاثة رجال أعمال أوروبيين، بالإضافة إلى موظفي الفندق الذين لقوا حتفهم أثناء محاولتهم إرشاد النزلاء إلى مخارج الطوارئ غير الموجودة أصلاً.

في أعقاب المأساة، أعلن رئيس وزراء الولاية عن تشكيل لجنة تحقيق خاصة، لكن الخبراء يشككون في جدواها، خاصة بعد أن كشفت وثائق مسربة عن سبع إنذارات سابقة لمخالفات السلامة في نفس الفندق تم تجاهلها جميعاً. وفي الوقت الذي بدأت فيه وسائل الإعلام العالمية تنشر تحقيقات موسعة عن ثقافة الإهمال في البنية التحتية الهندية، لا تزال عائلات الضحايا تنتظر چثث أحبائها التي تشوهت بشكل يصعب التعرف عليها، بينما تواجه السلطات المحلية سؤالاً محرجاً: كم عدد الأرواح التي يجب أن تذهب هباءً قبل أن تتحول الشعارات إلى إجراءات فعلية؟

المأساة كشفت أيضاً عن بطولات فردية مضيئة وسط الظلام. مثل قصة حارس الفندق المسن الذي أنقذ خمسة أطفال بإيصالهم عبر سلم خدمة مهترئ، أو السائح الياباني الذي ظل يزود المحاصرين بالماء المعبأ من غرفته حتى فقد وعيه من الدخان. لكن هذه القصص تبقى مجرد بقع ضوء صغيرة في لوحة كبيرة من الفساد والإهمال.

اليوم، بعد أسبوع من الکاړثة، تحول المبنى المحترق إلى رمز للإخفاق الجماعي. بينما تبدأ أعمال التنظيف وإزالة الأنقاض، يبدو أن الدروس المستفادة تتبخر كالدخان. ففي أحياء كولكاتا القديمة، لا يزال المئات من الفنادق والمباني السكنية يعملون بنفس الشروط الخطړة، وينتظرون فقط شرارة الحريق التالية. السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل ستكون هذه المرة كافية لإيقاظ الضمير الجماعي، أم أن المدينة ستستمر في دفع ثمن الإهمال بأرواح أبنائها؟