السعودية تحظر التأشيرات للهند و13 دولة أخرى إليكم السبب

في خطوة لافتة تعكس توجهات المملكة لتعزيز الرقابة الصحية والأمنية فرضت السعودية حظرا مؤقتا على إصدار التأشيرات لعدد من الدول من بينها الهند باكستان وإثيوبيا إضافة إلى 11 دولة أخرى. القرار المفاجئ أثار تساؤلات واسعة حول خلفياته خاصة في ظل ارتباط بعض الجنسيات المستهدفة بعلاقات وثيقة اقتصادية ودينية مع المملكة.
شمل التجميد المؤقت لإصدار التأشيرات كلا من
الهند باكستان إيران أفغانستان إثيوبيا كينيا نيجيريا السودان الصومال سوريا لبنان اليمن بورما ميانمار وإندونيسيا.
ويغطي القرار معظم أنواع التأشيرات بما فيها السياحة والعمرة فيما لم تحدد بعد حدود تأثيره على تأشيرات العمل والإقامة.
رغم غياب تصريح رسمي مفصل حتى الآن تشير مصادر مطلعة إلى أن القرار يرتكز على اعتبارات صحية بالدرجة الأولى بعد تسجيل حالات متزايدة لأمراض معدية في بعض الدول المشمولة بالحظر إلى جانب ظهور سلالات فيروسية تثير القلق داخل الأوساط الطبية.
وفي هذا السياق كثفت وزارة الصحة السعودية إجراءات الفحص على المنافذ الحدودية والمطارات تزامنا مع اقتراب مواسم العمرة والحج والتي تشهد عادة تدفقات بشړية ضخمة من مختلف الجنسيات.
وعلى الجانب الآخر ترجح تقارير أن تكون هناك مخاۏف أمنية ضمن خلفية القرار خاصة في ظل هشاشة الوضع الأمني في بعض الدول وتنامي تهديدات التسلل أو التزوير في وثائق السفر وهو ما قد يدفع السلطات لاتخاذ إجراءات احترازية مؤقتة.
أثار القرار حالة من الارتباك بين آلاف المقيمين والمواطنين داخل المملكة ممن تربطهم علاقات عائلية أو تجارية مع الدول المستهدفة.
تقول ريما خان مقيمة من أصول باكستانية في جدة
كنت أخطط لاستقدام والدتي في رمضان لكن الإجراءات الجديدة عطلت كل شيء. نأمل أن يرفع الحظر قريبا.
وفي القطاع الخاص أعربت شركات تعتمد على العمالة من جنوب آسيا وشرق إفريقيا عن قلقها من تعطيل بعض العمليات خاصة في قطاعي المقاولات والخدمات ما قد يدفعها إلى البحث عن بدائل قصيرة الأجل لتغطية العجز.
حتى الآن لم تصدر عن الحكومات المعنية بالحظر أي ردود دبلوماسية حادة في ظل رغبة واضحة بعدم تصعيد الموقف.
لكن مسؤولا هنديا صرح لوسائل إعلام محلية أن بلاده تتابع تطورات القرار السعودي عن كثب متوقعا أن يكون إجراء مؤقتا لأسباب فنية وصحية لا سياسية.
رغم شمول القرار تأشيرات العمرة أوضحت مصادر مطلعة في وزارة الحج والعمرة أن الأمر لا يعد إلغاء لمشاركة تلك الجنسيات في مواسم العمرة أو الحج بل هو تعليق مؤقت احترازي يخضع للمراجعة الدورية بحسب تطورات الوضع الصحي العالمي.
وأكد المصدر أن السعودية ملتزمة بتمكين المسلمين من أداء شعائرهم مع ضمان أقصى معايير السلامة للحجاج والمعتمرين.
يرى مراقبون أن القرار السعودي يندرج ضمن سياسة الحماية الوقائية التي تبنتها المملكة منذ جائحة كورونا والتي أثبتت فعاليتها في تنظيم دخول ملايين الحجاج والمعتمرين دون تفشيات صحية واسعة.
ويتوقع خبراء أن تعمد السلطات إلى مراجعة القرار خلال الأسابيع المقبلة وربما ترفع الحظر تدريجيا بالتوازي مع تحسن المؤشرات الصحية أو تعزيز الضوابط الأمنية في الدول المعنية.
في ظل استمرار التحديات الصحية عالميا يبدو أن السعودية تتخذ نهجا استباقيا لضمان أمنها الصحي والوطني.
ورغم ما أحدثه القرار من ارتباك مؤقت على المستويين الأسري والاقتصادي إلا أن التوقعات تشير إلى مرونة في تطبيقه مع احتمال التراجع عنه فور زوال أسبابه.