المؤثرون الافتراضيون: كيف تؤثر الشخصيات الرقمية على التسويق

المؤثرون الافتراضيون كيف تستولي الشخصيات الرقمية على عرش التسويق
في عالم أصبح كل شيء فيه قابلا للتبديل الرقمي لم تسلم حتى الكاريزما البشرية من هذا التحول. اليوم لم يعد المؤثر الشهير شخصا من لحم ودم بالضرورة بل قد يكون مجموعة من الأكواد والصور ثلاثية الأبعاد يتحدث ويبتسم ويتألق على إنستغرام كما لو كان يعيش بيننا.
مرحبا بكم في عصر المؤثرين الافتراضيين هؤلاء النجوم الرقميون الذين بدأوا لا فقط بإعادة تشكيل مفهوم الشهرة بل وأيضا بإعادة رسم خارطة التسويق العالمية. فكيف حدث كل هذا ولماذا يبدو أن المستقبل يخصهم أكثر مما يخصنا
من هم المؤثرون الافتراضيون
قد تبدو الفكرة مأخوذة من أفلام الخيال العلمي لكنها اليوم واقع يعيشه ملايين من مستخدمي الإنترنت حول العالم.
المؤثر الافتراضي هو شخصية رقمية بالكامل يتم تصميمها عبر برامج الجرافيك المتطورة مع دعمها بالذكاء الاصطناعي لخلق محتوى واقعي وجذاب. هذه الشخصيات لديها قصص حياة اهتمامات أصدقاء حقيقيون وافتراضيون وحتى أزمات وجودية أحيانا!
هي لا تتنفس الهواء لكنها تتصدر قوائم الأعلى تأثيرا... ولا تأكل ولا تشرب لكنها تتلقى عقود الإعلانات بملايين الدولارات!
أمثلة شهيرة
ليلو ميكيلا Lil Miquela امريكية مروجة لعروض جدا مهمة.
شادو Shudu Gram عارضة ازياء و نوو نوري Noonoouri شخصية طفولية لطيفة تشارك في قضايا حقوق الإنسان رغم أنها لم تخرج أبدا إلى الشارع.
ببساطة المؤثر الافتراضي هو نجم العصر... بلا عيوب بشړية.
لماذا يتهافت المسوقون على الشخصيات الرقمية
قد يسأل البعض لماذا تفضل الشركات الاستثمار في شخصيات وهمية بدلا من مشاهير حقيقيين
الإجابة معقدة لكنها مٹيرة
1. تحكم كامل بلا صداع!
مع المؤثر الافتراضي الشركة تتحكم في كل شيء ماذا يرتدي ماذا يقول من يتفاعل معه وحتى ما إذا كان يجب أن يحزن أو يبتسم لحدث معين. لا توجد اسباب شخصية أو مواقف محرجة أو فضائح فجائية تهدد الحملة التسويقية.
2. كفاءة اقتصادية مذهلة
صحيح أن تصميم شخصية افتراضية قد يكلف عشرات الآلاف بالبداية لكن في المدى الطويل تصبح الكلفة أقل بكثير مقارنة بالأجور الضخمة للمشاهير وتكاليف السفر والإقامة ومتطلبات التصوير.
3. لا حدود للمكان والزمان
المؤثر الرقمي يستطيع أن يكون في طوكيو صباحا وينتقل إلى نيويورك مساء دون تذكرة طائرة واحدة. يستطيع الغوص في الفضاء ركوب التنانين أو الإبحار مع الحيتان كل ذلك دون أي استحالة لوجستية.
4. جاذبية الجيل الرقمي
جيل الألفية وجيل Z نشأوا وسط عوالم افتراضية. شخصيات الألعاب الرموز التعبيرية الأفاتار... كلها مألوفة لديهم. بالنسبة لهم كون المؤثر غير حقيقي لا يقلل من جاذبيته بل ربما يزيدها.
هل يتفاعل الناس مع المؤثرين الافتراضيين
ليس فقط يتفاعلون بل يعشقونهم!
يتلقى المؤثرون الافتراضيون تعليقات إعجابات وحتى طلبات للزواج من متابعين حقيقيين.
وقد أظهرت دراسات حديثة أن التفاعل مع بعض الشخصيات الرقمية يفوق التفاعل مع المؤثرين البشريين بنسبة تصل إلى 3 أضعاف خصوصا في الفئات العمرية بين 13 و عاما.
بعض المتابعين يرون في الشخصيات الرقمية مساحة مثالية للهروب من قيود العالم الواقعي أو يجدون فيها رموزا يمكن تشكيل علاقتهم بها دون الخۏف من الخېانة أو المفاجآت السلبية.
أمثلة لحملات تسويقية ناجحة
برادا X ليلى ميكيلا تعاونت برادا مع ميكيلا لإطلاق مجموعتها الجديدة بطريقة افتراضية بالكامل حيث نشرت ميكيلا لقطات لها ترتدي القطع الفاخرة في بيئات رقمية مذهلة.
بلانتيشن Plantation شركة عصائر استعانت بشخصية افتراضية تمثل صوت الطبيعة ربطوا حملتهم بمفهوم الاستدامة وجذبوا جمهورا يهتم بالقضايا البيئية.
نايكي استخدمت مؤثرين افتراضيين في حملات الأحذية الجديدة لتصوير مشاهد خارقة مثل الجري فوق الغيوم أو الغوص تحت أمواج ضوئية.
الجانب المظلم تحديات وأخلاقيات
ورغم كل الإبهار يبقى هناك أسئلة كبيرة
المصداقية
هل من العدل أن يقنعنا إعلان صمم بالكامل لخداعنا بمثالية اصطناعية
الهوية
في بعض الحالات تم خلق شخصيات افتراضية تمثل مجموعات عرقية أو ثقافية دون أن يكون مصمموها جزءا من هذه المجموعات مما أثار جدلا أخلاقيا حول سړقة الهويات.
التعلق الرقمي
التعلق بشخصيات غير موجودة قد يعمق الشعور بالانعزال عن العالم الواقعي خصوصا بين المراهقين.
المؤثرون الافتراضيون والميتافيرس
المستقبل يبدو أكثر إدهاشا!
مع تطور عوالم الميتافيرس MetaVerse سنرى المؤثرين الافتراضيين يعيشون في مساحات ثلاثية الأبعاد حية حيث يمكننا التفاعل معهم كما لو كنا معهم في نفس الغرفة.
تخيل أن تحضر عرض أزياء تقيمه شخصية افتراضية أو تشارك في ورشة عمل يقدمها معلم رقمي لا ينام ولا يتعب!
هل سيختفي المؤثرون البشر
لا يبدو ذلك.
الأغلب أن المستقبل سيشهد مزيجا ديناميكيا بين البشر والافتراضيين.
ربما سنرى مشاهير حقيقيين يصنعون نسخا رقمية موازية لهم تدير أنشطتهم التجارية أو يتعاونون مع مؤثرين افتراضيين في حملات إبداعية لا تخطر على بال.
قد نجد في المستقبل القريب نجوما كبار مثل تايلور سويفت أو كريستيانو رونالدو يصنعون أفاتارات خاصة بهم تنافس شخصيات مثل ليلو ميكيلا!
خاتمة حينما يصبح الخيال أكثر تأثيرا من الحقيقة
قد يبدو غريبا أننا نعيش عصرا قد يصبح فيه أكثر الأشخاص تأثيرا على حياتنا... غير حقيقيين!
لكن لعل هذه هي طبيعة العصر الرقمي حيث يتحول الخيال إلى حقيقة اقتصادية والفكرة إلى واقع ملموس على الشاشات.
المؤثرون الافتراضيون ليسوا مجرد نزوة عابرة بل يمثلون تحولا ثقافيا عميقا سيغير الطريقة التي نستهلك بها الإعلانات ونتفاعل بها مع العلامات التجارية وربما حتى الطريقة التي نعرف بها الشهرة والإنسانية ذاتها.
في النهاية قد يكون المؤثرون الافتراضيون هم المرآة الرقمية التي تظهر لنا ليس فقط من نحن بل من قد نصبح في المستقبل القريب... سواء أعجبنا ذلك أم لا.