ألمانيا تُعلن عن خطة لتحويل 20% من المكاتب إلى مساكن بحلول 2026 لمواجهة أزمة الإسكان في المدن الكبرى

في مواجهة أزمة الإسكان المتفاقمة في المدن الكبرى أعلنت الحكومة الألمانية عن خطة استراتيجية لتحويل 20 من المباني المكتبية إلى وحدات سكنية بحلول عام 2026 في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى تعزيز المعروض العقاري وتخفيف الضغوط السكنية على الأسر ذات الدخل المتوسط والمنخفض.
تأتي هذه المبادرة ضمن سياسة عمرانية جديدة تتبناها ألمانيا لمواكبة التحولات الجذرية في أنماط العمل والسكن خاصة في أعقاب جائحة كوفيد والتي دفعت نحو تبني نماذج العمل عن بعد وتقليص الحاجة إلى المكاتب التقليدية.
أعلنت وزيرة البناء والإسكان الألمانية كلارا غايفيتس أن الخطة الوطنية تستهدف تحويل نحو 20 مليون متر مربع من المساحات المكتبية غير المستغلة إلى شقق سكنية قابلة للتخصيص مع إعطاء الأولوية في التنفيذ للمدن ذات الكثافة السكانية المرتفعة مثل برلين ميونيخ وهامبورغ.
وأكدت غايفيتس أن هذه الخطوة تمثل استجابة واقعية للتحولات الاقتصادية والاجتماعية وتوفر فرصة لإعادة التوازن بين الاستخدام التجاري والسكني في المراكز الحضرية مشيرة إلى أن الحكومة ستتولى التنسيق مع حكومات الولايات لتسهيل الإجراءات التنظيمية.
سيتم تنفيذ المبادرة على ثلاث مراحل
الحصر والتقييم 2024 يتضمن تحديد العقارات المكتبية القابلة للتحويل استنادا إلى الموقع البنية التحتية والتكاليف التقديرية.
مرحلة التراخيص والتمويل 2025 تقديم الحوافز الضريبية والدعم المالي للمطورين العقاريين مع تسريع آليات إصدار التراخيص والتصاريح.
بدء التنفيذ 2026 الشروع في أعمال التحويل والتسليم التدريجي للوحدات السكنية.
وتعكف الحكومة على إعداد حزمة من الحوافز تشمل تسهيلات ضريبية وقروض ميسرة لجذب القطاع الخاص وتحفيز الشركات العقارية على المشاركة في تحويل هذه المكاتب إلى مساكن ذات مواصفات عمرانية حديثة تلبي احتياجات مختلف الفئات السكانية.
رغم الترحيب الواسع بالخطة أبدى بعض المطورين تحفظات تتعلق بتكلفة التحويلات الإنشائية والمعوقات القانونية المتعلقة بتغيير استخدامات العقارات. وردا على ذلك تعهدت وزارة الإسكان بتقديم دعم فني وتشريعي للبلديات لضمان التنفيذ السلس والفعال.
من جهتها رحبت بلديات كبرى مثل فرانكفورت وكولن بالخطة معتبرة إياها حلا عمليا وضروريا في ظل تضاعف الطلب على الإسكان خاصة من قبل الشباب والطلاب والعائلات محدودة الدخل.
تشير البيانات الرسمية إلى أن ألمانيا تحتاج إلى ما لا يقل عن 400 ألف وحدة سكنية سنويا لمواكبة النمو السكاني والهجرة الداخلية والخارجية إلا أن عمليات البناء الجديدة لم تتمكن من تلبية هذا الطلب في الأعوام الأخيرة ما أدى إلى ارتفاع أسعار الإيجارات بنسبة تجاوزت 25 خلال عقد واحد.
وتعد خطة تحويل المكاتب إلى وحدات سكنية أحد الحلول غير التقليدية التي تراهن عليها الحكومة لتقليص هذه الفجوة خاصة أنها توفر الوقت والتكاليف مقارنة بإنشاء مشروعات جديدة على أراض خام.
تعد هذه الخطة واحدة من أول المبادرات الشاملة في أوروبا لإعادة توظيف المباني المكتبية المهجورة أو قليلة الاستخدام ومن المرجح أن تلهم تجارب مماثلة في دول مثل فرنسا وهولندا والسويد والتي تواجه تحديات سكن مشابهة.
وفي ختام إعلانها شددت وزيرة الإسكان على أن أزمة السكن ليست مجرد قضية عقارية بل قضية عدالة اجتماعية وتنمية حضرية مستدامة داعية إلى تضافر الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني لتحقيق أهداف الخطة في الموعد المحدد.