اليوم العالمي للهيموفيليا 2025

في اليوم العالمي للهيموفيليا 2025: دعوة عالمية لتعزيز الوعي وتحسين جودة الحياة

في السابع عشر من أبريل من كل عام، يحيي العالم اليوم العالمي للهيموفيليا، مناسبة تهدف إلى تسليط الضوء على معاناة المصابين باضطرابات الڼزف الوراثية، وعلى رأسها "الهيموفيليا"، وتحفيز الجهود العالمية لتحسين الخدمات الصحية المقدّمة لهم. وفي عام 2025، يُحتفى بهذا اليوم تحت شعار "الوصول للجميع: شراكة. سياسة. تقدُّم."، في رسالة واضحة تدعو إلى تحقيق العدالة الصحية وتمكين جميع المرضى من الحصول على العلاجات الأساسية دون تمييز.

 ما هي الهيموفيليا؟

الهيموفيليا هي اضطراب وراثي نادر يُعيق قدرة الډم على التجلط بشكل طبيعي نتيجة نقص أو غياب أحد عوامل التجلط، وهو ما يجعل المصابين بها عرضة لڼزيف طويل الأمد بعد الإصابات أو الچروح، بل وقد يحدث الڼزيف تلقائيًا داخل المفاصل أو العضلات، مسببًا مضاعفات خطېرة قد تصل إلى الإعاقة الدائمة.

وتُعد الهيموفيليا من الأمراض المزمنة التي تتطلب علاجًا دوريًا ومتابعة دقيقة، وغالبًا ما تبدأ أعراضها في الظهور منذ مرحلة الطفولة. وتشير الإحصاءات الصادرة عن الاتحاد العالمي للهيموفيليا (WFH) إلى أن عدد المصابين بالهيموفيليا حول العالم يُقدّر بأكثر من 400 ألف شخص، إلا أن عددًا كبيرًا منهم لا يحظى بالتشخيص أو الرعاية المناسبة، خصوصًا في الدول النامية.

 شعار 2025: شراكة من أجل التقدُّم

اختيار شعار هذا العام "الوصول للجميع: شراكة. سياسة. تقدُّم." لم يكن اعتباطيًا، بل يُجسّد الواقع الصعب الذي يواجهه العديد من المرضى في مختلف أنحاء العالم. فبينما يتمتع المصاپون في بعض الدول المتقدمة بإمكانية الوصول إلى علاجات فعالة ومتقدمة، لا يزال آخرون، لا سيما في دول الجنوب العالمي، يعانون من نقص حاد في الأدوية والمراكز المتخصصة، إلى جانب ندرة الكوادر الطبية المدربة على التعامل مع هذا النوع من الاضطرابات.

ويؤكد الاتحاد العالمي للهيموفيليا أن تحسين أوضاع المصابين يتطلب شراكة فعلية بين الحكومات، والمجتمع المدني، والمنظمات الصحية، والشركات المنتجة للأدوية، وذلك من خلال تطوير السياسات الصحية الوطنية، وتوفير التمويل اللازم لتأمين العلاجات، وتدريب الأطباء والممرضين، وتوسيع نطاق حملات التوعية المجتمعية.

أنشطة وفعاليات حول العالم

شهد اليوم العالمي للهيموفيليا هذا العام فعاليات متعددة في أكثر من 140 دولة، شملت إضاءة المعالم الأثرية والمباني الحكومية باللون الأحمر – اللون الرمزي لهذا اليوم – إلى جانب تنظيم حملات للتبرع پالدم، وندوات طبية، ومبادرات إلكترونية لتسليط الضوء على قصص الأمل والتحدي لمرضى الهيموفيليا.

وفي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، نظّمت العديد من الجمعيات المتخصصة حملات توعية في المدارس والمراكز الصحية، بالإضافة إلى توفير فحوصات مجانية للأسر التي لديها تاريخ وراثي مع المړض. كما أطلقت بعض المستشفيات برامج دعم نفسي واجتماعي للمرضى وعائلاتهم، لتعزيز قدرتهم على التكيف مع المړض ومضاعفاته.

تحديات تواجه المرضى

رغم التقدم الطبي في تطوير العلاجات الحديثة للهيموفيليا، مثل العلاجات الجينية والعقاقير طويلة المفعول، لا تزال هناك تحديات كبيرة تحول دون استفادة الجميع منها. ويبرز من بين هذه التحديات:

- ارتفاع تكلفة العلاج: تتطلب العلاجات التقليدية للهيموفيليا مبالغ طائلة، ما يجعلها بعيدة المنال للعديد من المرضى في الدول منخفضة الدخل.
- نقص الوعي المجتمعي: يؤدي إلى تأخر التشخيص وتفاقم المضاعفات، خصوصًا لدى الأطفال.
- وصمة المړض: لا يزال بعض المرضى يتعرضون للتمييز أو سوء الفهم من المجتمع، ما يؤثر على صحتهم النفسية والاجتماعية.
- نقص المراكز المتخصصة: لا توجد في بعض المناطق مراكز أو عيادات مجهزة للتعامل مع اضطرابات الڼزف.

خطوات نحو مستقبل أفضل

في ضوء هذه التحديات، يدعو الخبراء إلى تبني نهج شامل للتعامل مع الهيموفيليا، يشمل:

1. دمج مرضى الهيموفيليا ضمن خطط التأمين الصحي الوطنية.
2. تعزيز البحث العلمي لتطوير علاجات أكثر فعالية واستدامة.
3. دعم الجمعيات الأهلية العاملة في مجال اضطرابات الڼزف.
4. تدريب الكوادر الصحية على التشخيص المبكر والتعامل مع مضاعفات المړض.
5. مواصلة الجهود الدولية لضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المناطق الأكثر احتياجًا.

رسائل أمل

رغم صعوبة الواقع، فإن قصص النجاح والتغلب على المړض لا تُعدّ ولا تُحصى. في اليوم العالمي للهيموفيليا، يتشارك المرضى حول العالم رسائل أمل ومثابرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، في حملة تهدف إلى كسر العزلة وتأكيد أن الهيموفيليا ليست نهاية الحياة، بل بداية رحلة من الصمود والوعي والرعاية المتواصلة.

يمثل اليوم العالمي للهيموفيليا مناسبة إنسانية وصحية بامتياز، تعكس ضرورة تضافر الجهود العالمية لتغيير واقع مئات الآلاف من المصابين باضطرابات الڼزف. وفي عام 2025، ومع التقدُّم الطبي المتسارع، تتجدّد الآمال بأن يصبح الوصول إلى العلاج حقًا مكتسبًا لا امتيازًا، وأن يتحوّل شعار "الوصول للجميع" إلى واقع ملموس يترجمه العمل والسياسات والشراكات المستدامة.