لماذا يتلقى الأشخاص في الاجتماعات طوال الوقت إشعارات ورسائل نصية شخصية أو يقرأون رسائل البريد الإلكتروني

ظاهرة تلقي الإشعارات والرسائل أثناء الاجتماعات 
اجتماعات وإشعارات حين تصطدم رسائل الواتساب بعرض الباوربوينت
في أعماق المكتب في قاعة اجتماعات مغطاة بالكآبة وبقايا قهوة باهتة يجلس فريق العمل وقد تباينت تعابير وجوههم بين الشرود والانشغال. يفتح المدير عرضه التقديمي بحماس مصطنع عن تحسين الإنتاجية في الربع القادم لكن في الطرف الآخر من الطاولة يهتز الهاتف خلسة. شخص ما تلقى إشعارا. نظرة سريعة. رسالة من ماما لا تنسى تحط الحمص بالثلاجة.
يا له من توقيت.
قبل أن تظن أن كل إشعار هو شړ خالص دعني أحكي لك قصة واقعية حدثت في إحدى الشركات. أثناء اجتماع مطول وممل نوعا ما تلقى أحد الحضور إشعارا من تطبيق توصيل الطعام فقرر دون تفكير أن يطلب بيتزا للجميع كمفاجأة. وفي لحظة انقلب مزاج الاجتماع من وجوه متجهمة إلى ضحكات وأحاديث مرحة حول الأناناس على البيتزا. قد لا تكون هذه هي الطريقة المثلى لتحفيز فريق العمل لكنها بالتأكيد كانت أكثر فاعلية من كل الشرائح التي عرضت على الباوربوينت في ذلك اليوم! النتيجة ألغيت باقي الاجتماعات واستبدلت بجلسة عصف ذهني حول تحسين بيئة العمل على رائحة الجبن الذائب.
الإشعارات العدو الذي نحمله طواعية
نحن نحمل أعداء تركيزنا في جيوبنا وننظر إليهم بحب كل بضع دقائق. إشعار ثم إشعار ثم رسالة ثم إشعار عن إشعار. أثناء الاجتماعات تتحول عقولنا إلى حلبة صراع بين التركيز على العرض الممل ومن أرسل لي هذا الملصق المضحك
هل تعلم أن الدماغ يحتاج لحوالي 23 دقيقة لاستعادة تركيزه الكامل بعد مقاطعة بسيطة تخيل كم مرة ينقطع تركيزك في اجتماع واحد. والآن تخيل أن ذلك الاجتماع يتحدث عن سياسات الأمان الإلكتروني.
لماذا لا نستطيع التوقف
قد تسأل لماذا لا أضع هاتفي على الصامت وأرميه في درج المكتب الجواب بسيط لأننا بشړ. ولأن التكنولوجيا أذكى مما نعتقد. الإشعارات مصممة كي ټخطف انتباهك كأنها تناديك هيي! انتبه! يمكن هذه أهم رسالة في حياتك!
كما أن بعضنا يشعر بأهمية خاصة حين يتلقى رسائل كثيرة أثناء الاجتماع. إنه الشعور بأنك مطلوب ولو كان من يراسلك هو مجموعة العائلة التي تتناقش في فوائد الزنجبيل.
الاجتماع فيلم ممل بنهاية متوقعة
لنكن صريحين بعض الاجتماعات مملة جدا لدرجة أن إشعارا من تطبيق الطقس يبدو أكثر إثارة من النقاش عن تقارير الميزانية. حين يتحول الاجتماع إلى مونولوج طويل بلا تفاعل يصبح الهاتف ملاذا آمنا للهروب الذهني.
لكن دعنا ننظر للصورة من زاوية مختلفة ربما المشكلة ليست فقط فينا. ربما الاجتماعات بحد ذاتها تحتاج إلى إعادة اختراع.
الحلول غير التقليدية والطريفة
دعني أقدم لك مجموعة حلول غريبة لكن فعالة لتقليل التشويش الرقمي أثناء الاجتماعات
1. صندوق الإشعارات المحپوسة عند دخولك الاجتماع ضع هاتفك في صندوق شفاف يغلق بالمفتاح. من يريد استخدام هاتفه عليه أولا أن يغني أمام الفريق أغنية هابي بيرثداي بأداء أوبرالي.
2. الاجتماع بلا كراسي نعم اجعل الاجتماع واقفا. الدراسات تظهر أن الاجتماعات الواقفة تكون أقصر وأكثر تركيزا. ولن يكون هناك وقت للتسلل إلى سناب شات وأنت تحاول ألا تفقد توازنك.
3. نظام النقاط الذكية كل مرة يمسك أحدهم بهاتفه في الاجتماع يخسر نقطة. بنهاية الشهر من لديه أقل نقاط عليه أن يشتري القهوة للجميع. عدالة رقمية!
4. اجتماع بدون باوربوينت استبدله بالرسومات أو حتى بالدمى! تخيل مديرك وهو يشرح استراتيجية التسويق باستخدام دمية بطريق. هل ستتلقى إشعارات ربما لكنك لن تجرؤ على النظر إليها.
5. الاجتماع في الظلام أطفئ الأضواء. اجعل الاجتماع يدور حول الاستماع فقط. لا رسومات لا شاشات لا إشعارات. مجرد أصوات كأنك في بودكاست حي. احذر قد يتطور الأمر إلى جلسة تأمل جماعية.
الفائدة الكبرى من التركيز
حين نتحرر من التشويش نبدأ بسماع الأفكار حقا. نلتقط التفاصيل الصغيرة. نبدأ في رؤية الصورة الكاملة بدلا من النظر إلى شاشة بقياس كف اليد.
تخيل اجتماعا ينجز في نصف الوقت لأن الجميع حاضر فعليا وليس فقط بجسده. تخيل قرارات تتخذ بسرعة لأن العقول صافية وليست مشغولة بإيموجي الذي أرسله صديقك للتو.
ماذا لو عكسنا الآية
دعنا نختتم بتجربة فكرية ماذا لو كانت الرسائل النصية والإشعارات والبريد الإلكتروني هي الشيء الحقيقي والاجتماع هو الإلهاء
نحن نعيش في عصر باتت فيه السرعة والإنتاجية مرادفة للانشغال المستمر لكن الحقيقة أن التركيز أصبح عملة نادرة. وكل إشعار يسلب جزءا منها.
ربما الحل ليس في إلغاء التكنولوجيا أو منع الإشعارات تماما بل في ترويضها. التكنولوجيا خادمة ممتازة لكنها سيئة جدا كسيدة.
الخاتمة أوقف الإشعار أنقذ الاجتماع
في المرة القادمة التي تهتز فيها جيبك أثناء عرض زميلك فكر للحظة هل الرسالة عاجلة حقا أم أنك فقط مدمن على الإشعار
خذ نفسا عميقا ضع هاتفك جانبا وارفع عينيك. من يدري قد يقول أحدهم شيئا يستحق أن تنتبه له. وربما فقط ربما يتحول هذا الاجتماع إلى شيء لا تنساه.
أو على الأقل إلى شيء لا تحتاج لإعادة شرحه لاحقا لأنك كنت تقرأ تغريدة عن القطط في منتصف الحديث.