رجل ينجو من غرق قارب بعد أن قضى 24 ساعة في البحر

في حاډثة مذهلة أقرب إلى المعجزة نجح صياد خمسيني في النجاة من مۏت محقق بعد أن أمضى 24 ساعة في عرض البحر إثر انقلاب قاربه الصغير قبالة السواحل الجنوبية. القصة التي شغلت الرأي العام تجسد قوة الصمود البشري أمام الظروف القاسېة وتبرز إرادة الحياة التي لا تقهر.
انطلق سليم الحاج البالغ من العمر 52 عاما في صباح يوم الثلاثاء في رحلة صيد كما اعتاد في كل مرة. كان القارب الخشبي الذي يمتلكه هو وسيلته المعتادة ومنطقة الصيد التي اختارها تبعد حوالي 12 ميلا بحريا عن شاطئ بلدته رأس الميناء. بدأ يومه مشمسا والبحر هادئا ما جعله مطمئنا لسلامة رحلته.
لكن في غضون ساعات تغيرت الأحوال الجوية بشكل مفاجئ. الرياح التي بدأت معتدلة سرعان ما تحولت إلى عاصفة شديدة ومعها تلاطمت الأمواج بشكل هائل مما أدى إلى انقلاب القارب.
في الساعة الثالثة عصرا تقريبا تعرض القارب لھجمة موجية قوية أسفرت عن انقلاب مفاجئ ليجد سليم نفسه في البحر. بدون سترة نجاة تسلمته المياه الباردة واندفع القارب بعيدا ليبقى سليم عائما في عرض البحر متمسكا ببقايا القارب المدمر.
في تلك اللحظات كان سليم يتشبث بالحياة بكل ما أوتي من قوة ومرت عليه ساعات من المعاناة البدنية والنفسية وهو يصارع الموج والبرد القارص. وقال بعد إنقاذه كان كل ما في ذهني هو العودة إلى عائلتي. لم أسمح للظروف بأن تهزم إرادتي.
تسبب غروب الشمس في دخول سليم في مرحلة جديدة من معاناته. مع اختفاء الضوء أصبح البحر أكثر قسۏة. ازدادت حرارة جسده انخفاضا وكان يشعر بشدة البرد بينما كانت الأمواج تعلو وتكسر صمت الليل.
تحدث عن تلك الساعات قائلا كان البحر ېهدد بابتلاعي في كل لحظة. لم أكن أرى سوى ظلام البحر وأسمع فقط صوت الرياح والموج في مواجهة محيط لا يعترف بالرحمة.
جهود الإنقاذ سباق مع الزمن
مع تأخر عودة سليم بدأت عائلته في تقديم بلاغ إلى السلطات البحرية في المساء. وفي صباح اليوم التالي انطلقت فرق الإنقاذ من خفر السواحل مدعومة بالطائرات المروحية والزوارق السريعة بينما تضافرت جهود الصيادين المحليين في عملية البحث.
استمرت عمليات البحث طوال الليل دون أي نتائج ليبدأ الجميع في فقدان الأمل. ولكن في الساعة الثانية عشر ظهرا من اليوم التالي كان هناك بصيص أمل.
خلال إحدى المسوحات الجوية التي أجرتها الطائرات رصدت طائرة الإنقاذ شيئا يطفو على سطح الماء. اقتربت الفرق من الموقع ليكتشفوا أن الرجل العائم هو سليم. تم نقله بسرعة إلى المستشفى حيث تم تقديم الرعاية الطبية له.
عند وصوله إلى المستشفى كان يعاني من إجهاد شديد جفاف وانخفاض حرارة الجسم إلا أنه كان في وعي كامل.
قال الدكتور سامي زيدان رئيس قسم الطوارئ في المستشفى النجاة في مثل هذه الظروف أمر نادر للغاية. من المعروف أن البقاء في المياه الباردة لمدة 24 ساعة دون إنقاذ كاف يؤدي عادة إلى فقدان الحياة. لكن سليم تمكن من الصمود بفضل عزيمته وإصراره وهو ما جعلنا نعتبر حالته معجزة طبية.
في أول ظهور علني له بعد الحاډثة قال سليم لم أستطع أن أصدق عندما رأيت فرق الإنقاذ تقترب مني. شعرت أنني ولدت من جديد. كل لحظة في البحر كانت اختبارا لحياتي وفي النهاية كنت عازما على الصمود مهما كلفني الأمر.
وأكمل قائلا أشكر الله أولا وأشكر كل من ساعد في إنقاذي. هذه التجربة علمتني أن الحياة لا تقدر بثمن وأن الإصرار يمكن أن يحقق المعجزات.