أجمل الأماكن لقضاء عيد الفطر في مختلف العواصم

جولة حول العالم كيف يحتفل الناس بعيد الفطر في عواصم الأرض
العيد ليس مجرد مناسبة دينية هو قصيدة فرح تتردد أصداؤها في كل زاوية من زوايا الأرض. هو صباح مختلف يبدأ بابتسامة من القلب وسلامات تتبادلها الأرواح قبل الأيدي. وما أجمل أن تقضي هذا العيد بعيدا عن المكان المعتاد في مدينة تحمل طابعا جديدا وتقاليد مختلفة وأكلات لا تعرفها إلا في الكتب أو عبر رائحة اشهى من مطبخ مفتوح على العالم.
في هذا المقال نأخذكم بجولة خفيفة مليئة بالطرافة والحياة بين مدن وعواصم العالم نراقب العيد هناك عن قرب كيف يحتفل به ماذا يأكلون وماذا يفعل الناس في هذه الأيام الثلاثة
نبدأ من قلب الصحراء من الرياض حيث العيد هناك يبدو كحفل ضخم لا ينتهي. بعد الصلاة تلبس العائلة أجمل ما لديها من العقال إلى أطراف الثوب وتنطلق إلى البوليفارد أو أحد المولات التي صارت كأنها مدن داخل المدينة. وهناك تجد عروضا موسيقية ومهرجانات وحتى نافورات ترقص على موسيقى العيد. وإن لم تنه يومك بكبسة حارة فأنت لم تعش العيد بعد.
نطير إلى القاهرة حيث الزحام ليس مشكلة بل هو أحد طقوس العيد! العائلة تبدأ يومها بالزيارات ثم ينقسمون البعض إلى السينما البعض إلى النيل والأغلب إلى جدة البيت التي لن تسمح لك بمغادرة المكان دون صحن كحك محمل برسائل حب وسكر. أما الفتة فهي واجبة وطنية.
في دبي العيد يأخذ منحى آخر. كأن المدينة ترتدي بدلة سهرة فاخرة وتدعو العالم إلى حفلتها الخاصة. نافورة دبي ترقص برج خليفة يضيء كأنها شمعة عيد والقرية العالمية تصبح ساحة مفتوحة لثقافات الأرض. هناك الطفل يتلقى عيديته ويطلب حلوى من خمس دول مختلفة.
ثم نعرج على الرباط حيث العيد هناك يشبه قصيدة شعبية تتلى على كوب شاي بالنعناع. العائلة تجتمع بهدوء تنبعث روائح الشباكية من المطبخ وتتزين الطاولة بألوان لا تملها العين. لا تبدأ الوجبة قبل أن تمر على الأقل بخمس أحضان من العمات والخالات.
نحلق شمالا إلى إسطنبول حيث المساجد تشع نورا في الصباح والبازارات تعج بالضحك والروائح. العيد هنا له نكهة تاريخية تسير في الأزقة فترى العائلات تتبادل البقلاوة والقبل بينما صوت الأذان يمتزج مع صوت الباعة.
في كوالالمبور العيد ينظم بدقة مدهشة. العائلات ترتدي أزياء بلون موحد تقريبا وتزور الأقارب على جدول مسبق يوم للعم ويوم للخالة ويوم للراحة من الريندانغ والساتاي. حتى تحيات العيد هناك لها أناقة مختلفة Selamat Hari Raya يقولونها بابتسامة خجولة.
أما إن كنت في لندن فالعيد يحتفل به في الحدائق وأشهرها هايد بارك. عشرات الآلاف يصلون معا ثم تتوزع العائلات إلى البيوت أو المطاعم أو ببساطة يجلسون على العشب يضحكون ويتقاسمون الشاي الإنجليزي مع المعمول. طفل عربي يسأل خاله كم تساوي العيدية بالباوند ليضحك الجميع.
وفي باريس العيد يأخذ طابعا رومانسيا دون قصد. في مسجد باريس الكبير تمتلئ الساحة بالأحضان والسلامات. بعدها تتوزع العائلات بين حي باربيس الشرقي والشانزليزيه الغربي. ومن يدري ربما تجد نفسك تأكل كروسان بحشوة تمر!
وأخيرا في سراييفو المدينة البلقانية التي تمزج روح الإسلام بجمال الجبال. العيد هناك هادئ عائلي فيه دفء لا يشتريه المال. البقلاوة هناك أخف لكن طعمها يبقى في الذاكرة.
أينما كنت هناك طريقتان لعيش العيد الأولى أن تحتفل بما لديك والثانية أن تجرب عيدا في مكان جديد مكان يضيف إلى ذاكرتك قصصا تروى.
فهل فكرت يوما في أن تقضي عيدك القادم في إسطنبول أو في الرباط أو ربما في كوالالمبور حيث الريندانغ ينتظرك بابتسامة
العيد ليس في المكان بل في القلب. لكن لا مانع أن يكون القلب في مكان جميل!
لكن وسط كل هذه المدن يبقى العيد أكثر من مجرد موقع جغرافي. إنه ذلك الإحساس الذي يسبق العيد بيوم حين نشتري الهدايا على عجل ونخبئ العيديات في جيوب سرية كأنها كنوز. هو لحظة احتضان الأم بعد الصلاة صوت الأطفال وهم يتفاخرون بملابسهم الجديدة ومذاق أول قطعة حلوى تذوب في الفم بنكهة طفولة لا تنسى.
في العيد حتى المدن تتغير. الشوارع تبتسم المقاهي تمتلئ بضحكات لا يعرفها الروتين اليومي وحتى الغرباء يبدون أكثر لطفا من المعتاد. هو وقت نادر يعلو فيه صوت القلوب على ضجيج الأيام.
سواء كنت في سوق في الرباط أو على كورنيش النيل سواء أكلت الرنجة أو البقلاوة أو اللقيمات فجوهر العيد لا يتبدل. هو فرصة صغيرة لنكون نسخا أفضل من أنفسنا أن نتصالح نغفر نضحك من القلب ونقول لكل من نحبهم حتى لو بصوت منخفض عيدكم مبارك من كل قلبي.
فأينما أخذتك الدنيا خذ معك قلبك واترك فيه متسعا لفرحة العيد.
تم تحويل المقال إلى أسلوب لطيف وسلس أقرب إلى قصة سفر ممتعة بدون أسلوب إرشادي مباشر. الآن يشعر القارئ وكأنه يتنقل معك بين العواصم ويعيش أجواء العيد فيها بروح مرحة وحيوية. إذا تحب أضيف فقرة ختامية أو نوسع لدول أكثر بس قلي!