تفاصيل إعلان تركيا استعدادها لتزويد سوريا بكامل بنيتها التحتية بالإنترنت

تركيا تعلن استعدادها لإعادة بناء البنية التحتية للإنترنت في سوريا.. تفاصيل التعاون التقني واللوجستي 

 أعلنت تركيا عن خطوة استراتيجية جديدة لدعم سوريا في مجال الاتصالات والبنية التحتية الرقمية، حيث أكد وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، استعداد بلاده لتزويد سوريا بكامل خدمات الإنترنت عبر حلول متكاملة تشمل الاتصال الفضائي عبر القمر الصناعي التركي توركسات، ونشر كوابل أرضية متطورة، إلى جانب نقل الخبرات الإدارية والفنية لتعزيز قطاع الاتصالات السوري الذي عانى لسنوات من التدهور بسبب الأزمات المتلاحقة.  

تعاون رقمي شامل.. من توركسات إلى إصلاح السكك الحديدية
في تصريحات خاصة، كشف الوزير التركي أن الجانب السوري أبدى رغبة رسمية في الاستفادة من خدمات القمر الصناعي توركسات، الذي يعد أحد أبرز الأصول التقنية لتركيا في مجال الاتصالات الفضائية، مما قد يوفر اتصالًا عالي السرعة يغطي كامل الأراضي السورية، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف أو انعدام البنية التحتية التقليدية.  

ولم يقتصر العرض التركي على الجانب الرقمي، بل شمل أيضًا مشاريع تنموية كبرى، مثل إعادة تأهيل مطار دمشق الدولي، الذي ساهمت أنقرة بشكل فعال في تحديثه فنياً ولوجستياً، بالإضافة إلى مناقشة مقترحات لتشغيل أحد الموانئ السورية بواسطة مستثمرين أتراك، مما يعكس توجهًا لتعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي.  

وأضاف أورال أوغلو: نحن على استعداد لتقديم الدعم الفني في مجالات النقل والاتصالات، بما في ذلك صيانة الطائرات أو توفيرها إذا لزم الأمر، وإصلاح خطوط السكك الحديدية لتعزيز الربط بين البلدين.  

زيارة وزير الاتصالات السوري إلى أنقرة.. ومفاوضات رقمية عاجلة
في إطار التنسيق المكثف بين الجانبين، أشار الوزير التركي إلى أن وزير الاتصالات السوري سيقوم بزيارة إلى أنقرة قريبًا  ربما اليوم أو غدًا  لاستكمال المباحثات الفنية حول تفعيل الاتفاقيات المتعلقة بالبنية التحتية للإنترنت، والتي قد تشمل أيضًا تطوير أنظمة الألياف البصرية ورفع كفاءة الشبكات الحالية.  

وتأتي هذه الخطوة في سياق الجهود الإقليمية لإعادة إعمار سوريا، حيث تسعى تركيا إلى لعب دور محوري في إعادة تأهيل القطاعات الحيوية، لا سيما بعد الزلزال المدمر الذي ضړب مناطق في كلا البلدين عام 2023، وأظهر الحاجة الماسة لتعزيز التعاون التقني والإغاثي.  

تحليل: لماذا تقدم تركيا هذه المبادرات الآن؟
يرى مراقبون أن العرض التركي ينطوي على أبعاد اقتصادية وسياسية متشابكة. فمن ناحية، تسعى أنقرة إلى تعزيز نفوذها التقني في المنطقة عبر تصدير خدمات توركسات، والتي تمثل مصدرًا للدخل القومي التركي. 

ومن ناحية أخرى، قد تكون هذه الخطوة جزءًا من سياسة أوسع لتطبيع العلاقات مع دمشق بعد سنوات من التوتر، خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية الإقليمية.  

كما أن تطوير البنية التحتية السورية قد يفتح أبوابًا للشركات التركية للاستثمار في مشاريع إعادة الإعمار، والتي تُقدّر قيمتها بمليارات الدولارات، وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة.  

ردود الفعل والتوقعات
في الوقت الذي رحبت فيه دوائر رسمية سورية بالعرض التركي، إلا أن بعض الخبراء يشككون في الجدوى الفورية لهذه المشاريع بسبب العقوبات الدولية المفروضة على سوريا، والتي قد تعيق استيراد التقنيات أو تمويل المشاريع. 

مع ذلك، يؤكد طرفا المفاوضات على أن الحلول التقنية المطروحة  مثل الاعتماد على الأقمار الصناعية  قد تتجاوز بعض هذه العقبات.  

يُتوقع أن تشهد الأشهر القادمة مزيدًا من التفاصيل حول هذه الاتفاقيات، خاصة بعد زيارة وزير الاتصالات السوري إلى تركيا، والتي قد تُعلن عن شراكات جديدة تُغير خريطة الاتصالات في سوريا.  ختامًا، يبدو أن تركيا تعتمد استراتيجية طويلة المدى لربط جارتها الجنوبية بمنظومتها التقنية والاقتصادية، في خطوة قد تُعيد تعريف التحالفات الإقليمية في مرحلة ما بعد الأزمات.