اكتشاف نوع نادر من السلاحف العملاقة في سواحل الإمارات.

اكتشاف نوع نادر من السلاحف العملاقة في سواحل الإمارات

في حدث علمي وبيئي نادر، أعلنت هيئة البيئة أبوظبي عن اكتشاف عشّ لسلحفاة بحرية خضراء لأول مرة في سواحل منطقة الظفرة، وذلك خلال المسح السنوي للسلاحف البحرية الذي تجريه الهيئة ضمن برنامجها لتقييم ومراقبة البيئة البحرية.

 هذا الاكتشاف يُعدّ إضافة مهمة إلى السجلات العلمية الخاصة بسلوك تعشيش السلاحف الخضراء في دولة الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج العربي، ويعكس صحة النظام البيئي البحري في المنطقة.  

تفاصيل الاكتشاف: عشّ نادر في موطن غير متوقع

تم رصد العشّ خلال إحدى المسوحات الليلية التي تجريها الهيئة بشكل دوري لمراقبة السلاحف البحرية. 

وعلى الرغم من انتشار السلاحف الخضراء على نطاق واسع في مياه أبوظبي، إلا أن هذا هو أول تسجيل لحالة تعشيش لهذا النوع في الإمارة. 

الاكتشاف تم في أحد المواقع الرئيسية المعروفة لتعشيش سلاحف منقار الصقر، مما أضاف بعداً جديداً لأهمية هذه المنطقة كموئل للتنوع البيولوجي البحري.  

وقال أحمد الهاشمي، المدير التنفيذي لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري في هيئة البيئة أبوظبي: لقد كان اكتشاف عشّ السلحفاة الخضراء مفاجأة سارة لنا. 

جزر أبوظبي معروفة بكونها موطناً لتعشيش سلاحف منقار الصقر، ولكن رصد تعشيش السلاحف الخضراء هنا يعدّ حدثاً غير مسبوق.  

السلاحف الخضراء: زوار معتادون ولكن ليسوا معششين

السلاحف الخضراء (Chelonia mydas) هي واحدة من أكبر أنواع السلاحف البحرية في العالم، وتشتهر بهجراتها الطويلة بين مناطق التغذية والتعشيش.

 وعلى الرغم من وجودها الدائم في مياه أبوظبي، خاصة في مناطق مروج الأعشاب البحرية التي تعدّ مصدراً رئيسياً لغذائها، إلا أن هذه السلاحف كانت تُعرف بهجرتها إلى سواحل عُمان للتعشيش.  

وأوضح الهاشمي أن دراسات التتبع عبر الأقمار الصناعية أظهرت أن السلاحف الخضراء في أبوظبي تهاجر عادة إلى عُمان لوضع بيضها قبل أن تعود إلى مياه الإمارة.

 لذلك، فإن اكتشاف عشّ لها في منطقة الظفرة يُعدّ تطوراً مهماً في فهم سلوك هذه الكائنات البحرية.  

الموقع المكتشف: شواطئ صغيرة تختلف عن المعتاد

الجزيرة التي تم اكتشاف العشّ فيها تتميز بشواطئ صغيرة ومتعددة تفصلها نتوءات صخرية، على عكس الشواطئ الطويلة والواسعة في عُمان التي تُعتبر الموطن التقليدي لتعشيش السلاحف الخضراء. 

هذا الاختلاف في طبيعة الشاطئ يجعل الاكتشاف أكثر إثارة للدهشة، حيث أن السلاحف الخضراء تُعرف بانتقائيتها الشديدة في اختيار مواقع التعشيش.  

وأضاف الهاشمي: هذا الاكتشاف يسلط الضوء على أهمية مواصلة المراقبة المكثفة لجميع الشواطئ المؤكدة والمحتملة للتعشيش. 

نحن ملتزمون بحماية هذه الموائل والحفاظ عليها لضمان استمرار هذه الأنواع النادرة".  

جهود حماية السلاحف البحرية في أبوظبي

هيئة البيئة  أبوظبي تُجري مسوحات سنوية لمراقبة مناطق التعشيش المعروفة والمحتملة للسلاحف البحرية. وقد سجلت الهيئة خلال هذا العام 247 عشاً لسلاحف منقار الصقر، مقارنة بـ 193 عشاً في عام 2022، مع نسبة نجاح في عمليات التفقيس بلغت 72%.

 هذه الزيادة تعكس استقرار أعداد سلاحف منقار الصقر في مياه أبوظبي، وتُعدّ مؤشراً إيجابياً على صحة النظام البيئي البحري.  

وتُعتبر السلاحف البحرية من الأنواع المهمة في الحفاظ على التوازن البيئي، حيث تلعب دوراً رئيسياً في الحفاظ على صحة الشعاب المرجانية والأعشاب البحرية.

 لذلك، فإن جهود حماية هذه الكائنات تُعدّ جزءاً أساسياً من استراتيجية الهيئة للحفاظ على التنوع البيولوجي البحري.  

الأنواع البحرية في مياه أبوظبي: تنوع مذهل

تنتشر في محيطات العالم سبعة أنواع من السلاحف البحرية، يمكن مشاهدة أربعة منها في مياه أبوظبي.

 النوعان الرئيسيان هما سلاحف منقار الصقر والسلاحف الخضراء، بينما يزور النوعان الآخران، وهما السلحفاة ضخمة الرأس وسلحفاة ريدلي الزيتونية، مياه الإمارة من حين لآخر.  

موسم التعشيش للسلاحف البحرية يبدأ عادة في منتصف مارس ويمتد حتى منتصف يونيو، مع فقس البيض بين منتصف يونيو وأوائل أغسطس. 

إناث السلاحف تُعرف بانتقائيتها الشديدة في اختيار مواقع التعشيش، حيث تقضي ليالي عديدة في استكشاف الشاطئ قبل اختيار الموقع المناسب الذي يتوفر فيه الرمال المناسبة ويبتعد عن الأنشطة البشرية.  

جهود عالمية تُثمر نتائج محلية

تُعتبر جهود هيئة البيئة  أبوظبي في حماية السلاحف البحرية جزءاً من استراتيجية أوسع للحفاظ على البيئة البحرية.

 وقد تم اختيار برامج إعادة تأهيل النظم البيئية الساحلية والبحرية التي تقودها الهيئة ضمن قائمة أفضل عشر مبادرات عالمية لاستعادة وتأهيل النظم البيئية من قبل برنامج الأمم المتحدة للبيئة في عام 2022.  

وتساهم شبكة زايد للمحميات الطبيعية، التي تضم 6 محميات بحرية تمثل 14% من مساحة البيئة البحرية في أبوظبي، في الحفاظ على التنوع البيولوجي واستقرار الأنواع البحرية المهمة. 

هذه الجهود تعكس التزام الإمارات بحماية البيئة ودعم الاستدامة على المستوى المحلي والعالمي.  

ختاماً: اكتشاف يعزز الأمل في المستقبل

اكتشاف عشّ السلحفاة الخضراء في سواحل الإمارات يُعدّ علامة إيجابية على صحة النظام البيئي البحري، ويعكس نجاح الجهود المبذولة لحماية البيئة البحرية. 

هذا الاكتشاف ليس فقط إضافة علمية مهمة، ولكنه أيضاً تذكير بأهمية الحفاظ على الموائل الطبيعية ودعم الجهود الرامية إلى حماية الكائنات المھددة بالانقراض.  

مع استمرار جهود المراقبة والحماية، يمكن أن نأمل في المزيد من الاكتشافات المماثلة التي تعزز مكانة الإمارات كرائدة في مجال الحفاظ على البيئة والتنوع البيولوجي.