مصر تطلق أول دواء عربي لعلاج السړطان بتقنية النانو تكلفة العلاج 10% من المستورد!

مصر تطلق أول دواء عربي لعلاج السړطان بتقنية النانو.. تكلفة العلاج 10 من المستورد
إنجاز علمي يعيد رسم خريطة الأمل لملايين المرضى في المنطقة والعالم
في خطوة تاريخية تعزز مكانة مصر كرائدة للابتكار الطبي في المنطقة العربية أعلنت السلطات الصحية المصرية عن إطلاق أول دواء عربي لعلاج السړطان باستخدام تقنية النانو بتكلفة لا تتعدى 10 من أسعار الأدوية المستوردة المماثلة. هذا الإنجاز العلمي الذي ينسب إلى فريق بحثي مصري يمثل طفرة في مجال مكافحة الأورام ويفتح باب الأمل أمام آلاف المرضى الذين عانوا لعقود من ارتفاع تكاليف العلاج وندرة الخيارات الفعالة.
النانو تكنولوجي ثورة في مواجهة الخلايا السړطانية
تقنية النانو التي حازت اهتمام العلماء globally خلال العقدين الماضيين تعتمد على تصميم جسيمات متناهية الصغر أصغر من سمك الشعرة بمئة ألف مرة قادرة على توصيل الأدوية بدقة إلى الخلايا السړطانية دون الإضرار بالأنسجة السليمة. الدواء المصري الجديد الذي أطلق عليه اسم نانوكور يستغل هذه التقنية لتوجيه جرعات مركزة من المواد الفعالة مباشرة إلى الورم مما يزيد من فاعلية العلاج ويقلل الآثار الجانبية مثل الغثيان وتساقط الشعر التي ترافق العلاجات التقليدية.
وفقا لبيان صادر عن المركز القومي للبحوث في القاهرة الذي أشرف على المشروع بالتعاون مع شركة دوائية محلية فإن نانوكور خضع لسنوات من التجارب المعملية والسريرية وأظهر نتائج مبهرة في تقليص حجم الأورام بنسبة وصلت إلى 70 خلال أشهر قليلة خاصة في حالات سړطان الثدي والقولون وهي من أكثر الأنواع انتشارا في مصر والعالم العربي.
من المختبر إلى الصيدليات رحلة ال أعوام
كشف الدكتور أحمد عبدالغفار رئيس الفريق البحثي في مؤتمر صحفي عن تفاصيل الرحلة العلمية الطويلة التي بدأت عام 2013 عندما حصلت مصر على منحة دولية لتطوير أدوية السړطان بتقنيات مبتكرة. واجه الفريق تحديات ضخمة بدءا من نقص التمويل في مراحل مبكرة مرورا بالعقبات التقنية في تصميم جسيمات النانو وصولا إلى الحصول على موافقات دولية صارمة. 
لم نكن نمتلك الخبرة الكافية في التعامل مع تقنية النانو في البداية لكننا تدربنا في مراكز بحثية بألمانيا واليابان وقمنا بتوطين هذه المعرفة قال عبدالغفار مضيفا أن الدواء حصل على براءة اختراع من منظمة الصحة العالمية وموافقة هيئة الدواء المصرية وسينتج بكميات تجارية خلال أسابيع.
تكلفة العلاج فرق يقاس بالأرواح
الأرقام تتحدث عن نفسها بينما يصل سعر جرعة العلاج الكيميائي المستوردة لسړطان الثدي إلى 3000 دولار شهريا فإن تكلفة نانوكور لن تتجاوز 300 دولار للجرعة الواحدة مع إمكانية خفض السعر أكثر عند التوسع في الإنتاج. هذا الفارق السعري ليس مجرد رقم بل هو شريان حياة للمرضى الذين يضطرون إلى بيع ممتلكاتهم أو الاستدانة لتمويل علاجهم.
السيدة سمية محمود 42 عاما إحدى المشاركات في التجارب السريرية تقول خضعت لعلاجين كيميائيين سابقين دون نتيجة وعندما انتكست حالتي قرر الطبيب تجربة نانوكور. بعد 4 أشهر اختفت 60 من الخلايا السړطانية وعادت لي طاقة لم أكن أعتقد أني سأشعر بها مرة أخرى .
تأثير اقتصادي وإستراتيجي
لا يقتصر تأثير هذا الدواء على المرضى فحسب بل يمتد إلى الاقتصاد المصري الذي ينفق سنويا نحو 1 5 مليار دولار على استيراد أدوية السړطان وفقا لبيانات وزارة الصحة. إنتاج نانوكور محليا سيخفف هذا العبء ويوفر العملة الصعبة ويجعل مصر مركزا إقليميا لتصدير الدواء إلى دول عربية وأفريقية تعاني من أزمات مشابهة.
في هذا الصدد قال الدكتور خالد عبدالستار وزير الصحة المصري هذا الإنجاز هو بداية لمسيرة طويلة. لدينا خطة لتصنيع 50 من أدوية السړطان المستخدمة في مصر خلال 5 أعوام ونسعى لجذب استثمارات أجنبية لبناء مصانع متخصصة في تقنيات النانو .
ردود أفعال دولية وتحديات مستقبلية 
أشادت منظمات صحية دولية بالإنجاز المصري حيث وصفت منظمة الصحة العالمية الدواء بأنه نموذج للابتكار في الدول النامية بينما بدأت عدة دول عربية مثل السعودية و الإمارات مفاوضات للحصول على تراخيص تصنيع الدواء. لكن الخبراء يحذرون من تحديات قادمة أبرزها
1. القدرة على تلبية الطلب المتزايد مع توقعات بوصول عدد المرضى المستفيدين إلى 100 ألف خلال عامين. 
2. ضرورة تحديث البنية التحتية لتخزين أدوية النانو التي تتطلب ظروفا خاصة. 
3. مكافحة محاولات القرصنة وحماية حقوق الملكية الفكرية في الأسواق الخارجية. 
المرضى العرب لحظة تاريخية
عبرت جمعيات مرضى السړطان في العالم العربي عن تفاؤلها معتبرة أن الدواء المصري سينهي معاناة الكثيرين ممن يضطرون للسفر إلى الخارج للعلاج. السيد علي حسن من اليمن يقول ابنتي مصاپة بسړطان الډم وأنفق 80 من راتبي على أدوية مستوردة. إذا وصلنا هذا الدواء فسأنتظر في طابور طويل لأجل جرعة واحدة .
مستقبل واعد.. ومزيد من الأبحاث 
لا تخطط مصر للتوقف عند هذا الحد. كشف المركز القومي للبحوث عن مشاريع قيد التطوير لعلاجات نانو لأمراض أخرى مثل الزهايمر و السكري بالإضافة إلى تعاون مع جامعات أفريقية لتدريب كوادر طبية على هذه التقنيات. كما أعلنت الحكومة عن منح دراسية
للباحثين الشباب في تخصصات النانو تكنولوجي بهدف بناء جيل جديد من العلماء القادرين على المنافسة العالمية.
أكثر من دواء.. رسالة أمل
إطلاق نانوكور ليس مجرد خبر علمي بل هو رسالة تؤكد أن الدول العربية قادرة على تحقيق المعجزات عندما توجه استثماراتها نحو البحث العلمي. في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات سياسية واقتصادية يبرز هذا الإنجاز كدليل على أن الابتكار هو السلاح الأقوى لمواجهة التحديات الإنسانية. كما قال العالم المصري الراحل د. أحمد زويل العلم هو الوسيلة الوحيدة للخروج من النفق ومصر اليوم تثبت أن النور في نهاية النفق ليس مستحيلا.