قريباً نفق بحري ضخم للطرق و السكك الحديدية في أوروبا

تستعد أوروبا لافتتاح أحد أضخم المشاريع الهندسية في تاريخها الحديث نفق بحري مزدوج للسيارات والقطارات يربط بين دولتين استراتيجيتين في شمال القارة. بحلول 15 مارس 2025 أكملت الشركات المنفذة 85 من أعمال الحفر والبناء مما يجعله على بعد أشهر قليلة من التشغيل التجريبي. هذا النفق ليس مجرد وصلة نقل بل هو رمز للتعاون الأوروبي وخطوة جريئة نحو تعزيز الربط الاقتصادي والبيئي بين الدول. في هذا التقرير نستعرض تفاصيل المشروع بدءا من الفكرة الأولى وصولا إلى التحديات التقنية والبيئية التي واجهته.
1. الخلفية لماذا نفق بحري جديد في أوروبا 
تشتهر أوروبا بشبكة طرق وسكك حديدية متطورة لكن بعض المناطق خاصة تلك المفصولة بمسطحات مائية واسعة ما زالت تعاني من صعوبات في الربط. أحد هذه المناطق هو مضيق فيميرن بيلت بين الدنمارك وألمانيا الذي يعتبر عنق زجاجة في طريق الممر الإسكندنافيالمتوسطي التابع لشبكة TENT الأوروبية. قبل المشروع كانت العبارات تنقل 7 5 مليون مسافر و 8 مليون مركبة سنويا مع تأخيرات متكررة بسبب الأحوال الجوية. 
أرقام رئيسية 
الطول الإجمالي للنفق 18 كيلومترا أطول نفق غمر تحت الماء في العالم. 
التكلفة التقديرية 7 4 مليار يورو بتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي والدنمارك وألمانيا. 
العمق تحت سطح البحر حتى 40 مترا. 
2. التصميم الفريد نفق مزدوج للسيارات والقطارات 
تم تصميم النفق ليحمل 
مسارين للسيارات باتجاهين بسرعة قصوى تصل إلى 110 كمساعة. 
خط سكة حديد مكهرب للقطارات السريعة بسرعة 200 كمساعة. 
التقنية المستخدمة 
الأنابيب المغمورة Immersed Tubes 
تم تصنيع 79 قسما خرسانيا عملاقا كل قسم طوله 217 مترا ووزنه 73000 طن في حوض بناء السفن بالدنمارك. 
غمرت الأقسام في قاع المضيق ووصلت ببعضها بدقة متناهية. 
نظام تهوية متطور لضمان تدفق هواء نقي داخل النفق ومنع تراكم الانبعاثات. 
3. مراحل البناء تحديات هندسية غير مسبوقة 
أ. تحضير قاع البحر 20212023 
تم تجريف 19 مليون متر مكعب من الرواسب لإنشاء مسار مستو للنفق. 
ڼصب حاجز لحماية الحياة البحرية من الضوضاء والاهتزازات. 
ب. تركيب الأقسام الخرسانية 20232025 
استخدمت رافعات عائمة عملاقة لخفض الأقسام إلى قاع البحر بدقة 2 سم كحد أقصى للخطأ. 
واجه الفريق تحديات مع تيارات المياه القوية مما أجبرهم على تعديل الجدول الزمني مرتين. 
ج. الربط الكهربائي والأتمتة 20242025 
تم تثبيت 1200 كيلومتر من الكابلات الكهربائية وأنظمة التحكم الذكية. 
جهز النفق ب 5000 مستشعر لمراقبة الهيكل والحركة بشكل لحظي. 
4. الفوائد الاقتصادية والبيئية 
أ. تقليل زمن السفر 
سيختصر زمن العبور بين الدنمارك وألمانيا من 45 دقيقة بالعبارة إلى 10 دقائق بالسيارة و دقائق بالقطار. 
يتوقع أن ينقل النفق 3 ملايين شاحنة سنويا مما يخفف الازدحام في الموانئ الأخرى. 
ب. خفض الانبعاثات الكربونية 
سيقلل التحول من العبارات التي تعمل بالديزل إلى القطارات الكهربائية انبعاثات CO₂ بمقدار 3 ملايين طن سنويا. 
دمجت ألواح شمسية في محطات التهوية لتوليد 20 من احتياجات النفق من الطاقة. 
ج. تعزيز التجارة الإسكندنافية 
سيربط الموانئ الدنماركية كوبنهاغن مع الموانئ الألمانية هامبورغ بشكل مباشر مما يعزز تدفق البضائع بين دول الشمال وأوروبا الوسطى. 
5. التحديات التي واجهت المشروع 
أ. مخاۏف بيئية 
اعترضت منظمات مثل غرينبيس على المشروع بسبب تأثيره على الحياة البحرية خاصة تكاثر أسماك الرنجة في المضيق. 
ردت الشركة المنفذة بإنشاء محمية صناعية بديلة بمساحة 42 هكتارا كتعويض بيئي. 
ب. تجاوز التكلفة 
ارتفعت التكلفة النهائية بنسبة 15 عن الميزانية الأصلية بسبب ارتفاع أسعار المواد وضرورة تعديل التصميم. 
ج. تعقيدات سياسية 
تأخر التمويل الألماني للمشروع بسبب خلافات داخل الائتلاف الحاكم مما أدى إلى تأخير بدء التشغيل ب 6 أشهر. 
6. مستقبل النقل تحت الماء في أوروبا 
ليس نفق فيميرن بيلت سوى بداية لموجة مشاريع مماثلة منها 
نفق بحر الشمال المزمع بين النرويج والدنمارك بطول 80 كيلومترا سيكون الأطول عالميا. 
نفق جبل طارق
ربط أوروبا بأفريقيا لا يزال قيد الدراسة بسبب تعقيدات جيوسياسية. 
7. آراء الخبراء والجمهور 
المهندس أولاف شميت رئيس المشروع التحدي الأكبر كان دمج تقنيات السكك الحديدية والطرق في هيكل واحد تحت الماء. 
السائح آنا لارسون الانتظار في العبارات كان كابوسا... أنا متشوقة لتجربة النفق. 
الخلاصة جسر نحو أوروبا الموحدة 
نفق فيميرن بيلت ليس مجرد إنجاز هندسي بل هو دليل على قدرة أوروبا على تجاوز الحدود الجغرافية والسياسية لبناء مستقبل مستدام. رغم التحديات يتوقع أن يصبح هذا النفق بحلول افتتاحه الرسمي في 2029 شريانا حيويا يعيد تشكيل خريطة النقل القارية.