تراجع الهطولات في كانون الثاني: أسباب وتوقعات لمستقبل أكثر رطوبة

المطر على مرآة السيارة
المطر على مرآة السيارة

تفسير علمي لتراجع الهطل في كانون الثاني
كتب أ. رياض قره فلاح
أستاذ علم المناخ قسم الجغرافية جامعة اللاذقية
شهدت الهطولات المطرية في سوريا تراجعا ملحوظا خلال شهر كانون الثاني حيث انخفضت كميات الأمطار بشكل كبير مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. ففي اللاذقية تراجعت الهطولات بنسبة 52 وفي طرطوس 47 7 بينما كانت النسبة في صافيتا 40 6 و 7 في جبلة. أما في المناطق الشرقية فقد انخفضت النسبة إلى 11 في حين لم تتجاوز الهطولات في العديد من المحطات الداخلية ربع ما تم تسجيله في العام السابق.
الأسباب وراء التراجع
تعتمد سوريا بشكل أساسي على المنخفضات الجوية القادمة من البحر المتوسط ولكن ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة يؤثر على مسارات هذه المنخفضات مما يؤدي إلى تباعدها وتغير أنماط الطقس التقليدية. هذه الظاهرة تتسبب في تقليل كميات الأمطار وزيادة فترات الجفاف تساهم ظاهرة اللانينيا الحالية في المحيط الهادئ الجنوبي في استقرار أنظمة الضغط الجوي المرتفع فوق أوروبا الغربية مما يؤثر سلبا على الطقس في منطقة البحر المتوسط بما في ذلك سوريا.
تشير التوقعات إلى أن تأثير اللانينيا سيستمر حيث سيؤدي إلى زيادة فترات الجفاف نتيجة امتداد المرتفع السيبيري مما يعيق دخول المنخفضات الجوية إلى البلاد.
تأثير المرتفع القطبي
شهد المرتفع القطبي تغيرات ملحوظة أدت إلى انحناء التيار النفاث القطبي مما أثر على توزيع الكتل الهوائية في المنطقة. هذه التغيرات تسببت في ظروف جوية متطرفة حيث شهدنا فترات من الجفاف تليها أمطار غزيرة مما أدى إلى تقلبات كبيرة في الطقس. يعكس تراجع الهطولات في كانون الثاني تأثيرات معقدة ناجمة عن تغيرات المناخ العالمية بما في ذلك ظواهر اللانينيا والمرتفع القطبي. بالرغم من هذه التحديات تشير التوقعات إلى إمكانية تحسن الهطولات في شهر شباط مما يبقي الأمل قائما في استعادة التوازن المناخي في المنطقة.