"قصة آن: كيف تحوّلت ضحېة احتيال إلى هدف للتنمّر الإلكتروني!"

الصور التي أرسلها الحساب المزيف منتحلاً شخصية براد بيت
الصور التي أرسلها الحساب المزيف منتحلاً شخصية براد بيت

موجة تنمر إلكتروني تكشف غياب التعاطف مع ضحېة احتيال ب ألف يورو
تعرضت امرأة فرنسية تدعى آن تبلغ من العمر 53 عاما لموجة هائلة من التنمر الإلكتروني بعد ظهورها في مقابلة تلفزيونية حيث كشفت عن تعرضها لعملية احتيال معقدة أدت إلى فقدان مدخراتها التي بلغت 830 ألف يورو 850 ألف دولار.
استخدمت في هذه العملية تقنيات الذكاء الاصطناعي وحسابات مزيفة تدعي أنها تعود للنجم العالمي براد بيت.
بدأت القصة عندما تواصل معها شخص زعم أنه والدة براد بيت عبر إنستغرام وأقنعها بأن ابنها بحاجة إلى شخص مثلها في حياته. على مدار عام ونصف تم خداع الضحېة عبر حسابات وهمية على منصات التواصل الاجتماعي وواتساب حيث أقنعها المحتالون بأنها على علاقة رومانسية مع براد بيت. 
وزعموا أن الممثل البالغ من العمر 61 عاما يحتاج إلى المال لدفع تكاليف علاج مرض الكلى مؤكدين أن حساباته البنكية مجمدة بسبب طلاقه من أنجلينا جولي.
عرضت قصة آن لأول مرة في برنامج سبعة إلى ثمانية على قناة تي إف 1 وسرعان ما انتشرت المقابلة مما أثار موجة من التنمر الإلكتروني.
تلقت الضحېة تعليقات ساخرة ومهينة من آلاف المستخدمين في وقت كان من المفترض أن تتلقى التعاطف والدعم. في خطوة لحماية الضحېة أعلنت القناة عن سحب المقابلة من منصاتها خاصة وأنها تعاني من اكتئاب حاد وتلقت علاجا نفسيا في المستشفى.
لم يكن التنمر مقتصرا على الأفراد فقط إذ ساهمت بعض المؤسسات في تعميق السخرية مثل نادي تولوز لكرة القدم الذي نشر تغريدة قال فيها براد أخبرنا أنه سيكون في الملعب يوم الأربعاء قبل أن يعتذر ويسحبها. كما قامت نتفليكس فرنسا بالترويج لأفلام براد بيت ثم حذفت المنشور وأصدرت اعتذارا.
تعتبر قصة آن مثالا صارخا على الاحتيال الرومانسي وهو نوع من الاحتيال يتزايد في العالم الرقمي. وفقا للإحصائيات تسبب الاحتيال الرومانسي في خسائر تجاوزت 1 3 مليار دولار عالميا في السنوات الأخيرة. ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت هذه العمليات أكثر تعقيدا حيث يمكن استخدامها لتزوير هويات مشهورة وإنشاء رسائل وصور واقعية لخداع الضحايا.
تسلط هذه الحاډثة الضوء على مسؤولية المجتمع والمؤسسات الإعلامية في التعامل مع ضحاېا الاحتيال. من الضروري تعزيز الوعي بحجم المخاطر التي تواجه الفئات الأكثر ضعفا على الإنترنت. التنمر الإلكتروني لا يزيد فقط من معاناة الضحايا بل يمكن أن يؤدي إلى تفاقم أزماتهم النفسية. يجب على الجميع العمل معا لبناء بيئة أكثر دعما وتعاطفا حيث يتم التعامل مع الضحايا بلطف واحترام بدلا من السخرية منهم.